يُعد فيلم “رهين” (Raheen) من أحدث الإنتاجات السينمائية السعودية التي تهدف إلى استكشاف مزيج من الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، مقدمًا بذلك تجربة بصرية تثير التساؤلات حول الهوية والواقع المعيش. عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، ثم توفر عبر منصة نتفلكس، مما يعكس تزايد الاهتمام بالسينما السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
الفيلم من إخراج أمين الأخنش، وإنتاج شركة تلفاز 11، ويضم فريقًا من الممثلين البارزين، أبرزهم محمد الدوخي في دور البطولة، بالإضافة إلى كل من يزيد المجيول، وعبدالعزيز السكيرين، وعبدالله الدريس، وأبرار فيصل، مع مشاركة خاصة للاعب كرة القدم السابق سعيد العويران في تجربته التمثيلية الأولى.
رهين والجريمة الكوميدية في السينما السعودية
تدور أحداث “رهين” حول شخصية سطام، رجل يواجه صعوبات مالية قاسية، ويُجبر على اتخاذ قرارات يائسة للتغلب على ديونه المتراكمة. يجد سطام نفسه أمام خيار صعب: اختطاف والده الثري والمطالبة بفدية لإنقاذ نفسه وعائلته. هذه الفكرة، التي تبدو في البداية كحل عملي، سرعان ما تتسبب في سلسلة من الأحداث الفوضوية والمضحكة، خاصة مع تدخل أفراد آخرين من عائلته في الخطة.
ينتمي الفيلم إلى نوع أفلام الجريمة الكوميدية، وهو نوع يعتمد على التصعيد العبثي للأحداث، وتقديم شخصيات غير تقليدية تتورط في مواقف مضحكة. تتميز هذه الأفلام عادة بالإيقاع السريع، والحوارات الذكية، والمفاجآت غير المتوقعة.
ومع ذلك، يواجه الفيلم تحديًا في إيجاد صوت فريد يميزه عن الإنتاجات العالمية المماثلة. يبدو الفيلم في بعض الأحيان أقرب إلى إعادة إنتاج لقوالب سينمائية غربية، بدلاً من تقديم رؤية أصلية تعكس الواقع السعودي.
تأثير الفيلم على المشهد السينمائي المحلي
يعتبر “رهين” محاولة جريئة لتقديم فيلم سعودي يجمع بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول مستقبل السينما السعودية. هل ستتمكن السينما المحلية من تطوير لغة بصرية وسردية خاصة بها، أم ستستمر في الاعتماد على القوالب العالمية؟
تواجه صناعة السينما السعودية نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالدعم الحكومي، وزيادة الاستثمارات، وتوفر منصات عرض متنوعة. ومع ذلك، لا يزال هناك نقص في الكفاءات المؤهلة، والبنية التحتية المتطورة، والخبرات الإنتاجية اللازمة لإنتاج أفلام ذات جودة عالية.
من ناحية أخرى، يمثل عرض الفيلم على منصة نتفلكس خطوة مهمة نحو انتشار السينما السعودية على نطاق أوسع. تتيح المنصة الوصول إلى جمهور عالمي، وتقديم الأفلام السعودية إلى ثقافات مختلفة. هذا يمكن أن يعزز التبادل الثقافي، ويعزز مكانة السينما السعودية على الخريطة العالمية.
الكوميديا الاجتماعية وقضايا المجتمع
يتطرق الفيلم إلى بعض القضايا الاجتماعية الهامة في المجتمع السعودي، مثل الديون، والعلاقات الأسرية المتوترة، والضغوط المالية. ولكنه يعالج هذه القضايا بطريقة سطحية، ولا يتعمق في تحليل الأسباب الجذرية وراءها. قد يرى البعض أن الفيلم يركز بشكل مبالغ فيه على الجوانب الكوميدية، ويتجاهل الجوانب الدرامية والاجتماعية الهامة.
يشير بعض النقاد إلى أن الفيلم يعكس تيارًا جديدًا في السينما السعودية، يسعى إلى تقديم أعمال ترفيهية تجارية، بدلاً من التركيز على إنتاج أفلام فنية ذات رسالة واضحة. هذا التحول قد يكون نتيجة لضغوط السوق، ورغبة المنتجين في تحقيق أرباح أكبر.
إضافة إلى ذلك، يثير الفيلم جدلاً حول استخدام اللغة العامية في الحوار، ومدى ملاءمتها للجمهور المحافظ. يؤكد البعض أن استخدام اللغة العامية يعزز من واقعية الفيلم وقربه من الجمهور، بينما يرى البعض الآخر أنها قد تكون مهينة أو غير لائقة.
في الختام، يعتبر “رهين” فيلمًا مثيرًا للاهتمام يمثل جزءًا من تطور السينما السعودية، ويطرح تساؤلات هامة حول مستقبلها. من المتوقع أن تستمر الأفلام السعودية في الظهور على منصات العرض المختلفة، وأن تزداد حدة المنافسة بين المنتجين والمخرجين. الأشهر القادمة ستكشف عن ردود فعل الجمهور والنقاد، وستحدد مدى تأثير هذا العمل على المشهد السينمائي المحلي.













