توغلت قوات إسرائيلية في ريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، اليوم الأربعاء، وقامت باعتقال شاب سوري. يأتي هذا التطور على الرغم من الاتفاق الأخير بين دمشق وتل أبيب بشأن آلية لخفض التصعيد، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا الاتفاق وجهود تحقيق الاستقرار في المنطقة. وتعتبر هذه التوغلات والاعتقالات جزءًا من سلسلة أنشطة إسرائيلية متزايدة في الأراضي السورية، مما يزيد من التوترات الإقليمية.
وقعت الحادثة في مزرعة عين القاضي، وفقًا لما ذكرته قناة الإخبارية السورية الرسمية. لم يتم الكشف عن هوية الشاب المعتقل حتى الآن. يأتي هذا التوغل بعد أيام من قيام طائرات إسرائيلية برش مواد مجهولة على مساحات زراعية في ريف القنيطرة، وهو ما أثار قلقًا محليًا بشأن تأثير هذه المواد على البيئة والصحة.
الانتهاكات الإسرائيلية وتأثيرها على سوريا
تأتي هذه التوغلات الإسرائيلية في سياق أوسع من النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا، والذي يشمل غارات جوية متكررة واحتلال منطقة عازلة في هضبة الجولان. وتدعي إسرائيل أن هذه العمليات تهدف إلى منع انتشار الأسلحة في المنطقة وتقويض نفوذ الجماعات المسلحة التي تعتبرها تهديدًا لأمنها.
لكن الحكومة السورية تدين بشدة هذه الانتهاكات، وتعتبرها اعتداءً على سيادتها ووحدة أراضيها. وتشير دمشق إلى أن هذه العمليات تعرقل جهودها الرامية إلى استعادة الاستقرار وتحسين الوضع الاقتصادي، خاصةً مع تزايد الحاجة إلى الاستثمارات الأجنبية.
تاريخ التوترات في القنيطرة
لطالما كانت محافظة القنيطرة نقطة اشتعال للتوترات بين سوريا وإسرائيل، نظرًا لقربها من هضبة الجولان المحتلة. في عام 1967، احتلت إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة.
بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011، استغلت إسرائيل الوضع المتدهور لتوسيع نطاق سيطرتها في المنطقة. وفي ديسمبر 2024، أعلنت إسرائيل عن انهيار اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، مما فتح الباب أمام المزيد من التوغلات والعمليات العسكرية. الوضع في القنيطرة لا يزال متقلبًا.
آلية خفض التصعيد والآفاق المستقبلية
في السادس من يناير/كانون الثاني الحالي، توصلت سوريا وإسرائيل إلى اتفاق على تشكيل آلية اتصال بإشراف أمريكي، بهدف تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري. ومع ذلك، يبدو أن هذا الاتفاق لم يمنع إسرائيل من مواصلة أنشطتها العسكرية في الأراضي السورية. التصعيد العسكري يثير الشكوك حول جدوى هذه الآلية.
ويرى مراقبون أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية قد يقوض جهود تحقيق الاستقرار في سوريا، ويعرقل أي تقدم نحو حل سياسي للصراع. الاستقرار في سوريا يتطلب احترام سيادتها ووحدة أراضيها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التوغلات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات مع الفصائل المسلحة الأخرى في المنطقة، مما يزيد من خطر اندلاع مواجهات جديدة. وتشير التقارير إلى أن هناك مخاوف متزايدة بشأن احتمال تدخل أطراف إقليمية أخرى في الصراع.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في جهودها للوساطة بين سوريا وإسرائيل، بهدف منع المزيد من التصعيد. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على مدى استعداد الطرفين للتعاون والتنازل. في الوقت الحالي، لا يوجد مؤشر واضح على أن إسرائيل مستعدة لتقييد أنشطتها العسكرية في سوريا.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل الحكومة السورية على هذه التوغلات، وموقف الإدارة الأمريكية من الانتهاكات الإسرائيلية. كما يجب متابعة تطورات الوضع على الأرض، واحتمال تصعيد التوترات مع الفصائل المسلحة الأخرى. الوضع الأمني في سوريا يظل معقدًا وغير مؤكد.













