أعلنت شركة فولفو السويدية لصناعة السيارات عن إطلاق الجيل الجديد من سياراتها الكهربائية، والذي يتميز بدمج مساعد الذكاء الاصطناعي “جيميناي” بشكل كامل. ويأتي هذا الإعلان في إطار سعي الشركة لتعزيز تجربة القيادة الذكية وتقديم تقنيات متطورة في مجال الذكاء الاصطناعي في السيارات. وستبدأ فولفو في طرح هذه السيارات الجديدة، بدءًا من طراز EX60، خلال الأيام القليلة القادمة.
ويشير خبراء الصناعة إلى أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو مستقبل السيارات، حيث يتزايد الاعتماد على الأنظمة الذكية في مختلف جوانب القيادة. وتعتبر فولفو من الشركات الرائدة في تبني تقنيات السيارات الكهربائية، وتسعى باستمرار لتقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجات المستهلكين المتغيرة. الشركة لم تحدد بعد أسعار الطراز الجديد، لكنها أكدت على التزامها بتقديم قيمة مضافة لعملائها.
“جيميناي” والجيل الجديد من سيارات فولفو: ثورة في تجربة القيادة
تتميز سيارات فولفو الجديدة بحواسيب مدمجة قادرة على معالجة بيانات هائلة تصل إلى 250 تريليون عملية في الثانية الواحدة، وذلك ضمن نظام “هيوجن كور” الذي يهدف إلى توفير أداء فائق السرعة والاستجابة. ويستوحي هذا الاسم من الأساطير النوردية القديمة، حيث كان الغربان يعملون كأدوات لجمع المعلومات، مما يعكس دور النظام في جمع وتحليل البيانات لتحسين تجربة القيادة. أكد رئيس قسم هندسة البرمجيات في فولفو، ألوين باكينينس، أن تصميم السيارة يعكس أيضًا هذه الإلهامات، حيث أن المصابيح الأمامية مستوحاة من مطرقة ثور.
وليس دمج “جيميناي” مقتصرًا على النظام الترفيهي داخل السيارة، بل يمتد ليشمل جميع الأنظمة الأخرى. وبحسب تقارير متخصصة، سيتيح هذا التكامل للمستخدمين إدارة مهام السيارة المختلفة بشكل أكثر سهولة وفعالية، دون الحاجة إلى استخدام أوامر صوتية معقدة. ويعتبر هذا الأمر بمثابة نقلة نوعية في طريقة تفاعل السائق مع السيارة، حيث يصبح التحكم في الأنظمة أكثر طبيعية وبديهية.
منصة “سناب دراغون” وقدرات معالجة البيانات
تعتمد منظومة الذكاء الاصطناعي الجديدة في سيارات فولفو على منصة “سناب دراغون” المخصصة للسيارات من شركة كوالكوم. توفر هذه المنصة قدرات معالجة بيانات متقدمة تضاهي تلك الموجودة في الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة الرائدة، مما يضمن أداءً سلسًا وسريعًا لجميع الأنظمة الذكية في السيارة. وتتيح هذه الشراكة لفولفو الاستفادة من خبرة كوالكوم الواسعة في مجال التكنولوجيا لتقديم أفضل تجربة قيادة ممكنة.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل المنظومة الجديدة على دمج جميع مستشعرات السيارة وأنظمة الحركة والأمان، مما يحولها إلى سيارة ذكية متكاملة. وتتيح هذه القدرات للمستخدم التواصل مع السيارة والتحكم في خياراتها المتعددة بسهولة ويسر. كما أن جميع سيارات طراز EX60 ستكون متصلة ببعضها البعض، مما يمكنها من تبادل المعلومات حول حالة الطرق والحوادث والمستجدات الأخرى في الوقت الفعلي.
تخطط فولفو لتوفير تحديثات هوائية منتظمة لمنظومة السيارة لعدة سنوات قادمة، مما يضمن استمرار تحسين أدائها وإضافة ميزات جديدة. ومع ذلك، لم تكشف الشركة عن نيتها في إعادة استخدام مكونات من هذه المنظومة في طرازات أخرى مثل EX90 في الوقت الحالي.
توسع نفوذ “غوغل” في مجال الذكاء الاصطناعي للسيارات
لا يقتصر التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي على فولفو فقط، حيث أعلنت شركة “غوغل” مؤخرًا عن شراكة مع “آبل” لتقديم خدمات “جيميناي” مباشرة داخل أجهزة “آبل”. يهدف هذا التعاون إلى تطوير مساعد “سيري” الصوتي، مما يعزز من قدراته ويوفر تجربة مستخدم أكثر ذكاءً وفعالية. وتشير هذه الخطوة إلى سعي “غوغل” لتوسيع نفوذها في قطاع الذكاء الاصطناعي والاستفادة من قاعدة مستخدمي “آبل” الواسعة.
وتشهد صناعة السيارات تحولًا كبيرًا نحو الأنظمة الذكية والقيادة ذاتية التحكم، مما يزيد من أهمية الذكاء الاصطناعي في هذا المجال. وتستثمر العديد من الشركات في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم سيارات أكثر أمانًا وكفاءة وراحة. من المتوقع أن نشهد المزيد من التعاون بين شركات التكنولوجيا وشركات صناعة السيارات في المستقبل القريب، مما سيؤدي إلى ظهور تقنيات جديدة ومبتكرة.
في الختام، يمثل إطلاق سيارات فولفو الكهربائية المزودة بمساعد “جيميناي” خطوة هامة نحو مستقبل السيارات الذكية. وستراقب الصناعة عن كثب أداء هذه السيارات وتأثيرها على تجربة القيادة. من المرجح أن تعلن فولفو عن تفاصيل إضافية حول الأسعار والمواصفات النهائية لطراز EX60 في الأشهر القادمة، كما ستكشف عن خططها لتوسيع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في طرازات أخرى.













