أكد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، أن المملكة العربية السعودية حققت قفزة نوعية في قطاع التعدين، مما عزز جاذبيتها للاستثمارات العالمية. ووفقًا لتقرير المسح السنوي لمعهد فريزر الكندي لعام 2024، شهدت المملكة تحسنًا كبيرًا في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، حيث انتقلت من المركز 104 في عام 2013 إلى المركز 23 حاليًا. يعكس هذا التقدم التزام المملكة بتحويل قطاع التعدين إلى ركيزة أساسية في اقتصادها المتنوع، تماشيًا مع رؤية المملكة 2030.
جاء هذا الإعلان خلال مشاركة المهندس المديفر في النسخة الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي، حيث ناقش التحديات والفرص في هذا القطاع الحيوي. ركزت مشاركته على أهمية ضمان توفر المعادن وخلق أسواق جديدة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة.
تحول المملكة في قطاع التعدين
يشهد قطاع التعدين في المملكة العربية السعودية تطورات متسارعة تهدف إلى استغلال الثروات المعدنية المتنوعة وتعزيز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في السوق العالمية. وقد أطلقت المملكة استراتيجية طموحة للتعدين في عام 2018، تركز على جذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتوطين التقنية والمعرفة.
تحديات عالمية وفرص جديدة
أشار المهندس المديفر إلى أن الطلب العالمي على المعادن يتجاوز المعادن الأساسية التقليدية مثل الألومنيوم والنحاس والحديد. هناك حاجة متزايدة للمعادن المتخصصة والنادرة، بما في ذلك العناصر الأرضية النادرة، والقصدير، والتنجستن، والتانتالوم، والجاليوم، والتي تعتبر ضرورية لصناعات التكنولوجيا المتقدمة.
على الرغم من أن حجم هذه المعادن في الطلب العالمي قد يكون صغيرًا مقارنة بالمعادن الأساسية، إلا أنها حيوية لإنتاج المحركات، والطائرات بدون طيار، وأجهزة الكمبيوتر، والتقنيات الرقمية الحديثة. ومع ذلك، فإن تقلبات الأسعار العالية وصغر حجم السوق لهذه المعادن يجعل الاستثمار فيها محفوفًا بالمخاطر بالنسبة للقطاع الخاص.
للتغلب على هذه التحديات، أكد المهندس المديفر على أهمية تدخل الحكومات لتوفير البنية التحتية اللازمة، مثل الطاقة والمياه، بالإضافة إلى تطوير أدوات مبتكرة لإدارة المخاطر والتحوط. وأشار إلى “البرنامج الوطني للمعادن” الذي اعتمدته المملكة كمثال على هذه الأدوات.
زيادة الاستثمار في الاستكشاف
كشفت المملكة عن زيادة كبيرة في الإنفاق على الاستكشاف التعديني خلال السنوات الخمس الماضية. فقد ارتفع الإنفاق من أقل من 28 دولارًا (105 ريالات) للكيلومتر المربع في عام 2020 إلى حوالي 144 دولارًا (539 ريالًا) للكيلومتر المربع في عام 2024، متجاوزًا بذلك الأهداف المحددة لعام 2025. يعكس هذا الارتفاع التزام المملكة بتحديد وتقييم مواردها المعدنية بشكل كامل.
تعتبر هذه الزيادة في الاستكشاف جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لتطوير قطاع التعدين وجعله أكثر جاذبية للمستثمرين. وتشمل هذه الجهود أيضًا تبسيط الإجراءات التنظيمية، وتوفير حوافز ضريبية، وتطوير البنية التحتية اللوجستية.
بناء بيئة تعدينية متكاملة
أكد المهندس المديفر أن استراتيجية التعدين في المملكة لا تقتصر على استخراج الموارد فحسب، بل تهدف أيضًا إلى بناء بيئة تعدينية متكاملة ومستدامة. يشمل ذلك تطوير المواهب السعودية الشابة، وتوطين الابتكار والمعرفة، وتصنيف المعادن وإعادة تدويرها.
تسعى المملكة إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للابتكار في مجال التعدين، وتقنيات التعدين المتقدمة، ورأس المال الجريء في هذا القطاع. وتعتمد في ذلك على الشراكات العالمية، تمامًا كما فعلت في تطوير قطاعي النفط والبتروكيماويات.
بالإضافة إلى ذلك، تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بالاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية في قطاع التعدين. وتعمل على تطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، لضمان أن يكون التعدين في المملكة مسؤولًا بيئيًا واجتماعيًا.
تتطلع المملكة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال التعدين، وتبادل الخبرات والمعرفة مع الدول الأخرى. وتدعو الشركات العالمية إلى الاستثمار في قطاع التعدين السعودي، والاستفادة من الفرص الواعدة التي يوفرها.
من المتوقع أن تستمر المملكة في تنفيذ خططها الطموحة لتطوير قطاع التعدين، مع التركيز على الاستدامة والابتكار. وستراقب الأوساط الاقتصادية عن كثب التقدم المحرز في هذا المجال، وتأثيره على الاقتصاد الوطني والإقليمي. كما سيتم متابعة التطورات المتعلقة بالبرنامج الوطني للمعادن وتأثيره على جذب الاستثمارات وتخفيف المخاطر.












