تضغط الولايات المتحدة على بوليفيا لاتخاذ إجراءات ضد أفراد إيرانيين يشتبه في تورطهم في أنشطة تجسس، وتصنيف جماعات تعتبرها واشنطن إرهابية، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وحركة حماس. يأتي هذا الجهد في إطار سعي أوسع لتقليل النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية، وهي منطقة توليها الولايات المتحدة اهتمامًا متزايدًا.
وقالت مصادر مطلعة إن واشنطن تحث حكومة لاباز على إدراج حزب الله وحماس في قوائم المنظمات الإرهابية، معتبرةً إياهما وكلاء لطهران. يمثل هذا التحرك الدبلوماسي جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ الجيوسياسي الأمريكي في المنطقة وتقليص نفوذ الخصوم.
بيئة متساهلة وتصاعد الجهود لمواجهة النفوذ الإيراني
يرجع اهتمام الولايات المتحدة ببوليفيا إلى ما وصفه مسؤولون بوجود “بيئة متساهلة” فيما يتعلق بمكافحة التجسس، بالإضافة إلى موقع البلاد المركزي الذي يحد العديد من الدول التي يُعتقد أن بعضها قد شهد محاولات من قبل حزب الله لتنفيذ مخططات في السنوات الأخيرة. هذا الموقع الاستراتيجي يجعل بوليفيا نقطة عبور محتملة للأنشطة الإيرانية في القارة.
وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة ترى في الحكومة الجديدة بقيادة رودريغو باز فرصة لتعزيز التعاون، خاصة بعد عقدين من الحكم اليساري الذي لم يكن متعاونًا بشكل كامل مع واشنطن. وقد رحبت الولايات المتحدة بانتخاب باز، وأعطت الضوء الأخضر لتمويل مشاريع تنموية في بوليفيا.
التركيز على الأنشطة الاستخباراتية
يرى خبراء أن فنزويلا تمثل القاعدة الرئيسية للعمليات الدبلوماسية والاستخباراتية الإيرانية في أمريكا اللاتينية، بينما تعمل بوليفيا ونيكاراغوا كمراكز ثانوية. تستغل إيران وحزب الله المناخ السياسي الأكثر تسامحًا والرقابة الأقل في هذه الدول لتوسيع نطاق عملياتهما.
وتشمل هذه الأنشطة، وفقًا لتقارير استخباراتية، محاولات لجمع معلومات حول البنية التحتية الحيوية، وتجنيد عملاء محليين، وتسهيل حركة الأموال والمواد غير القانونية. تثير هذه الأنشطة قلقًا متزايدًا في واشنطن، التي تخشى من أن تستخدم إيران هذه القدرات لزعزعة استقرار المنطقة.
خطوات مماثلة في دول أخرى
لا يقتصر الضغط الأمريكي على بوليفيا فحسب، بل يشمل أيضًا دولًا أخرى في المنطقة. فقد اتخذت الإكوادور في سبتمبر الماضي إجراءات مماثلة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني وحماس وحزب الله كمنظمات إرهابية، في خطوة أيدتها الولايات المتحدة. كما فعلت الأرجنتين الأسبوع الماضي بتصنيف فيلق القدس الإيراني.
وتناقش الولايات المتحدة مع تشيلي وبيرو وبنما إمكانية اتخاذ خطوات مماثلة، على الرغم من أن هذه المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية. يهدف هذا الجهد الإقليمي إلى عزل إيران وتقليل قدرتها على ممارسة النفوذ في أمريكا اللاتينية.
تحديات ومخاطر محتملة
على الرغم من هذه الجهود، تواجه الولايات المتحدة تحديات كبيرة في مواجهة النفوذ الإيراني. فقد نجحت إيران في بناء علاقات قوية مع بعض الحكومات في المنطقة، وتستفيد من الدعم الشعبي المتزايد للقوى المناهضة للإمبريالية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الاقتصادي والسياسي الهش في بعض الدول يجعلها عرضة للتأثيرات الخارجية.
وتشير التقارير إلى أن حزب الله والحرس الثوري متورطان في أنشطة إجرامية في أمريكا اللاتينية، مثل تهريب المخدرات وغسيل الأموال، مما يزيد من تعقيد جهود مكافحتهما. كما أن هناك مخاوف من أن تستخدم إيران هذه الجماعات لتنفيذ هجمات إرهابية في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على بوليفيا ودول أخرى في المنطقة لاتخاذ إجراءات ضد إيران. سيكون من المهم مراقبة رد فعل حكومة باز، ومدى استعدادها للتعاون مع واشنطن. كما سيكون من الضروري تقييم تأثير هذه الجهود على العلاقات الإقليمية، وعلى الاستقرار السياسي والاقتصادي في أمريكا اللاتينية. الوضع لا يزال متطورًا، ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق أهدافها بحلول نهاية عام 2026.













