حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من “فوضى عارمة” في حال قضت المحكمة العليا بإلغاء التعريفات الجمركية التي فرضها، وذلك في جلسة مقررة اليوم الأربعاء. يأتي هذا التحذير في ظل اختبار قانوني حاسم لاستراتيجية ترامب الاقتصادية المثيرة للجدل، والتي تعتمد بشكل كبير على هذه الرسوم كأداة للضغط التجاري وحماية الصناعات المحلية.
وفي منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، عبّر ترامب عن قلقه البالغ بشأن احتمال إلغاء التعريفات، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي إلى “ورطة” كبيرة، وصعوبة في استعادة الأموال التي تم تحصيلها. ووفقًا لصحيفة الغارديان البريطانية، فإن المبلغ المحتمل ردّه يتجاوز 135 مليار دولار، مما يزيد من تعقيد الوضع.
الخطر الذي يهدد التعريفات الجمركية: نظرة على القضية أمام المحكمة العليا
تتمحور القضية الحالية حول ما إذا كان الرئيس ترامب قد تجاوز صلاحياته الدستورية من خلال استخدام قانون الطوارئ لفرض هذه الرسوم. وتعتبر هذه القضية نقطة تحول مهمة في تحديد حدود السلطة التنفيذية في مجال السياسة التجارية. قضت محاكم أدنى درجة بالفعل بأن ترامب قد أساء استخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977 لتبرير رسومه، بما في ذلك الرسوم المفروضة على الصين وكندا والمكسيك.
يستند ترامب في دفاعه إلى أن هذه التعريفات ضرورية لحماية الاقتصاد الأميركي وتعزيز المصالح التجارية للبلاد. لكن المعارضين القانونيين يجادلون بأن الدستور يمنح الكونغرس السلطة الحصرية في فرض الضرائب والرسوم الجمركية، وأن استخدام قانون الطوارئ يعتبر تجاوزًا لهذه السلطة.
الخلفية القانونية: قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية
يعود قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) إلى عام 1977، ويمنح الرئيس صلاحيات واسعة للتعامل مع التهديدات الاقتصادية غير العادية. ومع ذلك، فإن نطاق هذه الصلاحيات وكيفية تطبيقها على الرسوم الجمركية هو موضع خلاف كبير.
في حال قضت المحكمة العليا بعدم دستورية استخدام قانون الطوارئ، فإن ترامب سيواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على هذه التعريفات. ومع ذلك، هناك بدائل قانونية أخرى قد يلجأ إليها، وإن كانت أكثر تقييدًا وإجراءات.
بدائل محتملة لترامب في حال الخسارة
وفقًا لبلومبيرغ، لدى ترامب عدة خيارات بديلة لفرض الرسوم الجمركية، بما في ذلك المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، والمادة 201 من نفس القانون، والمادة 338 من قانون سموت-هاولي للتعريفات الجمركية لعام 1930. كل من هذه المواد يمنح الرئيس صلاحيات مختلفة، ولكل منها قيودها وإجراءاتها الخاصة.
المادة 232، على سبيل المثال، تسمح بفرض رسوم جمركية لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ولكنها تتطلب تحقيقًا من وزارة التجارة قبل تطبيقها. أما المادة 201، فتسمح بفرض رسوم جمركية إذا تسببت زيادة الواردات في إلحاق ضرر بالصناعات المحلية، ولكنها تتطلب تحقيقًا من لجنة التجارة الدولية. في المقابل، المادة 338 تمنح الرئيس صلاحيات أوسع، ولكنها لم تُستخدم من قبل وقد تكون عرضة للتحديات القانونية.
في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، أشار ترامب إلى إمكانية اللجوء إلى تراخيص الاستيراد كبديل للرسوم الجمركية، مؤكدًا أنه “لديه الحق في إصدار التراخيص”. وهذا يعني أنه قد يتمكن من تنظيم التجارة من خلال منح أو رفض التراخيص للشركات المستوردة، بدلاً من فرض رسوم جمركية مباشرة.
الرسوم الجمركية الحالية، المبنية على قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، ستظل سارية المفعول حتى صدور حكم المحكمة.
تشير تقديرات بنك “جيه بي مورغان” إلى أن المبلغ المحتمل ردّه قد يتجاوز 135 مليار دولار، مما يزيد من الضغط على إدارة ترامب لإيجاد حل قانوني.
من المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها في غضون الأسابيع القليلة القادمة. وسيكون لهذا الحكم تداعيات كبيرة على السياسة التجارية الأميركية، وعلى العلاقات التجارية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الإدارة الأميركية على الحكم، وكيف ستتعامل مع التحديات المحتملة التي قد تنشأ.













