أعلنت الشركة السورية للبترول اليوم الاثنين، عن طلب شركة شل الانسحاب من حقل العمر النفطي وتسليمه للجهات الحكومية السورية. يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه سوريا اهتمامًا متزايدًا من شركات نفطية أمريكية بالاستثمار في قطاع النفط في سوريا، مما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في مستقبل إنتاج الطاقة في البلاد.
صرح يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، بأن سوريا لا تزال في مفاوضات مع شل بشأن تسوية مالية تهدف إلى الحصول على الملكية الكاملة للحقل. وأضاف قبلاوي أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع الجيش لاستلام جميع الحقول النفطية، بما في ذلك حقول العزبة والجفرة والتنك والثورة، بالإضافة إلى حقل العمر.
الوضع الحالي لإنتاج النفط في سوريا
يُعد حقل العمر أكبر حقل نفطي في سوريا، وكان ينتج سابقًا حوالي 50 ألف برميل يوميًا. ومع ذلك، انخفض الإنتاج الحالي إلى حوالي 5 آلاف برميل يوميًا بسبب الأساليب البدائية المستخدمة في السابق، وفقًا لتصريحات قبلاوي. تهدف الشركة السورية للبترول إلى إعادة تأهيل الحقل ورفع الإنتاج إلى ما بين 40 و 50 ألف برميل يوميًا باستخدام معايير عالمية.
الشركات الأمريكية المهتمة بالاستثمار
أفاد قبلاوي بوجود اهتمام متزايد من شركات نفط أمريكية، مثل شيفرون وكونيكو فيلبس، بالاستثمار في حقول النفط والغاز السورية، وخاصة في محافظة الحسكة. يعكس هذا الاهتمام تحولًا في المشهد الدولي بعد التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة، وربما يشير إلى تخفيف القيود المفروضة على الاستثمار في قطاع الطاقة السوري.
في السابق، كان إنتاج سوريا من النفط يتراوح بين 400 و 500 ألف برميل يوميًا. لكن بسبب الاستنزاف غير المنظم للآبار خلال السنوات الماضية، انخفض الإنتاج إلى أقل من 100 ألف برميل يوميًا. تؤكد الشركة السورية للبترول أن إعادة تأهيل الحقول النفطية ستساهم في زيادة الإنتاج تدريجيًا، بهدف استئناف الصادرات في المستقبل.
تعتزم الشركة السورية للبترول إقامة شراكات متوازنة مع شركات محلية وأجنبية لتحقيق نقلة نوعية في مجالي النفط والغاز. تهدف هذه الشراكات إلى تعزيز السيادة الوطنية وضمان تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، مع التركيز على تطوير البنية التحتية وزيادة الكفاءة في عمليات الإنتاج. وتشمل هذه الجهود أيضًا استكشاف فرص جديدة في مجال استثمارات الغاز.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة السورية إلى تحسين بيئة الاستثمار لجذب المزيد من الشركات الأجنبية. ويشمل ذلك تبسيط الإجراءات الإدارية وتقديم حوافز ضريبية وضمانات قانونية للمستثمرين. وتأمل الحكومة في أن تساهم هذه الجهود في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة.
من الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل تحديات كبيرة تواجه سوريا، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية والوضع الأمني غير المستقر. ومع ذلك، فإن الحكومة السورية عازمة على استغلال مواردها الطبيعية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
في الختام، من المتوقع أن تستمر المفاوضات مع شركة شل بشأن تسوية الملكية الكاملة لحقل العمر. كما يجب مراقبة تطورات الاستثمار الأمريكي في قطاع النفط والغاز السوري، وتقييم تأثيرها على الإنتاج والتصدير. يبقى مستقبل إنتاج النفط في سوريا غير مؤكدًا، ولكنه يحمل في طياته فرصًا واعدة للنمو والتنمية.













