يتزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترجيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن عملية عسكرية رداً على قمع الاحتجاجات الأخيرة في إيران، لكنه قد يمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة. يأتي هذا في ظل تحذيرات إيرانية من أنها مستعدة لمواجهة أي عدوان أمريكي، وتصريحات أمريكية تشير إلى دراسة خيارات متعددة، بما في ذلك الحوار. هذا التطور يضع المنطقة على أعتاب تصعيد محتمل، ويُثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين.
ووفقاً لمصادر في البيت الأبيض، فإن ترامب يميل إلى توجيه ضربة عسكرية لإيران لمعاقبة النظام على قمع المتظاهرين، إلا أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد. تدرس الإدارة الأمريكية أيضاً مقترحات لإجراء مفاوضات، مع إدراك بعض المسؤولين أن التدخل العسكري قد يؤدي إلى نتائج عكسية. تأتي هذه المناقشات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران.
بين الدبلوماسية والخيار العسكري
تتركز المناقشات داخل الإدارة الأمريكية حول إيجاد توازن بين الضغط العسكري والمساعي الدبلوماسية. يعتقد بعض المستشارين المقربين من ترامب، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس، أن حزمة من الإجراءات، تتراوح بين الحلول الدبلوماسية والعمليات العسكرية المحدودة، قد تكون ضرورية. ومع ذلك، يرى آخرون أن إعطاء الأولوية للدبلوماسية قد يكون أكثر فعالية في تحقيق الأهداف الأمريكية.
وتشير تقارير صحفية إلى أن البيت الأبيض يدرس عرضاً إيرانياً للدخول في محادثات بشأن برنامجها النووي، لكن ترامب يبدو منفتحاً على إمكانية الموافقة على عملية عسكرية. وتؤكد مصادر أمريكية أن أي ضربة محتملة ستركز على إرسال رسالة قوية إلى المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن قمع الاحتجاجات، وليس على الإطاحة بالحكومة الإيرانية بشكل مباشر.
الموقف الأمريكي الرسمي
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن إدارة ترامب تتابع الوضع في إيران عن كثب، وأن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة. وشددت على أن الدبلوماسية تظل الخيار المفضل للرئيس، لكنها لم تستبعد استخدام القوة إذا لزم الأمر. وأوضحت أن الولايات المتحدة تتلقى رسائل من إيران عبر قنوات مختلفة، وأنها تدرس هذه الرسائل بعناية.
وأضافت ليفيت أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يواصل جهوده الدبلوماسية مع المسؤولين الإيرانيين. وفي الوقت نفسه، حذر الرئيس ترامب من أن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25% على جميع وارداتها إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن هذا القرار “نهائي وشامل”.
تحذيرات أمريكية للمواطنين
في خطوة موازية، حثت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين في إيران على النظر في مغادرة البلاد عبر الحدود إلى أرمينيا أو تركيا، إذا كان ذلك آمناً. كما نصحت حاملي الجنسيتين الأمريكية والإيرانية بمغادرة إيران باستخدام جوازات سفرهم الإيرانية. وأشارت الوزارة إلى أن المواطنين الأمريكيين في إيران قد يواجهون خطر الاعتقال والاحتجاز، خاصة في ظل استمرار انقطاع الإنترنت.
الموقف الإيراني من التصعيد
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة للرد على أي عدوان أمريكي. واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى زعزعة الاستقرار في إيران، مشدداً على أن طهران لن تتردد في الدفاع عن مصالحها. وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن “الخيار الحكيم” وتجنب التصعيد العسكري.
وأشار عراقجي إلى أن إيران تمتلك قدرات عسكرية أكبر مما كانت عليه في الماضي، وأنها مستعدة لمواجهة أي تهديد. وحذر من أن أي محاولة لجر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران ستكون لها عواقب وخيمة. وأكد أن الاتصالات بينه وبين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مستمرة، على الرغم من التوترات المتزايدة.
في الختام، يبقى مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران غامضاً. من المتوقع أن تستمر المناقشات داخل الإدارة الأمريكية حول أفضل طريقة للتعامل مع إيران، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة للتصعيد العسكري. يجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، بما في ذلك رد فعل إيران على الضغوط الأمريكية، ومساعي الدبلوماسية، وأي تحركات عسكرية محتملة. الوضع يتطلب حذراً شديداً لتجنب أي سوء تقدير قد يؤدي إلى صراع أوسع في المنطقة.













