كشفت شركة ليغو، خلال فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026 في لاس فيغاس، عن جيل جديد من مكعبات البناء يدمج التكنولوجيا الذكية. هذه مكعبات ليغو الذكية الجديدة، والتي تهدف إلى إحداث ثورة في طريقة لعب الأطفال وتفاعلهم مع ألعاب البناء، تتميز بقدرات استشعار وإضاءة وصوتية لم يسبق لها مثيل. ومن المتوقع أن يكون لهذه الابتكارات تأثير كبير على سوق الألعاب والتكنولوجيا التفاعلية.
تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من البحث والتطوير، وتسعى ليغو من خلالها إلى تعزيز مكانتها كشركة رائدة في مجال الألعاب التعليمية والتفاعلية. وقد أعلنت الشركة أن هذه المكعبات ستكون متاحة في الأسواق العالمية في مارس/آذار 2026، مما يفتح الباب أمام مستقبل واعد من الإبداع والابتكار في عالم البناء واللعب.
كيف تعمل مكعبات ليغو الذكية؟
تعتمد مكعبات ليغو الذكية على تقنية متطورة تجمع بين الأجهزة الدقيقة والمستشعرات اللاسلكية. وتضم كل مكعب شريحة (ASIC) مصممة خصيصًا من قبل ليغو، بالإضافة إلى قارئ لتقنية الاتصال قريب المدى (NFC). يسمح هذا القارئ للمكعب بالتعرف على المكعبات الأخرى القريبة والتفاعل معها.
بالإضافة إلى ذلك، تحتوي كل مكعب ذكية على مكبر صوت وميكروفون صغيرين. فعندما يتم توصيل المكعبات ببعضها البعض، يمكنها إصدار أصوات مختلفة بناءً على الطريقة التي تم بها تجميعها. فمثلًا، عند بناء سيارة، قد تصدر المكعبات أصوات المحركات والقيادة، بينما قد تصدر أصواتًا أخرى عند بناء سفينة فضائية أو قلعة.
الاستشعار والتكيف مع المجموعات
تتميز هذه المكعبات الذكية بقدرتها على التكيف مع أي مجموعة ليغو يتم استخدامها فيها. فالمستشعرات المدمجة في المكعبات قادرة على قراءة لون وشكل المكعبات المجاورة، وتعديل الأصوات والإضاءة وفقًا لذلك. وهذه المرونة تعني أن إمكانيات اللعب والتجربة لا حدود لها.
وبحسب توم دونالدستون، نائب رئيس مجموعة ليغو، فإن هذه المكعبات مصممة بحيث يمكن إعادة استخدامها في مجموعات مختلفة. وهذا يعني أن الأطفال لن يضطروا إلى شراء مجموعات جديدة في كل مرة يريدون فيها تجربة شيء مختلف، بل يمكنهم ببساطة إعادة ترتيب المكعبات الذكية الموجودة لديهم لإنشاء تصميمات جديدة ومثيرة.
مخاوف الخصوصية والاستجابة
أثارت إضافة الميكروفونات إلى المكعبات الذكية بعض المخاوف بشأن الخصوصية. لكن جيسكا بنسون، المتحدثة باسم ليغو، طمأنت الجمهور مؤكدة أن الميكروفون يُستخدم فقط كأداة للتحكم في المكعبات، ولا يقوم بتسجيل الأصوات أو إرسالها إلى أي خوادم خارجية. وأضافت أن المكعبات لا تحتوي على كاميرات أو أي تقنيات أخرى قد تنتهك خصوصية المستخدمين.
كما أوضح جاك رانكين، متحدث آخر باسم المجموعة، أن دمج المستشعرات الذكية يمهد الطريق أمام المزيد من الابتكارات المستقبلية. قد تتضمن هذه الابتكارات تكاملًا مع تطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة الأخرى، مما يتيح للأطفال تجارب لعب أكثر تفاعلية وشخصية.
تأثير المكعبات الذكية على سوق الألعاب
من المتوقع أن يكون لإطلاق مكعبات ليغو الذكية تأثير كبير على سوق الألعاب والتكنولوجيا التفاعلية. فهذه المكعبات تقدم مزيجًا فريدًا من الإبداع اليدوي والتكنولوجيا الرقمية، مما يجذب شريحة واسعة من المستهلكين، بدءًا من الأطفال الصغار وحتى البالغين المهتمين بالتصميم والهندسة.
يشير المحللون إلى أن هذه المكعبات قد تساهم في زيادة مبيعات ليغو، وتعزيز مكانتها كشركة رائدة في مجال الألعاب التعليمية. بالإضافة إلى ذلك، قد تلهم الشركات الأخرى في هذا المجال لتقديم منتجات مماثلة، مما يؤدي إلى مزيد من الابتكار والمنافسة. تعتبر هذه المكعبات مثالًا على التوجه المتزايد نحو دمج التكنولوجيا في الألعاب التقليدية، مما يوفر للأطفال تجارب لعب أكثر إثراءً وتفاعلية. كلمة “ألعاب” هي كلمة رئيسية ثانوية هامة هنا.
يُعد إطلاق مكعبات ليغو الذكية بمثابة خطوة جريئة نحو مستقبل الألعاب. وعلى الرغم من أن هناك بعض التحديات المحتملة، مثل مخاوف الخصوصية والتكلفة، إلا أن الإمكانيات التي تتيحها هذه التكنولوجيا تبدو واعدة للغاية. ويترقب المراقبون ردود فعل المستهلكين على هذه المكعبات الجديدة، وكيف ستساهم في تغيير الطريقة التي يلعب بها الأطفال ويتعلمون من خلالها، مع التركيز على التعليم باللعب.
في الأشهر القليلة القادمة، ستركز ليغو على جمع بيانات من المستخدمين الأوائل، وتحسين أداء المكعبات الذكية. وتخطط الشركة أيضًا لإطلاق مجموعة متنوعة من الملحقات والتطبيقات التي ستعزز تجربة اللعب. من المرجح أن تؤثر هذه التطورات في نهاية المطاف على تصميم وتصنيع ألعاب البناء في المستقبل.













