بعد توقف دام عامين بسبب تدمير البنية التحتية خلال الحرب، بدأت عدد من الإذاعات المحلية في قطاع غزة باستئناف بثها بشكل جزئي. يمثل هذا الحدث عودة مهمة للإعلام المحلي، ويعيد للمواطنين مصدراً حيوياً للمعلومات والترفيه في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها. تسعى هذه الإذاعات إلى استعادة دورها في خدمة المجتمع الفلسطيني وتقديم تغطية شاملة للأحداث الجارية، مع التركيز على القضايا المعيشية والإنسانية التي تؤثر على حياة السكان.
يستمع أهالي غزة من جديد إلى برامجهم الإذاعية الصباحية المفضلة عبر محطات مثل “صوت القدس” و”إذاعة زمن”. توفر هذه المحطات مساحة للتعبير عن هموم المواطنين ومناقشة التحديات اليومية التي تواجههم، وتعتبر منصة أساسية للتواصل مع الجمهور في غزة، خاصةً بعد فترة طويلة من الانقطاع.
العودة إلى البث: تحديات وإمكانات
تبث إذاعة “صوت القدس” برامجها حالياً عبر الإنترنت من مقر مؤقت داخل أحد المباني المتضررة التي أصبحت مأوى للنازحين. يمثل هذا تحدياً كبيراً، حيث تعاني الإذاعة من نقص في الموارد والإمكانات، لكنها تصر على مواصلة البث وتقديم محتوى يلامس احتياجات الناس. يعتقد عماد نور، أحد مقدمي البرامج، أن العودة إلى البث هي رسالة أمل وتحدٍ في وجه الصعاب، وتأكيد على أن الحياة تستمر رغم الدمار.
يركز المحتوى الإذاعي على القضايا المعيشية والإنسانية، مثل توفير المساعدات، وإعادة الإعمار، وتلبية احتياجات النازحين. كما تساهم الإذاعة في التوعية بحقوق المواطنين، وتقديم المعلومة الصحيحة والموثوقة، ومكافحة الشائعات. يعتبر هذا الدور بالغ الأهمية في الوقت الحالي، حيث يعاني سكان غزة من حالة من عدم اليقين والخوف.
أهداف استئناف البث
أوضح عماد نور أن الهدف الرئيسي من استئناف البث هو “التواصل مع هموم الناس وتقديم الدعم لهم في التعامل مع آثار الحرب المدمرة”. يشدد على أهمية وجود صوت إعلامي محلي موثوق به يمكن للناس الاعتماد عليه، خاصةً في ظل غياب المعلومات الشفافة والموضوعية. وبحسب تقارير، كان الاعلام في غزة هدفًا مباشرًا خلال الحرب.
تحديات تواجه الإعلام المحلي
تواجه الإذاعات المحلية في غزة العديد من التحديات، بما في ذلك نقص التمويل، وتدهور البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه الصحفيون والإعلاميون تهديدات أمنية مستمرة، مما يعيق قدرتهم على تغطية الأحداث بشكل حر وموضوعي. ويؤكد خبراء الصحافة الفلسطينية على أهمية توفير الحماية للصحفيين وضمان حرية الإعلام.
استهداف ممنهج للإعلام
أشار رامي الشرافي، عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، إلى أن إسرائيل استهدفت الإعلام الفلسطيني بشكل ممنهج خلال الحرب، بهدف “إخفاء صوت الحقيقة” وتقويض جهود التغطية الإعلامية المستقلة. وأفادت النقابة أن أكثر من 250 صحفياً فلسطينياً استشهدوا خلال الحرب، وأن جميع مقار 23 إذاعة محلية قد دُمرت، مما أدى إلى توقفها التام.
وأضاف الشرافي أن إعادة بناء الإعلام في غزة يمثل أولوية قصوى، وإنها ضرورة مهنية ومجتمعية. دعا إلى توفير الدعم المالي والفني لإعادة تأهيل المقار، وتجهيز البنية التحتية، وتمكين الكوادر الإعلامية من العمل في بيئة آمنة ومستقرة. كما شجع على تبني حلول إبداعية للتغلب على التحديات التي تواجه الإعلام المحلي.
الوضع الحالي وخطط المستقبل
تبث الإذاعات حالياً محتواها عبر الإنترنت خلال ساعات النهار، مع خطط للعودة إلى البث عبر موجات الراديو “FM” في المستقبل القريب. يعترف القائمون على هذه المحطات بأنهم بدأوا “من الصفر”، إلا أنهم مصممون على مواصلة الرسالة الإعلامية. يجددون التأكيد على الحاجة إلى دعم شامل من الجهات المعنية لضمان استمرار البث وتقديم خدمة إعلامية عالية الجودة.
يتوقع أن تستمر الجهود المبذولة لإعادة إحياء الإعلام المحلي في غزة خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على توفير الدعم المالي والفني والإعلامي. تتمثل الخطوة التالية في الحصول على الموافقات اللازمة للعودة إلى البث عبر موجات الراديو، وتوسيع نطاق التغطية لتشمل جميع مناطق غزة. يبقى الوضع غير مؤكد، ويعتمد على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، ولكن هناك إصراراً قوياً على استعادة دور الإعلام في خدمة المجتمع الفلسطيني.













