أكدت شبكة “بداية صحية للحياة” الألمانية، التابعة للمكتب الاتحادي للزراعة والغذاء، على أهمية حصول الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات على كمية كافية من الحليب يوميًا، وذلك لضمان النمو السليم وتلبية احتياجاتهم الغذائية المتزايدة. وشددت الشبكة على أن هذه الاحتياجات يمكن تلبيتها أيضًا من خلال منتجات الألبان الأخرى، مما يوفر مرونة في النظام الغذائي للطفل.
جاء هذا التأكيد في إطار توصيات حول التغذية السليمة للأطفال، حيث أوضحت الشبكة أن الكمية الموصى بها من الحليب تبلغ حوالي 300 ملليلتر يوميًا، مع إمكانية استبدال جزء منها بمنتجات ألبان متنوعة مثل الجبن والزبادي. وتعتبر هذه التوصيات جزءًا من جهود مستمرة لتعزيز صحة الأطفال وتوفير المعلومات اللازمة للآباء ومقدمي الرعاية.
أهمية الحليب ومنتجات الألبان في تغذية الأطفال
يعتبر الحليب البقري مصدرًا غنيًا بالكالسيوم واليود وفيتامينات ب2 وب12، وهي عناصر غذائية أساسية لصحة العظام والأسنان ونمو الجهاز العصبي لدى الأطفال. الكالسيوم، على وجه الخصوص، يلعب دورًا حاسمًا في بناء عظام قوية وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام في مراحل لاحقة من الحياة. بالإضافة إلى ذلك، يساعد اليود في تنظيم وظائف الغدة الدرقية، بينما تساهم فيتامينات ب في دعم عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة.
تلبية احتياجات الكالسيوم وفيتامين د
تؤكد الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) على أن استهلاك كميات معتدلة من منتجات الألبان يساهم في تلبية احتياجات الأطفال من الكالسيوم وفيتامين د. ومع ذلك، تحذر الأكاديمية من الاعتماد المفرط على الحليب، مما قد يؤدي إلى إهمال تناول أصناف غذائية أخرى ضرورية مثل الحبوب والفواكه والخضروات واللحوم أو بدائل البروتين. التنوع الغذائي هو المفتاح لضمان حصول الطفل على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها للنمو والتطور.
بدائل الحليب ومنتجات الألبان الأخرى
لا يقتصر الحصول على الكالسيوم والبروتين على الحليب فقط، بل يمكن أيضًا الاستفادة من منتجات الألبان الأخرى مثل الزبادي والجبن. يمكن إدراج هذه المنتجات في وجبات الطفل اليومية لتوفير تنوع غذائي أكبر. على سبيل المثال، يعادل 15 جرامًا من الجبن شبه الصلب أو 30 جرامًا من الجبن الطري حوالي 100 ملليلتر من الحليب، مما يوفر بدائل مناسبة للأطفال الذين قد لا يفضلون طعم الحليب.
توصيات إضافية حول تغذية الأطفال
بالإضافة إلى الحليب ومنتجات الألبان، يجب على الآباء ومقدمي الرعاية التركيز على توفير نظام غذائي متوازن ومتنوع للأطفال. يجب أن يشمل هذا النظام مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون. من المهم أيضًا تجنب الأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية، حيث يمكن أن تساهم في زيادة خطر الإصابة بالسمنة والأمراض المزمنة.
ينصح الخبراء أيضًا بتقديم وجبات صغيرة ومتكررة للأطفال على مدار اليوم، بدلًا من ثلاث وجبات كبيرة. هذا يساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة ثابتة ويمنع الشعور بالجوع الشديد بين الوجبات. بالإضافة إلى ذلك، يجب تشجيع الأطفال على شرب كمية كافية من الماء للحفاظ على رطوبة الجسم.
التغذية السليمة في مرحلة الطفولة المبكرة لها تأثير كبير على صحة الطفل على المدى الطويل. من خلال توفير نظام غذائي متوازن ومتنوع، يمكن للآباء ومقدمي الرعاية مساعدة أطفالهم على النمو والتطور بشكل صحي وسليم. الحليب كجزء من هذا النظام الغذائي يظل مكونًا أساسيًا، ولكن يجب دمجه مع مجموعة متنوعة من الأطعمة الأخرى لضمان حصول الطفل على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها.
من المتوقع أن تصدر وزارة الصحة توصيات محدثة حول تغذية الرضع والأطفال في الربع الأول من عام 2027، بناءً على أحدث الأبحاث والدراسات في هذا المجال. سيتم التركيز بشكل خاص على أهمية التنوع الغذائي وتجنب الإفراط في تناول السكر والدهون المشبعة. يجب على الآباء ومقدمي الرعاية متابعة هذه التوصيات لضمان حصول أطفالهم على أفضل رعاية ممكنة.













