منذ منتصف القرن العشرين، أصبح البلاستيك عنصراً أساسياً في العديد من الصناعات، بما في ذلك منتجات العناية الشخصية مثل حفاضات الأطفال. ومع التوسع الكبير في استهلاك هذه المنتجات، ظهرت تحديات بيئية كبيرة بسبب صعوبة تحلل هذه المواد في التربة. ويسعى الباحثون باستمرار لإيجاد بدائل مستدامة، ومن بين هذه الجهود، تطوير هيدروجيل طبيعي قابل للتحلل يهدف إلى تقليل الأثر السلبي لمنتجات العناية الشخصية على البيئة.
وفقاً لتقديرات وكالة حماية البيئة الأمريكية، قد يستغرق تحلل حفاضة واحدة ما يقرب من 450 عاماً، بينما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن منتجات الدورة الشهرية قد تستغرق ما بين 500 و800 عام للتحلل. هذه الأرقام المقلقة دفعت فريقاً بحثياً من جامعة ووترلو الكندية إلى البحث عن حلول مبتكرة.
ما هو الهيدروجيل وكيف يمكن أن يحل مشكلة النفايات البلاستيكية؟
تعتمد صناعة منتجات العناية الشخصية بشكل كبير على مواد تعرف باسم الهيدروجيلات أو الهلاميات المائية. الهيدروجيلات المستخدمة حالياً في الحفاضات والفوط الصحية غالباً ما تكون صناعية، وتتكون من مشتقات البترول، مما يساهم في تفاقم مشكلة النفايات البلاستيكية وعدم قابليتها للتحلل الحيوي.
الهيدروجيل هو شبكة ثلاثية الأبعاد من البوليمرات، تتميز بقدرتها الفائقة على امتصاص الماء والسوائل البيولوجية، حيث يمكنها امتصاص كميات كبيرة تفوق وزنها بمئات المرات مع الحفاظ على بنيتها الكيميائية. تُستخدم هذه المواد في مجموعة واسعة من التطبيقات الطبية والغذائية والهندسية والزراعية.
قام الباحثون في جامعة ووترلو بتطوير هيدروجيل جديد يعتمد على مواد طبيعية. وقد استخدموا مزيجاً من نوعين من مشتقات السليلوز، وهما كربوكسي ميثيل سليلوز الصوديوم كبوليمر أساسي، وهيدروكسي إيثيل سليلوز كبوليمر ثانوي، مع ربطهما بحمض الستريك الطبيعي.
ميزات الهيدروجيل الجديد
يتميز الهيدروجيل الذي طوره فريق جامعة ووترلو بقدرته العالية على الامتصاص وسرعة تحلله. أظهرت الاختبارات المعملية أن المادة تتحلل في غضون 72 يوماً، ولا تترك أي بقايا سامة في البيئة. هذا يمثل تحسناً كبيراً مقارنة بالبوليمرات الصناعية التي تستغرق قروناً للتحلل.
بالإضافة إلى ذلك، أكدت الاختبارات أن الهيدروجيل الجديد غير سام للخلايا، مما يجعله آمناً للاستخدام في منتجات العناية الشخصية. وقد تم إجراء هذه الاختبارات باستخدام بول صناعي يحاكي تركيب البول البشري، بالإضافة إلى زراعة خلايا فئران لتقييم السمية الخلوية.
التحديات المستقبلية والتسويق المحتمل
على الرغم من النتائج الواعدة، لا يزال هناك بعض التحديات التي يجب التغلب عليها قبل أن يتمكن الهيدروجيل الجديد من استبدال البوليمرات الصناعية في منتجات العناية الشخصية. أحد هذه التحديات هو تكلفة الإنتاج، حيث أن إنتاج الهيدروجيل الطبيعي قد يكون أكثر تكلفة من إنتاج البوليمرات الصناعية.
التحدي الآخر هو القدرة على الإنتاج بكميات كبيرة لتلبية الطلب الصناعي. يتطلب ذلك تطوير عمليات إنتاج فعالة وقابلة للتطوير. ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذه التحديات يمكن التغلب عليها من خلال الاستثمار في البحث والتطوير وتحسين عمليات الإنتاج.
وقد تقدم فريق البحث بطلب للحصول على براءة اختراع للمادة الجديدة، وهم حالياً في طور التعاون مع شركة “سي تي كيه بايو كندا” لاستكشاف فرص التسويق والتصنيع. يهدف هذا التعاون إلى تطوير خطط عمل لإنتاج الهيدروجيل الجديد على نطاق واسع وتقديمه كبديل مستدام لمنتجات العناية الشخصية.
الآفاق المستقبلية لتقليل النفايات البلاستيكية
يمثل تطوير هذا الهيدروجيل خطوة مهمة نحو تقليل النفايات البلاستيكية وتعزيز الاستدامة البيئية. إذا تمكن من استبدال البوليمرات الصناعية في منتجات العناية الشخصية، فإنه سيساهم بشكل كبير في تقليل التلوث البيئي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
في المرحلة القادمة، يخطط الفريق البحثي لإجراء المزيد من الاختبارات باستخدام سوائل بيولوجية بشرية، مثل البول والدم، وخلايا بشرية، وذلك للتحقق من أداء المادة في ظروف تحاكي الاستخدام الفعلي بشكل أفضل. من المتوقع أن يتم الانتهاء من هذه الاختبارات في غضون عام، ومن ثم البدء في إجراءات الحصول على الموافقات والتصاريح اللازمة لتسويق المنتج.













