عقد المستشار الدكتور عادل بورسلي، رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز، اجتماعًا مع المستشار صلاح الماجد، رئيس إدارة الفتوى والتشريع، وبحث الطرفان سبل تعزيز التعاون القضائي وتسهيل إجراءات التقاضي لتحقيق العدالة الناجزة. وجاء هذا اللقاء، الذي عُقد يوم الأربعاء في مبنى قصر العدل الجديد، في إطار سعي السلطة القضائية المستمر لتطوير منظومة العدالة في البلاد.
يهدف هذا الاجتماع إلى تنسيق الجهود بين المجلس الأعلى للقضاء وإدارة الفتوى والتشريع في عدة مجالات، أبرزها مراجعة التشريعات وتحديثها بما يتماشى مع التطورات الحديثة، بالإضافة إلى بحث أفضل السبل لتسريع وتيرة الإجراءات القانونية. وقد حضر الاجتماع عدد من القضاة البارزين، بما في ذلك نائبي رئيس محكمة التمييز والاستئناف، ورئيس المحكمة الكلية.
تعزيز التعاون القضائي لتحقيق العدالة الناجزة
يُعد هذا الاجتماع خطوة مهمة نحو توحيد الرؤى بين السلطة القضائية والهيئات القانونية الأخرى في الكويت. فمن خلال تبادل الخبرات والمعلومات، يمكن تحقيق التكامل اللازم لتطوير أداء الجهاز القضائي وتقديم خدمات أفضل للمواطنين والمقيمين. ويتطلب هذا التعاون تبسيط الإجراءات وتفعيل استخدام التكنولوجيا في المنظومة القضائية.
أهمية تحديث التشريعات
تستند فعالية أي نظام قضائي إلى مدى تحديث وتطوير تشريعاته. وفقًا لبيان المجلس الأعلى للقضاء، فقد ركز الاجتماع بشكل خاص على المسائل المتعلقة بالتحديثات التشريعية الأخيرة وكيفية تطبيقها على أرض الواقع. هذا يشمل مراجعة القوانين المتعلقة بالإجراءات المدنية والتجارية، بالإضافة إلى تلك المتعلقة بالحقوق والحريات العامة.
يعتبر تحديث التشريعات ضروريًا لمواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشهدها الكويت. كما أنه يساعد على معالجة الثغرات القانونية التي قد تؤدي إلى تعقيد الإجراءات القضائية أو إطالة أمدها. ومن هذا المنطلق، فإن العمل المشترك بين المجلس الأعلى للقضاء وإدارة الفتوى والتشريع يعتبر أمرًا حيويًا لضمان تحقيق العدالة.
تسهيل إجراءات التقاضي
أحد الأهداف الرئيسية للاجتماع هو تحديد السبل الممكنة لتسهيل إجراءات التقاضي على المواطنين. وقد ناقش الطرفان إمكانية تبني آليات جديدة لتبادل المستندات والمعلومات بين الجهات القضائية المختلفة، بالإضافة إلى تطوير الخدمات الإلكترونية التي تتيح للمتقاضين تقديم طلباتهم واستفساراتهم عبر الإنترنت. هذا التحول الرقمي يمثل جزءًا من رؤية أوسع لتحديث نظام العدالة.
ويرتبط تسهيل الإجراءات ارتباطًا وثيقًا بتحقيق العدالة الناجزة. فكلما كانت الإجراءات أبسط وأسرع، كلما زادت ثقة المواطنين في النظام القضائي. بالإضافة إلى ذلك، فإن تسريع وتيرة التقاضي يساهم في تخفيف الأعباء على المحاكم وتقليل التكاليف المرتبطة بالنزاعات القانونية.
تطرق الاجتماع أيضًا إلى موضوع تطوير آليات التدريب والتأهيل للقضاة وأعضاء النيابة العامة، وذلك لرفع كفاءتهم وتمكينهم من التعامل مع التحديات القضائية المتزايدة. وتشمل هذه الآليات تنظيم ورش عمل وندوات متخصصة، بالإضافة إلى إيفاد القضاة إلى الخارج للاستفادة من الخبرات الدولية في مجال القضاء.
وتأتي هذه الجهود في سياق رؤية الكويت 2035، التي تهدف إلى بناء دولة حديثة ومواكبة للتطورات العالمية في جميع المجالات، بما في ذلك قطاع العدالة. ويركز هذا الهدف على تطوير البنية التحتية القانونية وتعزيز الشفافية والنزاهة في النظام القضائي.
وفيما يتعلق بتعزيز الشفافية، فقد أكد المجلس الأعلى للقضاء على أهمية نشر الأحكام القضائية على نطاق واسع، وذلك لتمكين المواطنين من الاطلاع عليها وفهم كيفية تطبيق القانون. كما أكد على ضرورة توفير المعلومات القانونية اللازمة للمواطنين، وذلك لزيادة وعيهم بحقوقهم وواجباتهم. هذه الخطوات تهدف إلى بناء ثقافة قانونية قوية في المجتمع.
يعتبر الاجتماع بين المجلس الأعلى للقضاء وإدارة الفتوى والتشريع بمثابة بداية لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق بين الجهتين. ومن المتوقع أن يثمر هذا التعاون عن مبادرات وبرامج جديدة تساهم في تطوير منظومة العدالة في الكويت وتحقيق العدالة الناجزة للمواطنين.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يتم تشكيل لجان فنية مشتركة لدراسة المقترحات التي تم طرحها خلال الاجتماع ووضع خطط عمل تفصيلية لتنفيذها. ومن المرجح أيضًا أن يتم تخصيص ميزانية محددة لتمويل هذه المبادرات. ومع ذلك، لا تزال العديد من التفاصيل غير واضحة، وسيتطلب الأمر متابعة دقيقة لجهود المجلس الأعلى للقضاء وإدارة الفتوى والتشريع لتقييم مدى نجاح هذه المبادرات في تحقيق الأهداف المرجوة.













