شهدت فنزويلا عملية عسكرية أمريكية أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو، وهو تطور من المرجح أن يكون له تداعيات كبيرة على المنطقة وعلى العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وإيران. وقد اعتبرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن هذه العملية ستُدرس على نطاق واسع كدليل على التفوق التكنولوجي والعملياتي للجيش الأمريكي وقدرته على إخضاع أنظمة دفاعية متطورة، لكنها تعاني من نقاط ضعف هيكلية.
العملية، التي نفذت في العاشر من يناير 2026، ركزت على اقتحام مقر مادورو في كاراكاس، حيث تم تأمين الرئيس الفنزويلي السابق ونقله إلى مكان مجهول. لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي مباشر من الحكومة الفنزويلية المؤقتة أو أي من الدول الداعمة لها، مما يزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بالموقف.
التفوق التكنولوجي الأمريكي وانهيار الدفاعات الفنزويلية
ركزت التقارير الأولية على قدرة القوات الأمريكية على تجاوز الدفاعات الجوية الفنزويلية، والتي تشمل أنظمة من روسيا والصين وإيران. تشير التحليلات إلى أن فنزويلا استثمرت بكثافة في السنوات الأخيرة في تعزيز قدراتها العسكرية، معتمدةً بشكل كبير على الدعم من هذه الدول الثلاث، بهدف ردع أي تدخل خارجي محتمل.
تعزيز الترسانة الفنزويلية
تضمنت مشتريات فنزويلا من روسيا أنظمة دفاع جوي متطورة، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة ومركبات مدرعة وأسلحة خفيفة. كما حصلت كاراكاس على رادارات وأنظمة اتصالات وتقنيات ذات استخدامات مزدوجة من الصين، إلى جانب مساعدة إيرانية لتطوير الطائرات بدون طيار والقدرات غير المتماثلة الأخرى، بحسب ما ذكرت الصحيفة.
ومع ذلك، يبدو أن هذه الأنظمة لم تحقق التأثير المطلوب. وترجح بعض المصادر أن نجاح العملية يعود جزئيًا إلى التخطيط الدقيق والتدريب المكثف، والذي تضمن بناء نسخة طبق الأصل من مقر مادورو ودراسة روتينه اليومي. هذا المستوى من الاستعداد قلل بشكل كبير من فعالية الدفاعات الثابتة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن الأنظمة الدفاعية الفنزويلية، بغض النظر عن مصدرها، كانت تعاني من ثغرات واضحة. فالأنظمة التي تعتمد على الرادار وشبكات القيادة المركزية تكون عرضة للتعطيل من خلال الهجمات المتزامنة الحركية والإلكترونية.
دور الطائرات بدون طيار
تُظهر صور وفيديوهات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تدمير معدات دفاع جوي فنزويلية متعددة، بما في ذلك على الأقل نظامين روسيين من طراز Buk-M2E. ويُعتقد أن طائرات بدون طيار، مثل RQ-170 التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، لعبت دوراً حاسماً في تحديد وتدمير هذه الأنظمة.
تجدر الإشارة إلى أن طائرة RQ-170 قد أسقطت في إيران عام 2011، حيث قامت طهران لاحقًا بتفكيكها وهندستها العكسية لتطوير نسخ محلية. ومع ذلك، وفقًا لبعض التقارير، لم تظهر القدرات الإيرانية في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المتماثلة أداءً جيدًا خلال العملية الأمريكية. ويدل ذلك على وجود فجوة تقنية كبيرة.
تداعيات محتملة للمستقبل
من المتوقع أن يؤدي اعتقال مادورو إلى فترة من عدم الاستقرار السياسي في فنزويلا، مع احتمال حدوث اشتباكات بين القوات الموالية له والقوات التي تدعم الحكومة الانتقالية. قد تسعى روسيا والصين وإيران إلى حماية مصالحهم في البلاد، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية.
بالنظر إلى المستقبل القريب، من المرجح أن تركز الولايات المتحدة على دعم الحكومة الانتقالية الفنزويلية وتأمين الاستقرار في البلاد. في الوقت نفسه، سيتعين على واشنطن التعامل مع ردود الفعل من موسكو وبكين وطهران. سيظل الوضع في فنزويلا تحت المراقبة الوثيقة خلال الأسابيع والأشهر القادمة، مع التركيز بشكل خاص على المسار الذي ستتبعه البلاد نحو الديمقراطية والتعافي الاقتصادي.
من المهم مراقبة التطورات المتعلقة بالوضع الإنساني في فنزويلا، وكذلك الجهود المبذولة لإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية. وتظل إمكانية تدخل خارجي إضافي في فنزويلا قائمة، خاصةً إذا تفاقم الوضع الأمني أو إذا فشلت الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار السياسي.













