أكد السفير البريطاني لدى الكويت، قدسي رشيد، على عمق ومتانة العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أنها تتجاوز الجوانب الدبلوماسية والاقتصادية لتشمل التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات في مجالات متعددة. وتأتي تصريحات السفير في إطار لقائه الأول مع ممثلي الصحافة المحلية، حيث استعرض أولويات عمله الدبلوماسي والرؤية البريطانية تجاه القضايا الإقليمية، مع التركيز على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع الكويت. هذا التعاون الدفاعي يشمل تدريبات مشتركة وبرامج تأهيل عسكرية، بالإضافة إلى دعم القدرات العسكرية الكويتية.
وأوضح السفير رشيد أن العلاقات بين الكويت والمملكة المتحدة تاريخية وراسخة، وأنها تتجلى في مختلف جوانب الحياة، بدءًا من الاهتمام بالرياضة والثقافة وصولًا إلى التعاون في مجالات التعليم والصحة والأمن. وأعرب عن سعادته بحفاوة الاستقبال التي تلقاها من القيادة الكويتية والشعب، مؤكدًا أن الكويت أصبحت بالنسبة له ولزوجته بمثابة وطن ثانٍ.
تعزيز التعاون الدفاعي بين الكويت وبريطانيا
يشكل التعاون الدفاعي بين الكويت والمملكة المتحدة ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، وفقًا لتصريحات السفير رشيد. ويتضمن هذا التعاون تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة، مثل تمرين “محارب الصحراء”، الذي يهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز القدرات القتالية للطرفين. بالإضافة إلى ذلك، تقدم المملكة المتحدة برامج تدريبية متخصصة للكوادر العسكرية الكويتية، بما في ذلك الالتحاق بأكاديمية ساندهيرست العريقة.
برامج التأهيل العسكرية
تعتبر أكاديمية ساندهيرست من أبرز مؤسسات التدريب العسكري في العالم، وتستقبل ضباطًا وأفرادًا من الكويت سنويًا. تهدف هذه البرامج إلى تطوير مهارات القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي لدى الضباط الكويتيين، وتمكينهم من مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. كما تشمل برامج التأهيل جوانب فنية متخصصة في مجالات مثل مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني.
وأضاف السفير أن التعاون يمتد ليشمل دعم وزارة الداخلية الكويتية وخفر السواحل، وتدريب الكوادر النسائية، مما يعكس التزام المملكة المتحدة بتعزيز دور المرأة في القطاع الأمني. وأشار إلى أن المملكة المتحدة تولي أهمية كبيرة للأمن والاستقرار في منطقة الخليج، وتعتبر الكويت شريكًا أساسيًا في جهود مكافحة الإرهاب والتطرف.
وبالنسبة للعلاقات التجارية، أكد السفير رشيد أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يتجاوز البعد الاقتصادي ليشمل مجالات حيوية مثل التعليم والرعاية الصحية والتكنولوجيا. وأوضح أن رؤية الكويت 2035 والاستراتيجية الصناعية البريطانية تفتحان آفاقًا واسعة للتعاون في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والأمن السيبراني والتصنيع المتقدم. وتشجع الحكومة البريطانية الشركات البريطانية على الاستثمار في السوق الكويتي، وتعمل على تسهيل التواصل بينها وبين الجهات المعنية في الكويت.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد السفير رشيد على أن بلاده تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وأنها تدعم حقه في إقامة دولته المستقلة وتحقيق الأمن والاستقرار. وأشار إلى أن الاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح السفارة يمثلان خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لكنهما ليسا كافيتين، وأن هناك حاجة إلى مواصلة الجهود والضغط للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ودعم عملية إعادة الإعمار. وأوضح أن المملكة المتحدة قدمت مساعدات إنسانية لغزة بقيمة تزيد عن 100 مليون جنيه إسترليني خلال العام الحالي.
أما بالنسبة لقضايا التأشيرات، فأوضح السفير أن السفر إلى بريطانيا بدون تأشيرة مقتصر على عدد محدود من الدول، لكن دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك الكويت، تتمتع بنظام تصريح إلكتروني (ETA) يعتبر من الأفضل على مستوى العالم. وأشار إلى أن هذا النظام ساهم في زيادة أعداد الزوار الكويتيين إلى المملكة المتحدة، وأن هناك أكثر من 10 آلاف طالب كويتي يدرسون حاليًا في بريطانيا.
وفي ختام اللقاء، أعرب السفير رشيد عن تفاؤله بمستقبل العلاقات بين الكويت والمملكة المتحدة، مؤكدًا أن هناك إرادة سياسية قوية لدى الطرفين لتعزيز هذا التعاون في جميع المجالات. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من اللقاءات والتشاورات بين المسؤولين في البلدين، بهدف تحديد آليات جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتفعيل التعاون في المجالات ذات الأولوية. وستظل التطورات الإقليمية والأمنية، بما في ذلك الوضع في إيران، محورًا رئيسيًا للمناقشات والمتابعة.













