يشهد هواة الفلك في جميع أنحاء العالم هذا الأسبوع حدثًا فلكيًا بارزًا، وهو وصول كوكب المشتري إلى التقابل. هذه الظاهرة تجعل الكوكب في أقرب مسافة له من الأرض، مما يزيد من سطوعه ولمعانه في سماء الليل، ويقدم فرصة مثالية للمراقبة والرصد.
ويبلغ ذروة هذا الحدث الفلكي فجر يوم 10 يناير/كانون الثاني 2026، حيث سيكون المشتري على مسافة تقدر بحوالي 634 مليون كيلومتر من كوكبنا. ويعد هذا التوقيت الأفضل في عام 2026 لرؤية عملاق الكواكب بتفاصيل أوضح، خاصة وأنه يظهر بين نجوم فصل الشتاء اللامعة.
ما هو تقابل كوكب المشتري؟
يحدث التقابل عندما تكون الأرض بين الشمس وكوكب المشتري مباشرة. نتيجة لذلك، يشرق الكوكب مع غروب الشمس، ويبقى مرئيًا طوال الليل حتى شروق الشمس. هذا الترتيب يجعل الكوكب يبدو أكثر إشراقًا وأكبر حجمًا ظاهريًا مقارنة بأي وقت آخر في السنة.
وفقًا للفلكي إبراهيم خضر، عضو الهيئة الإدارية بالجمعية الفلكية الأردنية، فإن هذا الحدث يوفر ظروفًا مثالية لرصد الكوكب باستخدام العين المجردة أو التلسكوبات. ويتيح رؤية تفاصيل دقيقة في غلافه الجوي.
أين وكيف يمكن رصد كوكب المشتري؟
يظهر كوكب المشتري حاليًا في برج التوأمين، بالقرب من نجميه اللامعين، رأس التوأم المقدم ورأس التوأم المؤخر. ويعتبر حاليًا ألمع جرم سماوي في الليل بعد القمر، متفوقًا على نجم الشعرى اليمانية.
يمكن رؤية الكوكب بسهولة كنقطة بيضاء لامعة في السماء الشرقية بعد الغروب. وباستخدام منظار ثنائي، يمكن مشاهدة الأقمار الأربعة الكبيرة للمشتري (إيو، ويوروبا، وغانيميد، وكاليستو) كنقاط ضوئية صغيرة تحيط به. أما التلسكوبات ذات القدرة المتوسطة، فهي تكشف عن الأحزمة السحابية الملونة في غلافه الجوي.
ظروف الرصد المثالية
يعتبر الطقس الصافي والرؤية الجيدة من أهم عوامل نجاح رصد كوكب المشتري. يفضل اختيار موقع بعيد عن التلوث الضوئي للمدن، في منطقة مفتوحة تتيح رؤية واسعة للسماء. كما أن استخدام تطبيق فلكي على الهاتف أو الحاسوب يمكن أن يساعد في تحديد موقع الكوكب بدقة.
وتستضيف الجمعيات الفلكية في المنطقة العربية أمسيات رصد جماعية للكوكب، بالإضافة إلى محاضرات وورش عمل لتعريف الجمهور بهذه الظاهرة الفلكية وأهميتها. وتمثل هذه الأمسيات فرصة رائعة للتعرف على هواة الفلك وتبادل الخبرات.
على الرغم من أن يوم التقابل يمثل الذروة، إلا أن كوكب المشتري سيظل هدفًا جذابًا للرصد لعدة أسابيع وحتى أشهر قادمة. ويستمر في الظهور مرتفعًا نسبيًا في سماء المساء، مما يجعله في متناول هواة الفلك.
يُذكر أن هذا الحدث الفلكي ليس مجرد فرصة للمراقبة، بل هو أيضًا فرصة للتأمل في عظمة الكون واتساعه، وفي الدور الذي يلعبه كوكبنا ضمن هذا النظام الشمسي المعقد. وتشكل هذه اللحظات الفلكية حافزًا لتعزيز الاهتمام بالعلوم والفضاء.
من المتوقع أن يستمر المشتري في إظهار سطوعه هذا لفترة طويلة نسبياً، مما يتيح فرصًا إضافية للرصد والتصوير. ينصح مراقبو السماء بمتابعة حركة الكوكب في سماء الليل، والبحث عن أية تغيرات قد تطرأ على ملامحه، مع الأخذ في الاعتبار أن التلوث الضوئي قد يؤثر على جودة الرصد.













