أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، وذلك استجابةً للهجمات الروسية المتصاعدة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا. وتأتي هذه الخطوة في ظل انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء والتدفئة، خاصة مع اشتداد موجة الصقيع التي تجتاح البلاد. يواجه ملايين الأوكرانيين صعوبات جمة بسبب نقص الخدمات الأساسية، مما يزيد من الضغط على الحكومة والجهات المعنية لمعالجة الأزمة.
وقال زيلينسكي بعد اجتماع عاجل، إن مقرًا تنسيقيًا دائمًا سيعمل على إدارة الأزمة، وسيتم اتخاذ إجراءات لتأمين المزيد من إمدادات الكهرباء من الخارج. كما وجّه بتسهيل الحصول على الدعم من الدول الحليفة، وإلغاء القيود على استخدام احتياطيات الطاقة، بالإضافة إلى مراجعة إجراءات حظر التجول لتلبية الاحتياجات الطارئة. وتأتي هذه الإجراءات في محاولة للحد من تأثير الهجمات الروسية على حياة المواطنين.
أزمة الكهرباء في أوكرانيا وتداعياتها الشتوية
تسببت الضربات الجوية الروسية المتواصلة في أضرار جسيمة للبنية التحتية للطاقة الأوكرانية، مما أدى إلى انقطاعات متكررة وشبه دائمة في بعض المناطق. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 400 مبنى سكني في منطقة كييف وحدها لا تزال تعاني من انقطاع التدفئة منذ أيام. ويصف المسؤولون المحليون الوضع بأنه “الأكثر صعوبة” منذ بداية الحرب، مع تحذيرات من تفاقم الأوضاع مع انخفاض درجات الحرارة.
يعمل فنيو الطوارئ في ظروف قاسية، حيث تصل درجات الحرارة إلى ما دون 15 درجة مئوية، لإصلاح الأضرار الناجمة عن القصف. ومع ذلك، فإن البرد الشديد يعيق جهودهم، ويطيل من فترة انقطاع الخدمات الأساسية. وتواجه الفرق صعوبات في الوصول إلى المناطق المتضررة، وفي التعامل مع المعدات المتجمدة، مما يزيد من تعقيد عملية الإصلاح.
هجمات روسية مكثفة تستهدف البنية التحتية الحيوية
في 3 فبراير 2026، شنت روسيا هجومًا جويًا واسع النطاق، استخدمت فيه أكثر من 25 صاروخًا و293 طائرة مسيرة، استهدفت محطات الطاقة والمنشآت المدنية في مناطق مختلفة من أوكرانيا. وأسفر الهجوم عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين في منطقة خاركيف الشرقية، وفقًا لتصريحات حاكم الإقليم. وتشير هذه الهجمات إلى استمرار روسيا في استهداف البنية التحتية الأوكرانية بهدف إضعاف قدرة البلاد على المقاومة.
وتشهد مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، قصفًا متزايدًا، حيث استهدفت طائرة مسيرة روسية منشأة طبية للأطفال، مما أدى إلى اندلاع حريق. وفي مدينة أوديسا الجنوبية، تضررت مبانٍ سكنية ومستشفى وروضة أطفال، وأصيب خمسة أشخاص على الأقل. وتؤكد هذه التقارير على أن الهجمات الروسية لا تستهدف فقط البنية التحتية العسكرية، بل تمتد أيضًا إلى المنشآت المدنية، مما يعرض حياة المدنيين للخطر.
تاريخ من استهداف محطات الطاقة
منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022، استهدفت القوات الروسية بشكل متكرر محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية الرئيسية. ووفقًا لشركة DTEK، أكبر مزود للطاقة في أوكرانيا، فقد تعرضت محطاتها لأكثر من 220 هجومًا منذ ذلك الحين. ويشير المحللون إلى أن استبدال المعدات التالفة، مثل المحولات الكبيرة، قد يستغرق شهورًا بسبب القيود المفروضة على الإنتاج والتسليم. هذا يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة في البلاد، ويجعل من الصعب توفير الكهرباء والتدفئة للمواطنين.
الرد الأوكراني وتصعيد الموقف
ردًا على التصعيد الروسي، كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية. وأفادت كييف بأن قواتها استهدفت مصنعًا لصناعة الطائرات المسيرة في منطقة روستوف، مما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ المحلية بعد إصابة منشأتين. ويأتي هذا التصعيد في إطار استراتيجية أوكرانية تهدف إلى الضغط على روسيا، وإجبارها على وقف هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية.
في الوقت نفسه، أقرّت وزارة الدفاع الروسية بشنّ الهجمات، وزعمت أنها استهدفت منشآت عسكرية أوكرانية. كما زعمت موسكو أن استخدامها لصاروخ “أوريشنيك” الباليستي—القادر على حمل رؤوس نووية—كان ردًا على محاولة أوكرانية استهداف مقر الرئيس بوتين، وهو ادعاء تنفيه كييف والولايات المتحدة. هذا التصعيد اللفظي يزيد من حدة التوتر بين البلدين، ويجعل من الصعب التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
وتستمر الأزمة في أوكرانيا في التفاقم، مع توقعات باستمرار انقطاعات الكهرباء والتدفئة طالما استمر القصف الروسي على البنية التحتية للطاقة. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تطورات الوضع، والجهود المبذولة لتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين، والمساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع. من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الوضع في أوكرانيا في اجتماع عاجل الأسبوع المقبل، وقد يتم النظر في فرض عقوبات إضافية على روسيا.












