اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل باستغلال الاحتجاجات في إيران لزعزعة الاستقرار الإقليمي، مؤكداً وجود أدلة على دور استخباراتي إسرائيلي نشط في تأجيج الأزمة. يأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من تدخل خارجي في الشأن الداخلي الإيراني، بينما تتجه المنطقة نحو فترة حرجة تتطلب حذراً دبلوماسياً.
أدلى فيدان بهذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية، مشيراً إلى أن إسرائيل، وعلى وجه الخصوص جهاز الموساد، تسعى لاستغلال الاحتجاجات الجارية، التي اندلعت في أواخر ديسمبر 2025، والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الإيراني. وتأتي هذه الاتهامات بعد تقارير عن اعتقال أجانب يشتبه في تورطهم بالتجسس لصالح إسرائيل داخل إيران.
تصاعد التوترات والخلافات حول الاحتجاجات في إيران
أوضح فيدان أن إسرائيل ترى في غياب صراع عسكري واسع النطاق فرصة لتعميق الانقسامات الداخلية في إيران، وتحويل الاحتجاجات إلى أداة لتحقيق أهدافها السياسية. وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإشعال صراع أوسع، لكنه يدرك أنه بحاجة إلى موافقة الولايات المتحدة ودعمها لتحقيق ذلك.
تأتي هذه الاتهامات في سياق تاريخي من التوتر بين إيران وإسرائيل، والذي تفاقم في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد الاشتباكات العسكرية المباشرة بين البلدين في يونيو 2023 والتي استهدفت البنية التحتية الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، فرضت عقوبات اقتصادية دولية على إيران على مدى عقود، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية وزيادة الاستياء الشعبي.
اعتقالات وإعلانات التأهب
أعلنت وكالة تسنيم شبه الرسمية في إيران عن اعتقال شخص أجنبي يشتبه في تجسسه لصالح إسرائيل خلال الاحتجاجات. وفي المقابل، أعلنت تل أبيب رفع حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تطورات قد تتطلب تدخلاً أمريكياً محتملاً. وبحسب مصادر إسرائيلية، جرت مشاورات بين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول السيناريوهات المحتملة المتعلقة بإيران.
وحذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي هجوم أمريكي على إيران سيقابل برد عسكري يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، معتبراً هذه الأهداف “شرعية”. في الوقت نفسه، قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من احتمالية تدخل عسكري خارجي مباشر.
كما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه للشعب الإيراني، وحذر طهران من استخدام القوة ضد المتظاهرين، مؤكداً بحث خيارات عسكرية محتملة، بما في ذلك استهداف مواقع أمنية. وقد ألمح المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى احتمال تشديد الإجراءات الأمنية للسيطرة على الوضع.
وتشكل هذه الاحتجاجات في إيران تحدياً كبيراً للنظام الإيراني، حيث تعد الأكبر منذ تظاهرات عام 2022-2023 التي اندلعت إثر وفاة مهسا أميني. بدأت الاحتجاجات كإضراب في سوق طهران احتجاجاً على الوضع الاقتصادي المتدهور، لكنها سرعان ما تحولت إلى حراك سياسي واسع يطالب بإصلاحات جذرية.
تتأثر الأوضاع الراهنة أيضاً بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الإيرانيون، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة، وتدهور قيمة العملة الوطنية، وفقدان الثقة في الاقتصاد. ناهيك عن التدخلات الخارجية، وتحديداً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تتهمها طهران بالسعي لزعزعة استقرار البلاد.
في سياق منفصل، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عبر وزير الخارجية فيدان، على أهمية الحوار والتفاوض لحل الأزمة، داعياً طهران إلى تحسين علاقاتها مع الدول العربية المجاورة والتركيز على التنمية والازدهار الإقليمي. تعتبر تركيا نفسها طرفاً فاعلاً في محاولات التهدئة الإقليمية، وتسعى للحفاظ على علاقات جيدة مع كل من إيران والدول العربية.
يبقى مستقبل الاحتجاجات في إيران غير واضح. من المتوقع استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد المخاوف من تدخل خارجي. كما أن مصير المحادثات بين إيران والدول الغربية بشأن برنامجها النووي لا يزال مجهولاً، حيث أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران تشكل عائقاً كبيراً أمام التوصل إلى اتفاق. وسيكون من المهم متابعة التطورات على الأرض، وردود فعل النظام الإيراني، ودور القوى الإقليمية والدولية في تشكيل الأحداث المقبلة. وسيحدد رد فعل طهران تجاه هذه الاحتجاجات، والخطوات التي ستتخذها لتحسين الأوضاع الاقتصادية، إلى حد كبير مسار التطورات في المنطقة.













