أعلنت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب عن اتفاق مع فنزويلا يسمح لشركات النفط الأمريكية بتصفية وشراء 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، في خطوة تهدف إلى خفض أسعار الطاقة وتعزيز النفوذ الأمريكي في هذا القطاع الحيوي. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة تتضمن إعادة تقييم فتح السفارة الأمريكية في كراكاس، وزيارة مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى إلى العاصمة الفنزويلية. هذا التطور يمثل تحولا كبيرا في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، التي تعاني من أزمة اقتصادية وسياسية حادة، ويثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين البلدين.
وصرح الرئيس ترامب أن 30 مليون برميل من النفط الفنزويلي في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة، مؤكدا أن هذا الترتيب سيستمر إلى أجل غير مسمى. وأشار إلى أن فنزويلا كانت قد استولت على أصول نفطية أمريكية في الماضي، وأن الإدارة الحالية تعمل على استعادة هذه الأصول. يأتي هذا الاتفاق في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تنويع مصادر الطاقة وخفض التكاليف، في ظل تذبذب الأسعار العالمية.
النفط الفنزويلي: فرصة أم تحدٍ للسياسة الأمريكية؟
تعتبر احتياطيات النفط في فنزويلا من بين الأكبر في العالم، حيث يقدرها البعض بأنها تمثل 20% من الاحتياطي العالمي. ورأى ترامب أن امتلاك الولايات المتحدة وإتاحة الوصول إلى جزء كبير من هذه الاحتياطيات، مع ما لديها بالفعل، قد يمثل نحو 55% من إجمالي الاحتياطي العالمي. لكن هذه الفرصة تأتي مصحوبة بتحديات كبيرة، أبرزها حالة البنية التحتية النفطية الفنزويلية المهترئة، والوضع السياسي غير المستقر.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة ستناقش مع فنزويلا سبل تمكين الشركات الأمريكية من إعادة بناء البنية التحتية للطاقة وزيادة الإنتاج. يأتي هذا بالتوازي مع عمليات رقابة مشددة على حركة النفط الفنزويلي، حيث أعلنت واشنطن عن استيلاءها على ناقلة نفط غادرت فنزويلا دون الحصول على موافقة، وإعادة توجيهها إلى وجهتها الأصلية. وهذا يظهر عزم الإدارة الأمريكية على فرض سيطرتها على هذا المورد الاستراتيجي.
التحركات الدبلوماسية وإعادة تقييم التمثيل الدبلوماسي
في تطور مواز، قام مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى بزيارة إلى كراكاس لتقييم إمكانية استئناف عمل السفارة الأمريكية المغلقة منذ عام 2019. وأفادت وزارة الخارجية الفنزويلية بأنها تتطلع إلى إرسال بعثة دبلوماسية مماثلة إلى الولايات المتحدة. تأتي هذه التحركات في أعقاب عملية عسكرية أمريكية أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، حيث يواجه تهما تتعلق بتهريب المخدرات.
وتعتبر هذه العملية العسكرية نقطة تحول في العلاقة بين البلدين، حيث أثارت آمالا لدى قوى المعارضة بإمكانية إحداث تغيير سياسي. لكنها خلفت أيضا خسائر بشرية، حيث تشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 100 شخص خلال الهجوم.
دور المعارضة الفنزويلية في المعادلة السياسية
أعلن الرئيس ترامب عن لقاء مرتقب مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025. ومع ذلك، أعرب ترامب عن شكوكه في قدرة ماتشادو على قيادة البلاد في الوقت الحالي، مشيرا إلى ضعف الدعم الشعبي لها. في المقابل، يصر المعارض الفنزويلي إدموندو غونزاليس على أن أي انتقال سياسي يجب أن يبدأ بالاعتراف بفوز المعارضة في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وقد أبلغ غونزاليس رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن إعادة بناء الديمقراطية في فنزويلا تعتمد على الاعتراف بنتيجة الانتخابات. وأكد سانشيز استعداد مدريد لدعم عملية انتقالية سلمية يقودها الفنزويليون أنفسهم.
يبدو أن ترامب يفضل التعاون مع رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز، في مقاربة تهدف إلى ضمان استمرار تدفق النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة. وتقول رودريغيز إن بلادها “ليست خاضعة” للولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه تبدي استعدادا للتعاون في مجال الطاقة.
في الختام، يمثل الاتفاق النفطي بين الولايات المتحدة وفنزويلا تطورا هاما في المنطقة، ويحمل في طياته فرصا وتحديات كبيرة. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدا من المفاوضات بين الجانبين، بهدف تحديد آليات التعاون في قطاع الطاقة، ومعالجة القضايا السياسية العالقة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى استقرار دائم في فنزويلا، أو إلى مزيد من التوترات في المنطقة، وهو ما يستحق المتابعة الدقيقة.













