أعلنت مملكة البحرين تخصيص عام 2026 باسم “عام عيسى الكبير”، تكريماً للشيخ عيسى بن علي آل خليفة، الذي يعتبر مؤسس الدولة البحرينية الحديثة. يأتي هذا الإعلان في إطار جهود المملكة لتعزيز الذاكرة الوطنية وتذكير الأجيال القادمة بإنجازات قادتها التاريخيين، ويسلط الضوء على دور الشيخ عيسى الكبير في بناء أسس الاستقرار والازدهار في البلاد. وقد صدر الأمر الملكي السامي من الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 11 يناير 2026، مؤكداً على أهمية الحفاظ على التاريخ الوطني.
يعكس هذا التكريم اهتماماً خاصاً من القيادة البحرينية بالتراث والتاريخ، ورغبة في ربط الحاضر المشرق بالماضي العريق. يهدف الإعلان إلى إبراز الدور المحوري الذي لعبه الشيخ عيسى الكبير في تشكيل الهوية البحرينية وتعزيز الوحدة الوطنية، خاصة في فترة شهدت تحديات إقليمية ودولية كبيرة.
أهمية عهد الشيخ عيسى الكبير في تاريخ البحرين
لم يكن الشيخ عيسى بن علي مجرد حاكم لفترة طويلة، بل كان قائداً استثنائياً ترك بصمة واضحة في مختلف جوانب الحياة في البحرين. تولى الحكم في عام 1869 واستمر حتى عام 1932، وشهد خلالها تحولات جذرية في المنطقة والعالم. وقد تميز عهده بالحكمة والعدل والتبصر، مما ساهم في تحقيق الاستقرار والازدهار للبلاد.
النشأة والتعليم
ولد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة عام 1848، وتلقى تعليماً خاصاً مكّنه من إتقان اللغة العربية والدين، بالإضافة إلى اطلاعه الواسع على العلوم والمعارف المختلفة. وقد ساهم هذا التعليم في تنمية قدراته القيادية وتوسيع آفاقه الفكرية، مما انعكس إيجاباً على طريقة إدارته لشؤون البلاد.
الإنجازات الداخلية والخارجية
شهد عهد الشيخ عيسى الكبير إصدار العديد من القوانين والأنظمة التي ساهمت في تنظيم شؤون الدولة وتحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين. ومن بين هذه القوانين، قوانين تنظيم القضاء والأسرة الحاكمة، بالإضافة إلى قوانين تتعلق بالزراعة وتسجيل الأراضي.
على الصعيد الخارجي، لعب الشيخ عيسى الكبير دوراً مهماً في الحفاظ على علاقات البحرين الجيدة مع الدول المجاورة، وخاصة بريطانيا العظمى. وقد أدت المعاهدات التي أبرمت بين البحرين وبريطانيا إلى تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد، وحمايتها من التدخلات الخارجية.
بالإضافة إلى ذلك، شهد عهده تطورات كبيرة في مجالات الصحة والتعليم. فقد تم تأسيس أول محجر صحي في البحرين عام 1889، وأول عيادة عام 1892، وأول مستشفى حديث عام 1903. كما تم السماح بإنشاء مدارس للبنين والبنات، مما ساهم في نشر الوعي والثقافة في المجتمع البحريني.
النفط وتأثيره على البحرين في عهد عيسى الكبير
يُعتبر اكتشاف النفط في البحرين عام 1932 من أهم الأحداث التي شهدها عهد الشيخ عيسى الكبير. فقد أدى هذا الاكتشاف إلى تحول اقتصادي واجتماعي كبير في البلاد، وجعلها من بين الدول الرائدة في مجال إنتاج النفط في منطقة الخليج العربي. وقد تم استخدام عائدات النفط في تمويل مشاريع التنمية والازدهار، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وقد أدرك الشيخ عيسى الكبير أهمية النفط كمصدر للثروة، وأمر بتأسيس البنية التحتية اللازمة لاستخراج وتصدير النفط. كما اهتم بتطوير القطاعات الأخرى في الاقتصاد، مثل الزراعة والتجارة، بهدف تحقيق التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط.
شهدت فترة حكمه أيضاً تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية، بما في ذلك تطوير الموانئ والجمارك والبريد، وإنشاء دوائر للماء والكهرباء. كما تم تأسيس أول دائرة للبلدية في البحرين والخليج عام 1919، مما ساهم في تحسين الخدمات العامة وتوفير بيئة حضرية أفضل للمواطنين.
دور الشيخ عيسى الكبير في تعزيز الأمن والاستقرار
لم يغفل الشيخ عيسى الكبير عن أهمية الأمن والاستقرار كركيزة أساسية للتنمية والازدهار. لذلك، أمر بتشكيل مجموعات “الفداوية” التي كانت مهمتها الحفاظ على الأمن والنظام في البلاد. وقد تطورت هذه المجموعات لاحقاً لتصبح “النواطير”، ثم نواة شرطة البحرين الحديثة.
بالإضافة إلى ذلك، اهتم الشيخ عيسى الكبير بتعزيز الوحدة الوطنية والتسامح الديني. وقد ساهمت هذه الجهود في بناء مجتمع متماسك ومتعايش، يحترم التنوع والاختلاف.
تعتبر فترة حكم الشيخ عيسى الكبير حقبة ذهبية في تاريخ البحرين، حيث شهدت البلاد تطورات كبيرة في مختلف المجالات، وتحقيق الاستقرار والازدهار. وقد ترك الشيخ عيسى الكبير إرثاً عظيماً سيبقى خالداً في ذاكرة الأجيال القادمة.
من المتوقع أن يشهد عام 2026 سلسلة من الفعاليات والأنشطة التي تهدف إلى إحياء ذكرى الشيخ عيسى الكبير وإبراز إنجازاته. وستشمل هذه الفعاليات ندوات ومحاضرات ومعارض فنية وثقافية، بالإضافة إلى إصدار كتب ومؤلفات جديدة تتناول حياته وعصره. وستركز هذه الأنشطة على تسليط الضوء على الدور الذي لعبه الشيخ عيسى الكبير في بناء الدولة البحرينية الحديثة وتعزيز الوحدة الوطنية.













