أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريّف أن المملكة العربية السعودية تولي أهمية قصوى لتطوير الثروة البشرية، معتبرًا إياها المورد الأهم والأكثر استدامة، وذلك على الرغم من غناها بالموارد الطبيعية التقليدية. جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث ناقش أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتعزيز القدرات الشابة لمواكبة التحولات الصناعية العالمية.
وأشار الوزير الخريّف إلى أن المملكة تتمتع بميزة تنافسية فريدة تتمثل في نسبة الشباب الكبيرة من السكان، وهو ما يمثل فرصة استثنائية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه العديد من الدول المتقدمة تحديات ديموغرافية مرتبطة بزيادة أعداد كبار السن ونقص القوى العاملة.
تطوير الثروة البشرية: ركيزة التحول الصناعي
أوضح الخريّف أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه الثروة البشرية إلى قيمة مضافة حقيقية من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب وتنمية المهارات. وأضاف أن المملكة شهدت في السنوات الأخيرة تطورات كبيرة في هذه المجالات، مع التركيز على تبني التكنولوجيا في مختلف القطاعات.
الشباب السعودي والوظائف التقنية
يشهد سوق العمل السعودي تحولًا ملحوظًا نحو الوظائف القائمة على التقنية، وهو ما يجذب الشباب السعودي بشكل متزايد. يتطلب هذا التحول إعادة هيكلة القطاعات التقليدية، مثل قطاع التعدين، وتحويلها إلى صناعات حديثة تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
رؤية المملكة 2030 وتطوير المهارات
تتبنى المملكة رؤية طموحة لتطوير قدراتها البشرية وإكسابها المهارات اللازمة للتعامل مع تقنيات التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي. تهدف هذه الرؤية إلى مواكبة التغيرات المتسارعة في المشهد الصناعي العالمي وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة.
الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم: تحول في النماذج الصناعية
أكد الوزير الخريّف أن التقدم التقني يُحدث تحولًا جذريًا في النماذج الصناعية التقليدية. وأشار إلى أن نهج المملكة في تبني الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم يرتكز على تحديد المهام التي يمكن أتمتتها، مما يساهم في زيادة الكفاءة والإنتاجية.
وبحسب تصريحاته، لم يعد حجم المنشأة هو العامل الأساسي في تحقيق التنافسية، بل أصبحت التكنولوجيا هي الركيزة الأساسية. يفتح هذا المجال أمام فرص صناعية أكثر تنوعًا وابتكارًا.
التعاون بين القطاعين العام والخاص
شدد الخريّف على أهمية العمل الجماعي وتضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التحول الصناعي المنشود. أوضح أن القطاع الخاص يلعب دورًا رئيسيًا في الاستثمار في قطاعي الصناعة والتعدين، بينما تقع على عاتق الحكومة مسؤولية توفير البنية التحتية اللازمة وضمان مواكبة التطورات التقنية وخلق بيئة حاضنة للابتكار.
أشار إلى أن الحكومة أطلقت سلسلة من المبادرات لتمكين التحول الصناعي وتعزيز منظومة الابتكار، بما في ذلك إنشاء مركز التصنيع والإنتاج المتقدم، وبرنامج “مصانع المستقبل”، والكلية السعودية للتعدين، بالإضافة إلى هاكاثون الصناعة وبرنامج “ألف ميل”.
وأضاف أن الشركات الوطنية الرائدة، مثل سابك وأرامكو ومعادن، تلعب دورًا حيويًا في تمكين رواد الأعمال والمبتكرين من اختبار وتطبيق التقنيات الجديدة في بيئات صناعية واقعية.
قطاع التعدين: الركيزة الثالثة للاقتصاد الوطني
أوضح الوزير أن قطاع التعدين يشكل الركيزة الثالثة في الصناعة الوطنية وفقًا لرؤية المملكة 2030. وأكد أن المملكة تتقدم بخطى متسارعة في استكشاف واستغلال ثرواتها المعدنية، مع الالتزام بمعايير الاستدامة والإنتاجية وكفاءة الطاقة. كما أشار إلى أهمية التقنيات الحديثة في هذا القطاع، مثل إدارة المناجم وعمليات التعدين عن بُعد.
تأتي مشاركة وزير الصناعة والثروة المعدنية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس كجزء من جهود المملكة لتعزيز حضورها في المنصات الدولية، وترسيخ دورها كشريك فاعل في مناقشة القضايا الاقتصادية العالمية. من المتوقع أن تستمر المملكة في الاستثمار في تطوير القدرات البشرية وتعزيز الابتكار لتحقيق أهداف رؤية 2030.
وفي الختام، من المقرر أن تعلن وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تفاصيل إضافية حول خططها لتطوير قطاع التعدين خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.












