يستعد الاتحاد الأوروبي والكويت للاحتفال بـ40 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 2026، وهي مناسبة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الكويت، آن كويستينن، أن هذه الذكرى تمثل محطة فارقة في مسار تعاون مستمر، مع التركيز على التزام مشترك بمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية وتعزيز الازدهار.
أعلنت كويستينن أن العلاقات الرسمية بدأت عام 1986، لكن الصلات بين أوروبا والكويت تمتد جذورها إلى قرون مضت عبر التجارة والتبادل الثقافي. وتأتي هذه المناسبة في وقت يشهد فيه التعاون بين الجانبين تطورات ملحوظة في مجالات متعددة، بما في ذلك الأمن، والبنية التحتية، والتحول الأخضر.
نظرة عامة على العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي والكويت
تأسست العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي والكويت على أساس من القيم المشتركة والاحترام المتبادل، كما ذكرت السفيرة كويستينن. ويتجلى هذا التعاون في دعم الاتحاد الأوروبي لجهود الكويت في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الإقليمي، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والتجاري المتزايد.
تطور الشراكة عبر العقود
شهدت السنوات الأربعة العقود الماضية تطورًا ملحوظًا في التعاون بين الكويت والاتحاد الأوروبي، حيث انتقلت العلاقة من تبادل دبلوماسي أساسي إلى شراكة استراتيجية شاملة. وقد تضمنت ذلك زيادة في حجم الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع نطاق التعاون في مجالات مثل الطاقة، والبيئة، والتعليم.
التركيز على التحول الأخضر والرقمي
تولي الكويت والاتحاد الأوروبي اهتمامًا خاصًا بالتحول الأخضر والرقمي، حيث يعتبران هذين المجالين محركين أساسيين للنمو الاقتصادي المستدام. وتسعى الكويت إلى الاستفادة من الخبرات الأوروبية في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
وأضافت كويستينن أن الاتحاد الأوروبي يعتبر الكويت شريكًا موثوقًا به في المنطقة، مشيرةً إلى الدور الذي تلعبه الكويت في دعم جهود السلام والاستقرار.
مفاوضات اتفاقية شراكة استراتيجية
في يوليو 2025، قدم الاتحاد الأوروبي مقترحًا لبدء مفاوضات مع الكويت بشأن اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون في المجالات ذات الأولوية المشتركة، مثل الأمن الإقليمي، والطاقة، والتجارة، والبيئة، والتعليم. وتشمل أيضًا بنودًا تتعلق بحماية الاستثمارات، وتسهيل حركة الأشخاص، وتعزيز الحوار السياسي.
يتوقع أن تساهم هذه الاتفاقية، إذا تم التوصل إليها، في تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية والثقافية بين الجانبين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في المستقبل. وتعد هذه الخطوة دليلًا على التزام الاتحاد الأوروبي بتعميق علاقاته مع الكويت، وتعزيز المصالح المشتركة.
وتشمل مجالات التعاون الأخرى بين الكويت والاتحاد الأوروبي تمكين المرأة، والبحث العلمي، وتبادل الخبرات في مجال الإدارة العامة. وتعمل الكويت والاتحاد الأوروبي أيضًا معًا في إطار المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة، لمواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ والإرهاب والأمن الغذائي.
أشارت السفيرة كويستينن إلى أن الاتحاد الأوروبي سينظم سلسلة من الفعاليات والأنشطة المتنوعة على مدار عام 2026 للاحتفاء بهذه المناسبة الهامة، بهدف تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب، وتسليط الضوء على الإنجازات التي تحققت على مدى السنوات الأربعين الماضية.
في الختام، تبقى المفاوضات حول اتفاقية الشراكة الاستراتيجية خطوة حاسمة في مسار العلاقات الدبلوماسية بين الكويت والاتحاد الأوروبي. من المتوقع أن يستمر الطرفان في العمل عن كثب لتحديد الأولويات المشتركة، والتغلب على أي تحديات محتملة، وإرساء أساس متين لشراكة مستدامة ومزدهرة لعقود قادمة. ومن الجدير بالمتابعة التطورات المتعلقة بهذه المفاوضات، والتي من شأنها أن تحدد مستقبل التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات. والتركيز على الاستدامة (التحول الأخضر) والابتكار (الرقمية) سيكون أمرًا بالغ الأهمية في السنوات القادمة.













