أعلنت الإدارة الأمريكية السماح للصين باستيراد النفط من فنزويلا، لكنها شددت على ضرورة أن تتم هذه الصفقات بأسعار عادلة وليست بأسعار “غير عادلة ورخيصة” كما كانت في السابق. يأتي هذا الإعلان في ظل تحولات كبيرة تشهدها صناعة النفط في فنزويلا، وجهود لفتحها أمام الاستثمارات الأجنبية، خاصة الأمريكية، بعد سنوات من العقوبات والتراجع في الإنتاج.
وأكد مسؤول أمريكي، لوكالة رويترز، أن هذا القرار جاء نتيجة لعمليات إنفاذ قانون ناجحة، تهدف إلى ضمان حصول الشعب الفنزويلي على عائد عادل من ثروته النفطية. وتشير هذه الخطوة إلى محاولة لإعادة تنظيم قطاع النفط الفنزويلي، ودمجه بشكل أكبر في الأسواق العالمية، مع مراعاة المصالح الأمريكية.
قانون جديد لقطاع النفط
وافقت الجمعية الوطنية الفنزويلية، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يهدف إلى تحفيز الاستثمار الخاص في قطاع النفط في فنزويلا. يهدف هذا القانون إلى إزالة القيود التي كانت تعيق الشركات الخاصة، وفتح الباب أمام مشاركتها بشكل أكبر في عمليات الاستكشاف والإنتاج والتسويق.
ويعتبر هذا التعديل القانوني خطوة هامة نحو تطبيع العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة، بعد فترة طويلة من التوتر والعقوبات. وتأتي هذه الخطوة أيضًا في أعقاب تولي ديلسي رودريغيز منصب الرئاسة بالوكالة في فنزويلا، وتعيين قائمة جديدة بأعمال السفارة الأمريكية في كراكاس.
تسهيلات للشركات الأجنبية
يتضمن مشروع القانون تسهيلات كبيرة للشركات الأجنبية، بما في ذلك السماح لها بإدارة حقول النفط بشكل مستقل، وتسويق النفط الخام مباشرة، وتحصيل الإيرادات النقدية. كما يمنح القانون الشركات الحق في تسوية النزاعات القانونية من خلال التحكيم الدولي، وهو ما يعتبر ضمانة إضافية للمستثمرين.
بالإضافة إلى ذلك، ينص مشروع القانون على إمكانية تخفيض الرسوم والضرائب على المشاريع النفطية عالية التكلفة أو الصعبة، بهدف تشجيع الشركات على الاستثمار في هذه المشاريع. وتأتي هذه التسهيلات استجابة لمطالب الشركات الأمريكية، التي كانت تتردد في العودة إلى فنزويلا بسبب المخاطر القانونية والمالية.
مطلب للشركات الأمريكية
أعربت شركات النفط الأمريكية عن ترحيبها بمشروع القانون الجديد، واعتبرته خطوة إيجابية نحو إعادة إحياء قطاع النفط في فنزويلا. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حث هذه الشركات على ضخ الاستثمارات في فنزويلا، خلال اجتماع عقده مع مديريها في البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الشهر.
وتشير التقديرات إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، لكن إنتاجها تراجع بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات الأمريكية، وسوء الإدارة، ونقص الاستثمارات. ويأمل المسؤولون الفنزويليون في أن يساعد القانون الجديد على جذب الاستثمارات، وزيادة الإنتاج، وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
وتشير بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى استغلال النفط الفنزويلي لتعويض النقص في الإمدادات العالمية، وتقليل اعتمادها على الدول الأخرى. كما أن واشنطن ترى في إعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي وسيلة للضغط على الحكومة الجديدة في كراكاس، وحثها على إجراء إصلاحات ديمقراطية.
تحديات مستقبلية
على الرغم من التطورات الإيجابية الأخيرة، لا يزال قطاع النفط في فنزويلا يواجه العديد من التحديات، بما في ذلك البنية التحتية المتدهورة، ونقص العمالة الماهرة، والغموض السياسي. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه الشركات الأمريكية صعوبات في التعامل مع الشركاء الفنزويليين، والتغلب على البيروقراطية والفساد.
من المتوقع أن يتم إقرار مشروع القانون الجديد في البرلمان الفنزويلي خلال الأيام القليلة القادمة، لكن تطبيقه الفعلي قد يستغرق وقتًا أطول. ويجب على الشركات الأمريكية أن تدرس بعناية المخاطر والفرص قبل اتخاذ قرار بالاستثمار في فنزويلا. وستكون تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في فنزويلا، وكذلك رد فعل المجتمع الدولي، من العوامل الرئيسية التي ستحدد مستقبل قطاع النفط في البلاد.













