في إنجاز يمثل علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية، أعلنت مؤسسة “شتاينواي وأولاده” (Steinway & Sons) عن اختيار الموسيقار السوري الأميركي مالك جندلي كـ”فنان شتاينواي”، وهو التكريم الذي يضع جندلي في مصاف أعظم الموسيقيين العالميين ويعزز مكانة الموسيقى العربية على الساحة الدولية.
يأتي هذا الاختيار في الثاني والعشرين من يناير 2026، ليؤكد على موهبة جندلي الاستثنائية وجهوده الدؤوبة في إحياء التراث الموسيقي العربي وتقديمه بأسلوب عصري يلامس قلوب المستمعين في جميع أنحاء العالم. يعتبر هذا التقدير اعترافًا رسميًا بمساهمته الفنية والثقافية الهامة.
مالك جندلي.. فنان شتاينواي وأول سفير للموسيقى العربية
إن اختيار مالك جندلي كـ”فنان شتاينواي” ليس مجرد تكريم شخصي، بل هو اعتراف بمكانة الموسيقى العربية وقدرتها على التناغم مع مختلف الثقافات الموسيقية العالمية. تأسست قائمة “فناني شتاينواي” عام 1872، وتضم نخبة من أبرز الموسيقيين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الموسيقى، مثل سيرجي رخمانينوف وديوك إلينغتون وإيغور سترافينسكي.
يُعد جندلي من أبرز المؤلفين الموسيقيين المعاصرين، حيث تميزت أعماله بدمج فريد بين المقامات العربية التقليدية والتقنيات السيمفونية الحديثة. وقد حظيت أعماله بإشادة واسعة من النقاد والمستمعين على حد سواء، ووصفها البعض بأنها “جسر موسيقي” يربط بين الشرق والغرب.
مسيرة حافلة بالإنجازات
لم يقتصر إبداع جندلي على التأليف الموسيقي، بل امتد ليشمل العزف والتوزيع والإشراف الفني. وقد قدم عروضًا موسيقية في أرقى الصالات والمعاهد الموسيقية في العالم، بما في ذلك الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية وأوركسترا فيينا الراديوية.
بالإضافة إلى ذلك، أسس جندلي منظمة “بيانو من أجل السلام” العالمية، التي تهدف إلى استخدام الموسيقى كوسيلة لتعزيز السلام والتفاهم بين الثقافات المختلفة. كما يشغل حاليًا منصب مؤلف مقيم في جامعة كوينز ومتاحف قطر، مما يعكس تقدير المؤسسات الثقافية العالمية لموهبته وإسهاماته.
وقد نال جندلي العديد من الجوائز والتكريمات المرموقة، بما في ذلك جائزة الابتكار الإنساني الموسيقي العالمي عام 2014، واختير كـ”مهاجر عظيم” وفخر لأميركا من قبل مؤسسة كارنيجي. هذه الإنجازات تؤكد على مكانته المتميزة في عالم الموسيقى.
وفي تصريح له على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف جندلي هذا التكريم بأنه “مسؤولية تاريخية” و”مصدر إلهام لمواصلة مسيرته في إيصال التراث الموسيقي العربي إلى المسارح العالمية”. كما أهدى هذا الإنجاز إلى أطفال سوريا وشهداء ثورة الحرية والكرامة، معبرًا عن عمق ارتباطه بقضايا وطنه.
يعتبر هذا التكريم بمثابة دفعة قوية للموسيقى الكلاسيكية العربية، وفتح الباب أمام المزيد من الفنانين العرب للوصول إلى العالمية. كما أنه يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على التراث الموسيقي وتعزيز التبادل الثقافي بين الدول.
من المتوقع أن يشارك مالك جندلي في سلسلة من الحفلات الموسيقية والفعاليات الثقافية التي تنظمها مؤسسة “شتاينواي وأولاده” في مختلف أنحاء العالم خلال الأشهر القادمة. وستركز هذه الفعاليات على تقديم أعماله الموسيقية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتعكس رؤيته الفنية والإنسانية.
يبقى أن نرى كيف سيساهم هذا التكريم في تعزيز مكانة الموسيقى العربية على الساحة الدولية، وما هي المشاريع الفنية الجديدة التي سيطلقها جندلي في المستقبل. ولكن المؤكد هو أن هذا الإنجاز يمثل نقطة تحول في مسيرته الفنية، ويفتح له آفاقًا واسعة لتحقيق المزيد من النجاحات والإسهامات.













