أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) أن عام 2023 كان من بين أعلى ثلاث سنوات حرارة على الإطلاق، على الرغم من تأثير التبريد المؤقت لظاهرة لا نينا. ويأتي هذا الإعلان في ظل قلق متزايد بشأن تغير المناخ وتأثيراته المتسارعة على مستوى العالم. التحليل، الذي استند إلى بيانات من ثماني مجموعات بيانات عالمية رائدة، يؤكد استمرار الاتجاه التصاعدي في درجات الحرارة العالمية.
وتشير البيانات إلى أن الفترة الممتدة من 2015 إلى 2023 شهدت أعلى درجات حرارة على الإطلاق في السجلات المناخية، مما يعزز الأدلة على أن النشاط البشري هو المحرك الرئيسي لارتفاع درجة حرارة الكوكب. وقد أثر هذا الارتفاع في درجات الحرارة على الظواهر الجوية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك موجات الحر الشديدة والفيضانات والأعاصير.
تأثيرات تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة
يُعزى الارتفاع المستمر في درجات الحرارة بشكل كبير إلى زيادة تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات والأنشطة الصناعية الأخرى. تؤدي هذه الغازات إلى حبس الحرارة، مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب.
الاحترار المحيطي والظواهر الجوية المتطرفة
أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن المحيطات تستمر في الامتصاص الغالبية العظمى من الحرارة الزائدة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المياه وتوسعها. هذا الاحترار المحيطي له آثار بعيدة المدى على النظم البيئية البحرية وأنماط الطقس العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم ارتفاع درجات حرارة اليابسة والمحيطات في زيادة حدة وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة. فقد شهد العالم موجات حر أطول وأكثر شدة، وأمطارًا غزيرة أدت إلى فيضانات مدمرة، وأعاصير مدارية أكثر قوة.
دور ظاهرة لا نينا
على الرغم من أن ظاهرة لا نينا عادة ما يكون لها تأثير مبرد مؤقت على درجات الحرارة العالمية، إلا أن تأثيرها لم يكن كافيًا لإبطاء الاتجاه التصاعدي العام في عام 2023. وهذا يشير إلى أن الاحترار الناتج عن النشاط البشري أصبح قويًا جدًا لدرجة أنه يتغلب على تأثيرات التبريد الطبيعية.
وفي هذا السياق، أوضحت الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، أن “النتائج تؤكد التأثير المتراكم للغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وتبرز الأهمية الحيوية لأنظمة الإنذار المبكر وتبادل البيانات الدولي، لضمان معلومات مناخية موثوقة وقابلة للاستخدام”.
الآثار الإقليمية لارتفاع درجات الحرارة
لم يقتصر تأثير ارتفاع درجات الحرارة على المستوى العالمي، بل امتد ليشمل آثارًا إقليمية ملموسة. فقد شهدت مناطق مختلفة من العالم تغيرات في أنماط هطول الأمطار، وزيادة في حالات الجفاف، وارتفاعًا في مستوى سطح البحر.
على سبيل المثال، تشير التقارير إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تواجه موجات حر أكثر تكرارًا وشدة، مما يؤثر على الزراعة والسياحة والموارد المائية. وفي مناطق أخرى، مثل جنوب آسيا، أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
كما أن ارتفاع مستوى سطح البحر يهدد المجتمعات الساحلية والجزر المنخفضة، مما يتطلب اتخاذ تدابير عاجلة للتكيف والتخفيف من هذه الآثار. وتشمل هذه التدابير بناء حواجز الأمواج، واستعادة الأراضي الرطبة، وتطوير ممارسات زراعية مستدامة.
أهمية المراقبة والإنذار المبكر
تؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية على أهمية المراقبة المستمرة للمناخ وتطوير أنظمة الإنذار المبكر الفعالة. فهذه الأنظمة تساعد على التنبؤ بالظواهر الجوية المتطرفة والاستعداد لها، مما يقلل من الخسائر في الأرواح والممتلكات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تبادل البيانات المناخية الدولي أمر ضروري لضمان حصول جميع البلدان على معلومات دقيقة وموثوقة. وهذا يسمح باتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره. وتعتبر البيانات المناخية أساسية أيضًا للبحث العلمي وتطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المناخية.
وتشير التوقعات إلى أن عام 2024 قد يشهد استمرارًا في ارتفاع درجات الحرارة، مع احتمال تجاوز السجلات الحالية. وستواصل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مراقبة الوضع عن كثب وتقديم تحديثات منتظمة حول التطورات المناخية. ومن المتوقع نشر تقرير تقييمي شامل حول حالة المناخ العالمية في نهاية عام 2024، والذي سيوفر نظرة متعمقة على الاتجاهات والتحديات المستقبلية المتعلقة بـ الاحتباس الحراري و الظواهر المناخية.













