دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى إعادة النظر في هيكل “مجلس السلام” الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة، معربة عن مخاوف بشأن التوافق الدستوري الإيطالي مع النظام المقترح. وتأتي هذه الدعوة في ظل تزايد الشكوك الأوروبية حول مدى شرعية هذه المبادرة وتوافقها مع مبادئ الأمم المتحدة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الدبلوماسية المتعددة الأطراف.
أعربت ميلوني عن أملها في أن يسهم هذا المجلس في إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو ما قد يفتح الباب أمام ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام. ومع ذلك، فإن هذه التصريحات تتزامن مع رفض متزايد من بعض الدول الأوروبية للانضمام إلى المجلس، بسبب مخاوف تتعلق بالسيادة والالتزام بالقانون الدولي.
“مجلس السلام” وتصاعد الخلافات حول دوره
أعلن الرئيس ترامب في وقت سابق عن تأسيس “مجلس السلام” بهدف الإشراف على جهود السلام في غزة، ثم توسيع نطاق عمله ليشمل حل النزاعات العالمية الأخرى. وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض محاولة جادة لتعزيز السلام، بينما رأى فيه آخرون تقويضًا للدور التقليدي للأمم المتحدة.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن الدستور الإيطالي يمنع الانضمام إلى منظمات دولية تقودها دولة واحدة بشكل حصري. وأكدت ميلوني أن النظام الأساسي الحالي للمجلس يمنح ترامب صلاحيات واسعة، مما يتعارض مع مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء. وطلبت من ترامب إجراء تعديلات هيكلية لضمان توافق المجلس مع احتياجات الدول الأوروبية الأخرى.
رفض فرنسي وكندي يفاقم الأزمة الدبلوماسية
أعلنت فرنسا، من خلال وزارة خارجيتها، رفضها الانضمام إلى “مجلس السلام” في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن ميثاق المجلس يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة بشأن غزة ومبادئ القانون الدولي. وأضاف المتحدث باسم الوزارة أن بعض بنود الميثاق قد تشكل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة نفسه.
في غضون ذلك، سحب ترامب دعوته لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني للانضمام إلى المجلس، بعد أن انتقد كارني النظام العالمي القائم على القوانين ووصفه بأنه “متصدع”. ورد ترامب على هذه التصريحات بانتقاد كندا، مشيرًا إلى أنها تعتمد على الولايات المتحدة.
وكان كارني قد أكد رفض حكومته دفع أي رسوم للانضمام إلى المجلس، معربًا عن فخره بالهوية الكندية المستقلة. وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش أوسع حول دور القوى المتوسطة في عالم يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة.
تأثير “مجلس السلام” على الدبلوماسية الأوروبية
أعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن “شكوك جدية” لدى القادة الأوروبيين بشأن نطاق عمل “مجلس السلام” وإدارته، مؤكدًا ضرورة التأكد من توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة. ويعكس هذا الموقف قلقًا متزايدًا في أوروبا بشأن المبادرات الدبلوماسية التي تتم خارج الإطار المتعدد الأطراف التقليدي.
وتشير التقارير إلى أن بعض الدول الأوروبية ترى أن “مجلس السلام” قد يؤدي إلى تفكيك الجهود الدبلوماسية القائمة وتقويض دور الأمم المتحدة. ويرى آخرون أن المبادرة قد تكون فرصة لتعزيز السلام في بعض المناطق المتضررة من النزاعات، شريطة أن يتم ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
تعتبر قضية “مجلس السلام” اختبارًا للعلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تسعى كل من الطرفين إلى حماية مصالحه وتعزيز رؤيته للعالم. ويتزايد الاهتمام بمتابعة تطورات هذه القضية وتأثيرها على مستقبل الدبلوماسية الدولية.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول “مجلس السلام” في الأسابيع القادمة، مع احتمال إجراء المزيد من المشاورات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل الأمم المتحدة على هذه المبادرة، وكذلك التطورات على الساحة الأوكرانية، حيث قد يلعب المجلس دورًا في جهود السلام المستقبلية. يبقى مستقبل هذه المبادرة غير واضحًا، ويتوقف على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى توافق بشأن هيكلها وأهدافها.













