تسعى نقابات قطاع النقل في الجزائر إلى استعادة النشاط الطبيعي بعد إضراب استمر لعدة أيام وشلّ حركة النقل على نطاق واسع، بدءًا من سيارات الأجرة والحافلات وصولًا إلى نقل البضائع. جاء الإضراب احتجاجًا على التسعيرة الجديدة المقترحة في قانون المرور المعدّل وعقوبات هذا القانون. وقد أثر الإضراب على حركة المواطنين والاقتصاد، لكنه يشهد الآن تراجعًا بعد تدخل السلطات.
واجهت الجزائر توقفًا جزئيًا لخدمات النقل العام والخاص، مما أثار قلقًا واسع النطاق لدى المواطنين والشركات على حد سواء. ورغم الدعوات إلى الحوار، استمر الإضراب بوتيرة متفاوتة بين المناطق المختلفة، مما عرقل حركة التنقل وأثر على سلاسل الإمداد. إلا أن الأمور بدأت في التهدئة بعد استقبال رئيس مجلس الأمة لممثلي النقابات.
تأثيرات إضراب النقل على الاقتصاد الجزائري
يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن شلل قطاع النقل يُعدّ تحديًا كبيرًا للاقتصاد الوطني. فالنقل هو شريان الحياة للإنتاج والتوزيع، وأي توقف فيه يؤثر سلبًا على مختلف القطاعات. يشير المحللون إلى أن تأثير الإضراب يتفاقم مع استمراره وتوسعه، وغياب بدائل فعالة.
ويوضح الخبير الاقتصادي، هواري تيغرسي، للجزيرة نت أن استمرار الإضراب لأكثر من أسبوعين، مع شموله لجميع أنواع النقل، وغياب بدائل مثل السكك الحديدية، قد يتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد. فالنقل يلعب دورًا حاسمًا في وصول المواد الخام إلى المصانع، وتوزيع المنتجات النهائية على الأسواق.
تأثير الإضراب على القطاعات الرئيسية
تضرر قطاع الصناعة التحويلية بشكل كبير بسبب صعوبة الحصول على المواد الأولية. كما تأثر قطاع الزراعة بتعطيل نقل المنتجات الزراعية من المزارع إلى الأسواق، مما أدى إلى تلف بعض المحاصيل. وشهد قطاع البناء تباطؤًا في وتيرة العمل بسبب صعوبة نقل مواد البناء.
بالإضافة إلى ذلك، أثر الإضراب على القدرة الشرائية للمواطنين بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات. فارتفاع تكاليف النقل يزيد من تكاليف الإنتاج والتوزيع، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسعار التي يدفعها المستهلك.
انعكاسات إضراب النقل على المواطنين
واجه المواطنون صعوبات كبيرة في التنقل بسبب الإضراب. اضطر الكثيرون إلى استخدام وسائل نقل بديلة، مثل سيارات الأجرة الخاصة، والتي كانت تفرض أسعارًا مرتفعة. كما أثر الإضراب على سير العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة، بسبب غياب الموظفين والعمال.
وقالت هاجر، وهي موظفة، للجزيرة نت إنها اضطرت إلى دفع مبالغ كبيرة في سيارات الأجرة للوصول إلى العمل، مؤكدة أن الإضراب أثر سلبًا على ميزانيتها الشهرية. وأضافت أن العديد من زملائها واجهوا نفس المشكلة، وأن بعضهم اضطر إلى الغياب عن العمل.
من جانبه، أوضح فادي تميم، المنسق الوطني لمنظمة حماية وإرشاد المستهلك، أن الإضراب أثر بشكل خاص على الطلاب مع استئناف الدراسة، وعلى الموظفين الذين يعتمدون على وسائل النقل العامة للوصول إلى أماكن عملهم. كما أشار إلى أن الإضراب أدى إلى نقص في بعض السلع في الأسواق.
جهود احتواء الأزمة وعودة الأمور إلى طبيعتها
سارعت الحكومة الجزائرية إلى التدخل لاحتواء أزمة النقل. وعقدت وزارة الداخلية اجتماعًا مع نقابات الناقلين، أكدت خلاله أن مشروع القانون لا يزال قيد الدراسة، وقابلاً للتعديل. كما تم تخصيص حافلات إضافية لنقل الركاب، خاصة الطلاب والموظفين.
وبعد استقبال ممثلي نقابات النقل من قبل رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، أعلنت النقابات عن عودة نشاط القطاع بشكل رسمي على المستوى الوطني. وأكدت النقابات تسجيل استجابة إيجابية من السلطات لانشغالات المهنيين، موضحة أن النص المثير للجدل من قانون المرور لم يتم اعتماده بشكل نهائي.
في الوقت نفسه، حذرت النقابات من محاولات تضليل وهجمات إلكترونية تستهدف زعزعة الاستقرار. وشددت على أهمية الحفاظ على الأمن والنظام العام.
من المتوقع أن تستأنف النقابات والحكومة الحوار لمناقشة التعديلات المقترحة على قانون المرور، والتوصل إلى حلول توافقية تلبي مطالب جميع الأطراف. ويجب مراقبة مدى استجابة الحكومة لطلبات النقابات، وسرعة إنجاز التعديلات المطلوبة لتجنب أي توترات مستقبلية في قطاع النقل.













