في إنجاز رياضي مذهل، نجح المتسلق الأمريكي أليكس هونولد في تسلق ناطحة السحاب تايبيه 101 في تايوان يوم الأحد، وذلك دون استخدام أي حبال أو معدات حماية. وقد أثار هذا التسلق الحر إعجاب ودهشة الكثيرين حول العالم، مع التركيز على المخاطر الكبيرة التي تحملها هذه المغامرة. وقد تم بث هذا الحدث مباشرة عبر منصة نتفليكس مع تأخير زمني بسيط.
يقع برج تايبيه 101 في العاصمة التايوانية تايبيه، ويبلغ ارتفاعه 508 أمتار (1,667 قدمًا) ويتكون من 101 طابقًا. وقد استغرق هونولد عدة ساعات لإتمام التسلق، حيث واجه تحديات كبيرة خاصة في الجزء الأوسط من البرج. هذا الإنجاز يضع هونولد في مصاف المتسلقين الأكثر جرأة وإتقانًا في العالم.
أليكس هونولد والتسلق الحر لتايبيه 101: تفاصيل الإنجاز
بدأ هونولد تسلقه في ظروف جوية مواتية بعد تأجيله لمدة 24 ساعة بسبب الأمطار الغزيرة. وقد اضطر إلى المناورة والتسلق على الجوانب الزخرفية الكبيرة للبرج، مستخدمًا يديه وقدميه العاريتين للتشبث بالأسطح. تعتبر هذه التقنية، المعروفة باسم التسلق الحر، من أصعب وأخطر أنواع تسلق الجبال.
التحديات التقنية في التسلق
أفادت التقارير بأن الجزء الأصعب في التسلق كان يتركز في الطوابق من 64 إلى 72، والتي تُعرف باسم “صناديق الخيزران”. تتميز هذه المنطقة بانحدار حاد وميلان للخارج، مما يتطلب قوة بدنية وتركيزًا عاليين. يتكون هذا الجزء من ثمانية أقسام، وكل قسم يضم ثمانية طوابق.
كان هونولد يعتمد بشكل كبير على قدرته على إيجاد نقاط ارتكاز صغيرة واستخدام تقنيات تسلق متقدمة للتغلب على هذه التحديات. وقد توقف بشكل متقطع على الشرفات الصغيرة لالتقاط أنفاسه والتخطيط للخطوة التالية.
تاريخ التسلق في تايبيه 101 والمخاطر المرتبطة به
لم يكن هونولد أول متسلق يصعد إلى تايبيه 101. ففي عام 2004، قام المتسلق الفرنسي آلان روبير بتسلق البرج احتفالاً بافتتاحه، والذي كان آنذاك أطول مبنى في العالم. ومع ذلك، استخدم روبير معدات حماية، مما يميز تسلقه عن إنجاز هونولد.
يثير التسلق الحر، خاصةً عند بثه مباشرة، تساؤلات أخلاقية حول المخاطر التي يتعرض لها المتسلق وتأثير ذلك على المشاهدين. يرى البعض أن هذا النوع من المغامرات يشجع على التهور ويعرض حياة المتسلق للخطر دون داع. بينما يرى آخرون أنه يمثل تحديًا بشريًا فريدًا ويعكس قدرة الإنسان على التغلب على الصعاب.
بالإضافة إلى المخاطر الجسدية، هناك أيضًا مخاوف بشأن التأثير المحتمل على جهود الإنقاذ في حالة وقوع حادث. فقد يكون من الصعب للغاية الوصول إلى المتسلق في حالة الطوارئ، خاصةً إذا كان قد وصل إلى ارتفاعات شاهقة.
ردود الفعل والتداعيات المحتملة
أثار تسلق هونولد لبرج تايبيه 101 ردود فعل واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الكثيرون عن إعجابهم بمهاراته وشجاعته. كما أثار الحدث نقاشًا حول حدود المغامرة والمخاطر التي يجب على المرء تحملها لتحقيق إنجاز رياضي.
لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السلطات التايوانية بشأن هذا التسلق. ومع ذلك، من المتوقع أن يتم إجراء تحقيق لتحديد ما إذا كانت هناك أي مخالفات قانونية أو إجراءات أمنية غير كافية سمحت بحدوث هذا الحدث.
تعتبر رياضة تسلق الجبال من الرياضات الخطيرة التي تتطلب تدريبًا مكثفًا وخبرة واسعة. وتشير التقارير إلى أن هونولد قد أمضى سنوات في الاستعداد لهذا التسلق، حيث قام بتدريب بدني مكثف ودراسة دقيقة لبرج تايبيه 101.
من المرجح أن يلهم هذا الإنجاز المزيد من المتسلقين الطموحين لمحاولة تسلق مبانٍ شاهقة أخرى حول العالم. ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن التسلق الحر هو نشاط خطير للغاية ولا يجب أن يتم تجربته إلا من قبل المتسلقين ذوي الخبرة الذين يتمتعون بالتدريب المناسب.
في الوقت الحالي، لا توجد معلومات مؤكدة حول مشاريع هونولد المستقبلية. ومع ذلك، من المتوقع أن يستمر في تحدي نفسه وتحقيق إنجازات رياضية جديدة. يجب متابعة تطورات هذا الموضوع لمعرفة ما إذا كانت السلطات التايوانية ستفرض قيودًا جديدة على تسلق المباني الشاهقة في المستقبل.













