يتزايد الجدل في الولايات المتحدة حول أداء وكالة الهجرة والجمارك (ICE) وسط مخاوف متصاعدة بشأن أساليبها، خاصةً بعد حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة مواطنة أمريكية في مينيابوليس. وقد أثار هذا الموضوع نقاشًا واسعًا حول سلطات الوكالة، ومساءلتها، وتأثيرها على الحريات المدنية، مما أدى إلى دعوات متزايدة لإعادة تقييم دورها وهيكلها.
بدأ هذا النقاش يكتسب زخمًا ملحوظًا بعد تصريحات جو روغان، مقدم البودكاست المعروف، الذي أعرب عن قلقه من تحول عمليات الهجرة إلى ما وصفه بأساليب قمعية. وأضاف روغان أنه سمع عن حالات توقيف عشوائي لمواطنين أمريكيين بسبب عدم حملهم لأوراقهم الثبوتية، مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للوكالة.
تزايد الرفض لأداء وكالة الهجرة والجمارك
تُظهر استطلاعات الرأي اتجاهًا متزايدًا نحو رفض أساليب وكالة الهجرة والجمارك، حيث أعربت أغلبية الأمريكيين عن إدانتهم لتصرفات أحد عناصرها المتورط في حادثة إطلاق النار في مينيابوليس. وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة “كوينيبياك”، يرفض 57% من الناخبين أساليب الوكالة، بما في ذلك نسبة كبيرة من الديمقراطيين والمستقلين.
بالإضافة إلى ذلك، كشف استطلاع آخر أجرته إيكونوميست/يوغوف عن ارتفاع نسبة المؤيدين لإلغاء الوكالة إلى 46%، متجاوزةً نسبة المعارضين للإلغاء والتي بلغت 43%. يعكس هذا التحول في الرأي العام قلقًا متزايدًا بشأن تجاوزات محتملة في سلطة الوكالة وتأثيرها على المجتمع.
ردود الفعل السياسية والانتقادات القانونية
على الرغم من هذه الانتقادات، دافع البيت الأبيض عن وكالة الهجرة والجمارك، مؤكدًا أن عناصرها يقومون بتطبيق القانون. وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، انتقادات الحزب الديمقراطي للوكالة بأنها غير مسؤولة، وحذرت من أن هذا الخطاب قد يؤدي إلى تفاقم العنف.
ومع ذلك، أثارت تصريحات مسؤولين كبار في الإدارة بشأن “حصانة” عناصر الوكالة جدلاً قانونيًا. فقد صرح ستيفن ميلر، المستشار البارز للرئيس السابق ترامب، بأن جميع عناصر وكالة الهجرة والجمارك يتمتعون بحصانة فيدرالية أثناء تنفيذ مهامهم، وأن أي محاولة لإعاقة عملهم تعتبر جريمة. هذه التصريحات قوبلت بانتقادات من خبراء قانونيين ومسؤولين محليين، الذين اعتبروها انتهاكًا لمبدأ المساءلة.
في المقابل، تشير تقارير إلى أن إدارة ترامب أجرت استطلاعاتها الخاصة وخلصت إلى تراجع الدعم للوكالة، حتى بين الناخبين ذوي الميول اليمينية. ونقل موقع أكسيوس عن مستشار لم يتم الكشف عن اسمه أن الرئيس ترامب يفضل عمليات ترحيل جماعية، ولكنه غير راضٍ عن الصورة السلبية التي تظهرها عمليات الوكالة الحالية.
تتراوح المخاوف المتعلقة بـ الهجرة غير الشرعية بين الأمن القومي وحقوق الإنسان، مما يجعل هذا الموضوع معقدًا للغاية. كما أن قضية اللاجئين تزيد من تعقيد المشهد، حيث تتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة.
من الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل نقاش أوسع حول إصلاح نظام الهجرة في الولايات المتحدة. وتشمل المقترحات المطروحة إعادة هيكلة وكالة الهجرة والجمارك، وزيادة الشفافية في عملياتها، وتعزيز المساءلة عن أفعال عناصرها.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول وكالة الهجرة والجمارك في التصاعد خلال الأشهر المقبلة، خاصةً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. وستراقب الأوساط القانونية والسياسية عن كثب أي تحركات جديدة من الإدارة أو الكونجرس فيما يتعلق بإصلاح نظام الهجرة أو إعادة هيكلة الوكالة. كما سيكون من المهم متابعة نتائج الاستطلاعات المستقبلية لقياس مدى استمرار هذا التحول في الرأي العام.













