أجواء من الفوضى والاضطراب شهدها حوض البحر الأبيض المتوسط هذا الأسبوع، مع وصول العاصفة هاري و تأثيراتها المدمرة. تسببت العاصفة في سيول و أضرار واسعة النطاق في عدة دول، بدءًا من مالطا وصولًا إلى إسبانيا وإيطاليا، مما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية و إثارة المخاوف بشأن سلامة السكان و البنية التحتية.
بدأت تأثيرات العاصفة في الظهور يوم الثلاثاء، حيث ضربت مالطا بقوة، تسببت في سقوط الأشجار و أضرار بالمباني. و امتدت الأضرار لتشمل المناطق الساحلية مثل مارساسكالا وسليما وبيرزبوجا، التي واجهت رياحًا عاتية و أمواجًا عالية. و بالتزامن مع ذلك، تأثرت مناطق أخرى في حوض البحر المتوسط بالعاصفة.
العاصفة هاري: تفاصيل الأضرار و التحذيرات الجوية
تسببت العاصفة هاري في أضرار كبيرة في جزيرة ليباري الإيطالية، حيث ارتطمت أمواج شاهقة بالواجهة البحرية، مما استدعى إغلاق المرافق و تعطيل حركة القوارب. و وفقًا لتقارير الأرصاد الجوية، وصلت قوة الأمواج إلى مستويات خطيرة، مما شكل تهديدًا مباشرًا على سلامة السكان و الممتلكات.
شهدت جزيرة كورسيكا الفرنسية أيضًا تأثيرات العاصفة، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات واسعة النطاق. و تجاوزت الأنهار ضفافها، مما أدى إلى غرق أجزاء كبيرة من الجزيرة بعد هطول أكثر من 200 مليمتر من الأمطار في غضون يوم واحد. و أدت هذه الفيضانات إلى تعطيل حركة المرور و إعاقة الوصول إلى بعض المناطق.
في إقليم كاتالونيا الإسباني، أدت الأمواج العالية التي وصلت إلى ستة أمتار إلى ضرب الشواطئ، بينما غمرت الأمطار الغزيرة الشوارع في مدينة جيرونا. و تأتي هذه الأحداث في ختام أسبوع من التقلبات الجوية الشديدة التي شهدها حوض البحر المتوسط. و قد أعلنت السلطات المحلية حالة التأهب و اتخذت إجراءات احترازية للحد من الأضرار.
تأثير العاصفة على البنية التحتية والنقل
لم تقتصر تأثيرات العاصفة على الأضرار المادية فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية و وسائل النقل. فقد أدت الرياح القوية و الأمواج العالية إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية في العديد من الموانئ، و تأخير أو إلغاء الرحلات الجوية. و بالإضافة إلى ذلك، تسببت الفيضانات في إغلاق بعض الطرق و الجسور، مما أدى إلى صعوبة حركة المرور و إعاقة وصول فرق الإنقاذ و الإغاثة.
و قد أعلنت شركات الطيران و الملاحة البحرية عن اتخاذ تدابير وقائية لضمان سلامة الركاب و الطاقم. و شملت هذه التدابير إعادة جدولة الرحلات و توفير معلومات محدثة للركاب حول حالة الطقس و تأثيراتها المحتملة. و قد نصحت السلطات المحلية السكان بتوخي الحذر و تجنب المناطق المعرضة للخطر.
الأسباب المحتملة للعاصفة و تغير المناخ
يعزو خبراء الأرصاد الجوية العاصفة هاري إلى تفاعل بين كتلة هوائية باردة قادمة من شمال أوروبا و كتلة هوائية دافئة و رطبة قادمة من جنوب البحر الأبيض المتوسط. و قد أدى هذا التفاعل إلى تشكل نظام ضغط منخفض قوي، مما تسبب في هبوب رياح عاتية و هطول أمطار غزيرة.
و يثير تكرار و شدة الظواهر الجوية المتطرفة مثل العاصفة هاري مخاوف متزايدة بشأن تأثير تغير المناخ على منطقة البحر الأبيض المتوسط. و تشير الدراسات العلمية إلى أن ارتفاع درجة حرارة المحيطات و زيادة نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي قد يؤديان إلى زيادة تواتر و قوة العواصف و الفيضانات و الجفاف. و قد دعت العديد من المنظمات الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة و التكيف مع آثار تغير المناخ.
و قد أشار تقرير صادر عن وزارة البيئة الإسبانية إلى أن ارتفاع درجة حرارة مياه البحر المتوسط قد ساهم في زيادة قوة العاصفة و تأثيراتها المدمرة. و أكد التقرير على أهمية الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للمناخ و تطوير أنظمة الإنذار المبكر للحد من الأضرار الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة. و قد أطلقت الحكومة الإسبانية مبادرة وطنية للتكيف مع تغير المناخ، تهدف إلى تعزيز القدرة على الصمود في وجه التحديات البيئية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التوسع الحضري غير المنظم و إزالة الغابات الساحلية قد زادا من تعرض المناطق الساحلية للخطر. و قد أدى ذلك إلى زيادة خطر الفيضانات و التآكل الساحلي. و يوصي الخبراء بتبني ممارسات إدارة الأراضي المستدامة و حماية النظم البيئية الساحلية لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
في الوقت الحالي، تتجه العاصفة هاري نحو الشرق، و من المتوقع أن تؤثر على مناطق أخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط خلال الأيام القادمة. و تواصل الأرصاد الجوية إصدار التحذيرات و التنبيهات الجوية، و تنصح السكان بتوخي الحذر و اتباع تعليمات السلطات المحلية. و من المقرر أن تعقد لجنة الطوارئ الإقليمية اجتماعًا في نهاية هذا الأسبوع لتقييم الأضرار و وضع خطة للاستجابة و التعافي.
و يبقى الوضع قيد المراقبة الدقيقة، و من المتوقع أن يتم تحديث التوقعات الجوية بشكل مستمر. و يجب على السكان و السلطات المحلية الاستعداد لاحتمال استمرار الاضطرابات الجوية و اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الأضرار المحتملة. و سيتم الإعلان عن نتائج تقييم الأضرار و خطة التعافي في مؤتمر صحفي الأسبوع المقبل.













