أثار إعلان المبعوث الأمريكي الخاص بشأن غزة، ستيف ويتكوف، عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تساؤلات حول مدى فعاليته في ظل استمرار الخروقات والتعقيدات الميدانية. تتضمن هذه المرحلة، وفقًا للإعلان، تشكيل “إدارة فلسطينية انتقالية” والبدء في عملية نزع السلاح، بالإضافة إلى خطة إعادة إعمار شاملة للقطاع. هذا التطور يضع مستقبل غزة على مفترق طرق، ويتطلب تقييمًا دقيقًا للتحديات والفرص المتاحة.
وأوضح ويتكوف أن المرحلة الأولى من الاتفاق شهدت تقديم مساعدات إنسانية كبيرة والحفاظ على وقف إطلاق النار، معربًا عن توقعاته بأن تسلم حركة حماس جثمان آخر أسير إسرائيلي. وحذر المبعوث الأمريكي من عواقب وخيمة في حال عدم الوفاء بهذا الالتزام، مشيدًا في الوقت ذاته بجهود قطر ومصر وتركيا في تسهيل التقدم المحرز.
تحديات المرحلة الثانية من اتفاق غزة
على الرغم من الترحيب بالإعلان، يرى خبراء ومحللون أن المرحلة الثانية تواجه تحديات جمة. أحد أبرز هذه التحديات يتمثل في مسألة نزع السلاح، والتي تعتبرها إسرائيل شرطًا أساسيًا لاستئناف عملية السلام بشكل كامل.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تعمل على تشكيل قوة دولية للمحافظة على الأمن في غزة، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن هذا الأمر. كما أن فتح معبر رفح، وهو شريان الحياة لسكان القطاع، لا يزال معلقًا على موافقة إسرائيلية.
ردود الفعل الفلسطينية والإسرائيلية
رحبت حركة حماس بتشكيل اللجنة الإدارية الفلسطينية، معتبرة إياه خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في غزة. إلا أن الحركة أكدت على أن إسرائيل تسعى للتهرب من التزاماتها بموجب الاتفاق، ودعت إلى تفعيل دور الوسطاء الدوليين للضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات.
في المقابل، أصر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن حماس يجب أن تفي بجميع بنود الاتفاق، بما في ذلك بذل قصارى جهدها لإعادة جميع المخطوفين الإسرائيليين. ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار التوتر بين الجانبين، وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في غزة.
الخلافات حول إدارة غزة المستقبلية
تتركز الخلافات الرئيسية حول شكل الإدارة الفلسطينية الانتقالية التي ستتولى مسؤولية غزة. تشير تسريبات إعلامية أمريكية إلى أن إدارة الرئيس ترامب تفكر في تعيين علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق، لرئاسة هذه اللجنة. ويرى البعض أن هذا التعيين يهدف إلى إعطاء دفعة لخطط الرئيس ترامب بشأن غزة، والتي لم يتم الكشف عن تفاصيلها بشكل كامل حتى الآن.
ويرى محللون أن نجاح هذه اللجنة يعتمد على قدرتها على الحصول على موافقة إسرائيلية ودعم دولي حقيقي. كما أن عليها أن تتعامل مع التحديات الداخلية في غزة، بما في ذلك الانقسامات السياسية والصعوبات الاقتصادية. إعادة إعمار غزة تمثل تحديًا لوجستيًا وماليًا كبيرًا، ويتطلب تنسيقًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية.
دور الوسطاء الدوليين
تعتبر جهود الوساطة الدولية حاسمة لنجاح المرحلة الثانية من الاتفاق. تلعب قطر ومصر وتركيا دورًا رئيسيًا في تسهيل الحوار بين إسرائيل وحماس، وتقديم المساعدات الإنسانية لسكان غزة. كما أن الولايات المتحدة تسعى إلى حشد الدعم الدولي للجنة الإدارية الفلسطينية، وضمان التزام إسرائيل ببنود الاتفاق.
الوضع الإنساني في غزة يظل مصدر قلق بالغ للمجتمع الدولي. يتطلب تحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع توفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لهم للوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.
الخطوات القادمة والمخاطر المحتملة
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات بين الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تشكيل اللجنة الإدارية الفلسطينية، ونزع السلاح، وإعادة الإعمار. كما أن البيت الأبيض يعتزم دعوة عدد من الدول للانضمام إلى مجلس السلام بغزة، في محاولة لتوفير غطاء دولي لعمل اللجنة.
ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من المخاطر المحتملة التي قد تهدد نجاح هذه المرحلة. قد تعرقل إسرائيل تنفيذ الاتفاق من خلال استمرار الانتهاكات، أو فرض شروط جديدة. كما أن الانقسامات الداخلية الفلسطينية قد تعيق عمل اللجنة الإدارية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الأمني الهش في المنطقة قد يؤدي إلى تصعيد جديد للعنف. يجب مراقبة التطورات عن كثب، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن السلام والأمن لجميع الأطراف.













