دخل نظام تملك العقارات للأجانب في السعودية حيز التنفيذ في بداية العام الحالي، مما يفتح الباب أمام المستثمرين الأجانب لشراء العقارات في المملكة. يمثل هذا التطور خطوة مهمة في جهود السعودية لتنويع اقتصادها وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاع العقارات في السعودية الذي يشهد نموًا ملحوظًا. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع إصلاحات أخرى تهدف إلى تحرير الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كمركز استثماري إقليمي.
أعلنت هيئة السوق المالية السعودية أيضًا عن فتح سوق الأسهم أمام المستثمرين الأجانب اعتبارًا من فبراير القادم، في إطار سعيها لتعزيز التدفقات الاستثمارية إلى أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط. وتهدف هذه الإصلاحات إلى زيادة السيولة في السوق، وتحسين كفاءته، وجذب مجموعة أوسع من المستثمرين الدوليين. وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تدفق مليارات الدولارات إلى الاقتصاد السعودي.
تأثير قانون تملك العقارات على السوق العقارية السعودية
يتوقع مطورو العقارات أن يجذب هذا القانون الجديد المزيد من المستثمرين الدوليين إلى السوق. بدأت المملكة بالفعل في تخفيف بعض القيود المفروضة على المقيمين الأجانب، وهي الآن بصدد تحديد المشاريع والمناطق التي يُسمح فيها للأجانب بالتملك. هذا التوجه يهدف إلى تنظيم عملية التملك وضمان توافقها مع الأهداف التنموية للمملكة.
صرح ماثيو غرين، رئيس قسم أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة “سي بي آر إي العقارية”، بأن القانون الجديد سيحدث نقلة نوعية في السوق، مشيرًا إلى وجود رؤوس أموال ضخمة تتطلع إلى الاستثمار في السعودية. وأضاف أن هذه الفرص ستظهر في كل من مجالي التطوير والتمويل، مما سيعزز النشاط الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.
مخاوف من ارتفاع الأسعار
مع تزايد تدفق الأموال من الخارج، قد تواجه المملكة تحديًا يتمثل في توفير عدد كافٍ من المساكن الجديدة لتلبية الطلب المتزايد، وبالتالي تجنب ارتفاع الأسعار بشكل كبير بالنسبة للمواطنين السعوديين. تعتبر هذه النقطة حاسمة لضمان استدامة النمو العقاري وعدم تأثيره سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
تشير البيانات إلى أن أسعار الشقق في الرياض ارتفعت بنسبة 96% منذ بداية عام 2019 وحتى الربع الثالث من عام 2025، بينما زادت أسعار الفيلات بنسبة 53% خلال نفس الفترة. هذا الارتفاع الكبير في الأسعار يثير قلقًا بشأن القدرة على تحمل تكاليف السكن، خاصة بالنسبة للشباب وذوي الدخل المحدود.
المشاريع الحكومية ودعم الاستثمار العقاري
من المتوقع أن يعزز القانون الجديد العديد من المشاريع السعودية التي بدأتها الحكومة، مما قد يؤدي إلى تحقيق عوائد سريعة على الاستثمارات. تستثمر الحكومة السعودية مبالغ كبيرة في مشاريع البنية التحتية والإسكان، بهدف تحسين جودة الحياة وتوفير المزيد من الفرص الاقتصادية.
يقول الخبراء إن المطورين والموردين والمقاولين الأجانب سيتمكنون من دخول السوق من خلال مشاريع مشتركة مع الشركات المحلية، على قدم المساواة مع بدء تطبيق القانون. هذا التعاون بين الشركات المحلية والأجنبية سيعزز نقل المعرفة والتكنولوجيا، ويساهم في تطوير قطاع العقارات في السعودية.
تشير التقديرات إلى أنه من المنتظر بناء أكثر من 600 ألف وحدة سكنية في السعودية بحلول عام 2030، منها 110942 وحدة سيتم تسليمها في عام 2026 وحده، وفقًا لشركة نايت فرانك. هذا العدد الكبير من الوحدات السكنية الجديدة سيساعد على تلبية الطلب المتزايد، وتخفيف الضغط على الأسعار.
يمثل عدد سكان السعودية، الذي يقارب 35 مليون نسمة، مؤشرًا قويًا على الطلب المستقبلي على المساكن. وتشير البيانات الحكومية إلى أن حوالي 34% من السعوديين تقل أعمارهم عن 14 عامًا، مما يعني أن هناك قاعدة ديموغرافية شابة ومتنامية ستزيد الطلب على المساكن في السنوات القادمة. كما أن ارتفاع معدل الزواج وتكوين الأسر الجديدة يساهم في زيادة الطلب على الإسكان.
في الختام، يمثل قانون تملك العقارات للأجانب خطوة جريئة من قبل الحكومة السعودية لفتح اقتصادها وجذب الاستثمارات الأجنبية. من المتوقع أن يشهد قطاع الاستثمار في العقارات السعودية نموًا كبيرًا في السنوات القادمة، ولكن من المهم مراقبة تطورات الأسعار وتأثيرها على المواطنين. الخطوة التالية ستكون في تحديد المناطق والمشاريع المحددة التي سيُسمح فيها للأجانب بالتملك، وهو ما سيحدد مدى نجاح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها.












