يشهد الوضع العسكري في حلب تطورات متسارعة، حيث تتمركز المعارك حاليًا في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). تشير التقارير إلى أن قوات قسد المحاصرة بدأت في إعادة تقييم موقفها بعد تزايد الأدلة على صعوبة تحقيق النصر، مما أدى إلى حالات انشقاق وتدهور في القدرات القتالية، وهو ما ينذر بانهيار محتمل في بنيتها العسكرية. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل المعركة في حلب وتأثيراتها الإنسانية والاستراتيجية.
أفاد اللواء فايز الدويري، الخبير العسكري والإستراتيجي، بأن الجيش السوري يتعامل بحذر شديد مع هذه المعركة، نظرًا للتدقيق الدولي في حماية الأقليات في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك الساحل والسويداء وشمال شرق حلب. ويقدر عدد المدنيين المحاصرين في الحيين بـ 98 إلى 100 ألف شخص، بعد خروج 142 ألفًا من إجمالي 240 ألفًا كانوا يقيمون في المنطقة. الوضع الإنساني معقد للغاية، حيث لا توجد إمكانية لتقديم المساعدات أو الدعم لقوات قسد المحاصرة.
تعامل حكيم في المعركة في حلب
وفقًا للتحليلات العسكرية، لا يبدو أن المعركة ستتخذ شكل حرب مدن تقليدية، وإلا فإن تطهير هذه الأحياء قد يستغرق أشهرًا. ويرجع ذلك إلى حرص الجيش السوري على إدارة المعركة بحذر، نظرًا للاهتمام الدولي بحقوق الأقليات في المنطقة. يتمثل النهج الحالي في التقدم التدريجي من خلال تقسيم المنطقة إلى مربعات أمنية، واستخدام النيران الموجهة بدقة، وهو ما يساهم في تسريع انهيار القدرات الدفاعية لقوات قسد، خاصة مع عدم تلقيها الدعم أو المساندة.
الوضع في حي الأشرفية والشيخ مقصود
حي الأشرفية أقرب إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، بينما يواجه حي الشيخ مقصود حصارًا كاملاً من جميع الجهات. قوات قسد محاصرة ولا توجد طرق لإعادة الإمداد أو تقديم المساعدة لها.
كانت قوات قسد تعتمد على إمكانية تقديم الدعم من قبل قائدها، مظلوم عبدي، سواء من خلال الطائرات المسيرة أو من خلال كسر الحصار. ومع ذلك، يبدو أن هذه الخيارات محدودة، مما يزيد من صعوبة الوضع بالنسبة لقوات قسد. كان بإمكان القوات الكردية محاولة التقدم نحو الأحياء المحاصرة من عين العرب كوباني أو من منطقة الفرات، لكن هذا الرهان لم ينجح.
تعتبر هذه التطورات مؤشرًا إيجابيًا على استقرار الوضع العام في سوريا، وفقًا للدويري. ومع ذلك، لا يزال الوضع الإنساني مقلقًا للغاية، ويتطلب تدخلًا عاجلاً لضمان سلامة المدنيين المحاصرين.
من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في التقدم الحذر في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، مع التركيز على عزل قوات قسد المحاصرة وتقليل الخسائر في صفوف المدنيين. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت قسد ستتمكن من الحصول على دعم خارجي، أو ما إذا كانت ستضطر إلى الاستسلام. يجب مراقبة التطورات على الأرض عن كثب، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني والأمني في المنطقة خلال الأيام والأسابيع القادمة. الوضع السياسي المعقد في سوريا يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى هذه التطورات.













