اعترضت البحرية الفرنسية ناقلة نفط في البحر المتوسط، وذلك بناءً على معلومات استخباراتية بريطانية، في إطار جهود دولية متزايدة لاستهداف ما يُعرف بـ“أسطول الظل” الروسي. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، والتي تسعى موسكو للالتفاف عليها. وقد تم اقتياد السفينة، التي يُشتبه في أنها تحمل علمًا مزيفًا، إلى ميناء لتفتيشها بدقة.
أعلنت البحرية الفرنسية عن عملية الاعتراض، مؤكدةً أنها جزء من حملة أوسع نطاقًا لفرض العقوبات على الكرملين. ووفقًا لمصادر رسمية، فإن الهدف من هذه الإجراءات هو تقليل قدرة روسيا على تمويل الحرب في أوكرانيا من خلال صادرات النفط. يأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من اعتراض شحنة كوكايين ضخمة في المحيط الهادئ، مما يدل على تكثيف الجهود الفرنسية في مجال الأمن البحري.
“أسطول الظل” الروسي: آلية للالتفاف على العقوبات
يشير مصطلح “أسطول الظل” إلى شبكة معقدة من ناقلات النفط القديمة التي تعمل بشكل مستقل عن الشركات الكبرى، وغالبًا ما تكون مسجلة في دول لا تطبق العقوبات الغربية. وتستخدم هذه السفن لنقل النفط الروسي إلى الأسواق العالمية، مما يسمح لروسيا بمواصلة بيع النفط وتجنب القيود التجارية.
كيف يعمل “أسطول الظل”؟
تعتمد هذه الناقلات على تغيير مساراتها وإخفاء وجهتها الحقيقية، بالإضافة إلى استخدام أسماء وهمية وعلميات نقل بحرية معقدة. وتشير التحقيقات إلى أن بعض هذه السفن مرتبطة بشكل مباشر بشركة سوفكومفلوت، وهي شركة الشحن الروسية الحكومية.
ماكرون يؤكد على مواصلة الضغط على روسيا
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن اعتراض الناقلة هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعطيل قدرة روسيا على تمويل الحرب في أوكرانيا. وقال ماكرون في منشور على منصة “إكس” إن السفينة “خاضعة لعقوبات دولية” وأن فرنسا ستواصل العمل مع حلفائها لضمان تطبيق هذه العقوبات بشكل كامل. وأضاف أن التحقيق القضائي الجاري سيكشف عن تفاصيل إضافية حول شبكة التمويل الروسية.
في العام الماضي، دعا ماكرون إلى احتجاز ناقلات النفط المرتبطة بـ”أسطول الظل” لفترات طويلة، تصل إلى أسابيع، بهدف إعاقة شحنات النفط الروسية. وأوضح أن هذه الإجراءات يمكن أن تقوض نموذج العمل الذي تعتمد عليه موسكو للالتفاف على العقوبات. وقد نفذت فرنسا بالفعل عملية مماثلة في وقت سابق، حيث احتجزت ناقلة متجهة إلى الهند.
عملية ناجحة في المحيط الهادئ: مصادرة كمية كبيرة من الكوكايين
بالتوازي مع جهودها لمكافحة التمويل الروسي، أعلنت السلطات الفرنسية في بولينيزيا الفرنسية عن مصادرة 4.87 طن من الكوكايين في المحيط الهادئ في 16 يناير. ووفقًا للبيانات الرسمية، كانت الشحنة مخبأة على متن سفينة صيد قادمة من أمريكا الوسطى ومتجهة إلى السوق الأسترالية. تُظهر هذه العملية التزام فرنسا بمكافحة الجريمة المنظمة عبر البحار.
وتشير المصادر إلى أن سفينة الصيد كانت تبحر تحت علم توغو، مما يثير الشكوك حول استخدامها في عمليات تهريب دولية. وقد شاركت قوات مسلحة وموارد لوجستية كبيرة في هذه العملية الناجحة، مما يؤكد على أهمية التعاون الدولي في مكافحة تهريب المخدرات.
تداعيات محتملة وتوقعات مستقبلية
من المتوقع أن تثير هذه الإجراءات الفرنسية رد فعل من روسيا، وقد تؤدي إلى تصعيد التوترات في البحر المتوسط. ومع ذلك، تؤكد باريس على حقها في تطبيق العقوبات الدولية والدفاع عن مصالحها الأمنية. تعتبر هذه الخطوة بمثابة رسالة واضحة لروسيا بأن فرنسا وحلفائها عازمون على مواجهة أي محاولات للالتفاف على العقوبات.
في الأيام والأسابيع القادمة، من المرجح أن تركز التحقيقات على تحديد الجهات الفاعلة الرئيسية المتورطة في شبكة “أسطول الظل”، وتقييم تأثير هذه الإجراءات على صادرات النفط الروسية. كما ستراقب الدول الغربية عن كثب رد فعل موسكو، وتستعد لاتخاذ المزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر. يبقى الوضع معقدًا وغير مؤكد، ويتطلب تنسيقًا دوليًا مستمرًا.












