منحت المملكة المتحدة حق اللجوء لمواطن فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية، بعد صراع قانوني مطول. هذا القرار التاريخي، الذي اتخذ في 16 يناير 2026، يمثل سابقة في التعامل مع قضايا اللجوء المتعلقة بالفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويأتي في ظل تزايد التدقيق الدولي في الأوضاع الإنسانية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية. القضية أثارت جدلاً واسعاً حول تعريف اللاجئ وتطبيق القانون الدولي.
الرجل، الذي يُعرف باسم حسن، هو أول فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية يحصل على وضع لاجئ في بريطانيا. وقد استند قرار وزارة الداخلية البريطانية إلى “خوف مبرر من التعرض للاضطهاد” في حال إجباره على العودة إلى إسرائيل، وفقاً لما ورد في البيان الرسمي الصادر عن الوزارة.
قضية اللجوء: تفاصيل وتحديات
ولد حسن عام 1999 داخل إسرائيل كجزء من المجتمع الفلسطيني الذي يبلغ عدد أفراده أكثر من 1.9 مليون شخص يحملون الجنسية الإسرائيلية. وقد قدم طلب لجوء في عام 2019، مستنداً إلى المخاطر التي قد تواجهه في حال عودته، بما في ذلك القيود المفروضة على الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية.
وفقاً لملف اللجوء الذي قدمه، واجه حسن تمييزاً وعقبات متعددة بسبب أصوله الفلسطينية. كما أشار إلى المخاوف المتعلقة بنشاطه السياسي العلني أثناء إقامته في المملكة المتحدة، والذي قد يعرضه للخطر في حال عودته إلى إسرائيل.
مسار طويل نحو الاعتراف
وافقت وزارة الداخلية البريطانية مبدئياً على طلب حسن في مارس 2024، بعد تقييم شامل لملفه. وأكدت المراجعات الرسمية وجود مخاطر حقيقية على حياته وسلامته في حال ترحيله. ومع ذلك، لم يكن الطريق إلى الاعتراف باللجوء سهلاً.
تدخل وزير الداخلية البريطاني آنذاك، جيمس كلفيرلي، محاولاً إلغاء قرار منح صفة اللاجئ. لكن الاستشارات القانونية أكدت أن الوزراء لا يملكون سلطة تجاوز القرارات القانونية القائمة على أساس القانون الدولي للاجئين. هذا التدخل أثار تساؤلات حول الدوافع السياسية المحتملة وراء محاولة منع الاعتراف بوضع حسن.
بدعم من المجلس المشترك لرعاية المهاجرين (JCWI)، خاض حسن معركة قانونية ناجحة. وفي ديسمبر 2025، تلقت JCWI خطاباً رسمياً من وزارة الداخلية يؤكد منح حسن صفة لاجئ.
عبر حسن عن ارتياحه للقرار، قائلاً إنه طالما طالب باللجوء منذ سبع سنوات، وخلال هذه الفترة، حُرم من حقوق أساسية مثل العمل والدراسة واستئجار منزل، وعاش تحت تهديد دائم بالترحيل. وأضاف أن الحكومة البريطانية لم تعد قادرة على تجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
وصف طاهر غلام حسين، محامي حسن في JCWI، تدخل الحكومة البريطانية بأنه مدفوع بدوافع سياسية، مشيراً إلى أن ثلاثة من صانعي القرار في وزارة الداخلية توصلوا إلى استنتاج مفاده أن حسن يستوفي المعايير القانونية للحصول على صفة لاجئ، لكن ثلاثة وزراء داخليين حاولوا عكس هذا القرار لأسباب سياسية. كما أثارت سيما سيده، المتحدثة باسم JCWI، تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل قد مارست ضغوطاً دبلوماسية على وزارة الداخلية البريطانية.
تأتي هذه القضية في سياق نقاش أوسع حول سياسات اللجوء في المملكة المتحدة، والتي شهدت تغييرات متكررة في السنوات الأخيرة. كما أنها تلقي الضوء على التحديات التي يواجهها الفلسطينيون الحاصلون على الجنسية الإسرائيلية، والذين قد يجدون أنفسهم في وضع قانوني معقد عند التقدم بطلب لجوء في دول أخرى. تعتبر قضية حسن اختباراً لالتزام المملكة المتحدة بالقانون الدولي للاجئين وحماية حقوق الإنسان.
تتعلق هذه القضية أيضاً بمفهوم “الاضطهاد السياسي” و”الخوف المبرر” في سياق اللجوء. فقد أقرّت وزارة الداخلية البريطانية بأن الظروف في إسرائيل، بما في ذلك السياسات والممارسات التي تميز ضد الفلسطينيين، يمكن أن تشكل أساساً للخوف المبرر من الاضطهاد. هذا الاعتراف قد يفتح الباب أمام المزيد من طلبات اللجوء من الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية.
من المتوقع أن تدرس وزارة الداخلية البريطانية هذا القرار بعناية، وقد يؤدي إلى مراجعة لسياسات اللجوء المتعلقة بالفلسطينيين الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان هذا القرار سيؤثر على قضايا لجوء مماثلة معلقة، أو ما إذا كانت الحكومة البريطانية ستتخذ خطوات إضافية لضمان حماية حقوق اللاجئين. يجب مراقبة التطورات القانونية والسياسية المتعلقة بهذه القضية في الأشهر المقبلة.













