أعلنت شركة تسلا عن تغييرات كبيرة في طريقة توفير تقنيات القيادة المساعدة في سياراتها الجديدة في الولايات المتحدة وكندا. وتوقفت الشركة عن بيع نظام المساعدة الآلية الأساسي كجزء من عملية الشراء، في خطوة تهدف إلى دفع العملاء نحو الاشتراك في باقة متقدمة مقابل رسوم شهرية. هذا التحول يؤثر بشكل مباشر على تجربة امتلاك سيارات تسلا، ويضع تركيزًا أكبر على نموذج الاشتراك في الخدمات.
القرار يأتي بعد فترة من التدقيق التنظيمي المتزايد حول ميزات القيادة الآلية، خاصةً فيما يتعلق بتسميات المنتجات والتوقعات التي قد تنشأ لدى المستهلكين. وتسعى تسلا إلى الامتثال للوائح الجديدة وتوضيح حدود قدرات أنظمتها الحالية، مع الاستعداد لإطلاق ميزات أكثر تطوراً في المستقبل.
ما هو التغيير في أنظمة مساعدة السائق في تسلا؟
وفقًا لموقع تسلا الرسمي، فإن السيارات الجديدة ستأتي مجهزة بنظام تثبيت السرعة التكيفي القياسي، والذي يتضمن الحفاظ على سرعة ثابتة ومتابعة حركة المرور مع الحفاظ على مسافة آمنة. هذه الميزة الأساسية ستكون مضمنة في جميع السيارات الجديدة.
في المقابل، تمت إزالة ميزة “القيادة بمساعدة السائق” (Autosteer) التي كانت تساعد السيارة على البقاء في منتصف المسار وتجاوز المنحنيات بشكل تلقائي، من التجهيزات القياسية. أصبح الوصول إلى هذه الميزات المتقدمة متاحًا فقط من خلال الاشتراك الشهري في باقة “القيادة الكاملة” (Full Self-Driving Capability).
الضغط التنظيمي على تسلا
يأتي هذا التغيير بعد ضغوط متزايدة من الجهات التنظيمية، خاصةً في ولاية كاليفورنيا، والتي طالبت تسلا بتعديل طريقة تسويق أنظمة القيادة المساعدة. وقد حذرت الجهات التنظيمية من إمكانية تعليق رخصة بيع السيارات إذا استمرت الشركة في استخدام تسميات قد توحي بأن المركبات قادرة على القيادة الذاتية الكاملة، وهو ما ترفضه تسلا.
وتؤكد الجهات التنظيمية أن هذه التسميات قد تضلل المستهلكين وتجعلهم يعتقدون أن السيارات أكثر أمانًا مما هي عليه في الواقع. في المقابل، تشدد تسلا على أن أنظمتها مصممة لتكون بمثابة مساعدة للسائق، وأنها لا تعمل بشكل مستقل دون إشراف بشري.
رؤية تسلا لمستقبل القيادة المساعدة
صرح إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لتسلا، بأن تكلفة الاشتراك الشهري في باقة “القيادة الكاملة” سترتفع تدريجيًا مع تحسين قدرات النظام وإضافة ميزات جديدة. ويرى ماسك أن هذا النموذج القائم على الاشتراك سيصبح مصدرًا هامًا للإيرادات للشركة في المستقبل.
وكشف المدير المالي لتسلا أن نسبة العملاء الذين قاموا بشراء باقة “القيادة الكاملة” حتى الآن تبلغ حوالي 12% فقط. وهذا يشير إلى أن الشركة تعتقد أن نموذج الاشتراك قد يكون أكثر جاذبية لعدد أكبر من العملاء، خاصةً مع إمكانية تجربة الميزات المتقدمة قبل الالتزام بالشراء الكامل.
بالإضافة إلى ذلك، تتوقع تسلا الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لإطلاق باقة “القيادة الكاملة” في أسواق رئيسية أخرى، مثل أوروبا والصين، في الأشهر القادمة. هذه التوسعات ستساهم في زيادة إيرادات الشركة وتعزيز مكانتها في سوق السيارات الكهربائية.
من المتوقع أن تستمر تسلا في تطوير وتحسين أنظمة القيادة المساعدة الخاصة بها، مع التركيز على السلامة والموثوقية. كما من المحتمل أن نرى المزيد من التغييرات في طريقة تسويق وتقديم هذه الأنظمة في المستقبل، استجابةً للضغوط التنظيمية وتطورات التكنولوجيا. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل العملاء على نموذج الاشتراك الجديد، وتقييم تأثيره على مبيعات السيارات.













