مراكش – يواجه تدريس اللغة الأمازيغية في المغرب تحديات مستمرة على الرغم من الجهود المبذولة لتعميمها منذ عام 2003. يعبر المعلمون عن ارتياحهم للتقدم المحرز، لكنهم يشيرون إلى عقبات تعيق تحقيق الالتزام الدستوري الكامل. هذه التحديات تشمل نقص الموارد، ضيق الوقت المخصص للغة، والتفاوت في التنفيذ بين المناطق الحضرية والريفية.
تأتي هذه التطورات في ظل إعلان وزير التربية الوطنية، محمد سعد برادة، أن نسبة تغطية تدريس اللغة الأمازيغية وصلت إلى 40% من المدارس الابتدائية في يناير 2025، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 31% مقارنة بالسنوات السابقة. ومع ذلك، يرى خبراء أن هذا التقدم لا يزال غير كافٍ لتحقيق الهدف المنشود.
تحديات تعميم تدريس اللغة الأمازيغية
أحد أبرز التحديات التي تواجه تدريس اللغة الأمازيغية هو نقص الغلاف الزمني المخصص لها في المناهج الدراسية. غالبًا ما يضطر المعلمون إلى التنافس مع مواد أخرى للحصول على وقت كافٍ لتدريس اللغة وثقافتها. بالإضافة إلى ذلك، يعاني العديد من المدارس من نقص في القاعات الدراسية المخصصة للغة الأمازيغية، مما يجبر المعلمين على التدريس في أماكن غير مناسبة.
ويشير الباحث في الشأن التربوي والأمازيغي، عبد الله بادو، إلى أن التمديد المستمر للآجال الزمنية لتعميم التدريس، وجعل تدريسها اختيارياً في التعليم الخاص، يضعف من جدية تحقيق الهدف المعلن. ويضيف أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والتنفيذ الفعلي تعيق التقدم، خاصةً مع التفاوت الواضح بين المناطق الحضرية والريفية في توفير الموارد والدعم.
حرف تيفيناغ: بين الجدل والقبول
إدخال حرف تيفيناغ، وهو نظام الكتابة الأمازيغي، في المناهج الدراسية كان موضوع نقاش وجدل في البداية. اعتبر البعض أنه قد يشكل عائقًا أمام الطلاب، خاصةً أولئك الذين ليس لديهم خلفية في اللغة الأمازيغية. ومع ذلك، أظهرت السنوات اللاحقة أن حرف تيفيناغ لم يكن عائقًا كبيرًا، بل ساهم في تعزيز الهوية الثقافية للطلاب.
يؤكد الصحفي والباحث في الشأن الأمازيغي، إبراهيم إشوي، أن اختيار تيفيناغ كان قرارًا ملكيًا مدروسًا، وأنه لاقى قبولًا واسعًا في الأوساط غير الناطقة بالأمازيغية. كما أشار إلى أن حرف تيفيناغ يتوافق مع جميع المنصات التكنولوجية والرقمية، مما يسهل استخدامه في التعليم والاتصال.
أهمية اللغة الأمازيغية في الهوية المغربية
لا يقتصر تدريس اللغة الأمازيغية على مجرد تعلم مهارات لغوية، بل يمتد ليشمل تعزيز الهوية الثقافية والانتماء الوطني. يرى الباحث بادو أن تعلم الأمازيغية في المدرسة يساعد التلاميذ على الشعور بالفخر بتراثهم وثقافتهم، ويعزز شعورهم بالانتماء إلى المجتمع المغربي المتنوع.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم تدريس اللغة الأمازيغية في استعادة التوازن في نظرة المتعلمين إلى ذواتهم وهويتهم المغربية، بعد عقود من التركيز على لغات أخرى. وهذا الإدماج اللغوي يمثل خطوة نحو مدرسة أكثر عدلاً وإنصافًا، تعترف بتعدد لغات أبنائها وتحترمها.
توسيع نطاق استخدام اللغة الأمازيغية
بدأ تأثير اللغة الأمازيغية يتجاوز الفصول الدراسية ليظهر في المشهد العام. يشير الباحث إشوي إلى أن بعض الإدارات العمومية ووسائل الإعلام بدأت في توظيف متخصصين في اللغة الأمازيغية لتقديم ترجمة دقيقة وموثوقة. كما أن اللغة الأمازيغية بدأت تتبوأ مكانتها في وسائل الإعلام، حيث تُقدم مواد إعلامية بلغة أنيقة وجميلة.
ويؤكد على أهمية إدراج اللغة الأمازيغية في معاهد الإعلام كلغة أساسية، وتعميمها في المدرسة العمومية، مما يضمن الحفاظ على الزمن السياسي ويعزز ثقافة ولغة تعكس العمق الحضاري والتاريخي للمغرب. هذا التوسع في استخدام اللغة الأمازيغية يعزز مكانتها كلغة وطنية حقيقية.
ومع ذلك، لا يزال هناك نقص في المناهج التي تركز على القيم الثقافية المرتبطة باللغة الأمازيغية، بالإضافة إلى نقص الأساليب التربوية التي تربط التراث بالحياة اليومية. على الرغم من هذه التحديات، يظل الشباب حريصين على إحياء تقاليدهم واستعادة أصولهم القبلية والأسماء العائلية، مستخدمين في ذلك وسائل حديثة مثل الذكاء الاصطناعي.
في الوقت الحالي، تتجه الجهود نحو وضع مخطط خماسي يهدف إلى تعبئة وتكوين المزيد من المفتشين والمعلمين المتخصصين في اللغة الأمازيغية. كما يشمل المخطط تعميم اللغة من المرحلة الابتدائية تدريجيًا، وزيادة الغلاف الزمني المخصص لها، وإدراجها في الأنشطة الموازية. يبقى نجاح هذا المخطط رهنًا بتوفير التمويل الكافي، والالتزام السياسي، والتعاون بين جميع المتدخلين في قطاع التعليم. من المتوقع أن يتم تقييم التقدم المحرز في تنفيذ هذا المخطط في عام 2030، وهو الموعد النهائي الذي حددته الحكومة لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية.













