أكد مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط، عوفر برونشتاين، موقف بلاده الرافض للانضمام إلى “مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معربًا عن قناعته بأن هذا المجلس يفتقر إلى الشفافية والديمقراطية في اتخاذ القرارات. يأتي هذا التصريح في سياق الجهود الدولية المتزايدة لإيجاد حلول للأزمة الفلسطينية، وخصوصًا إعادة إعمار قطاع غزة وتحقيق الاستقرار الإقليمي. وتعتبر هذه القضية الفلسطينية من أهم القضايا المطروحة على الساحة الدولية، وتتطلب حلولًا عادلة وشاملة.
وأوضح برونشتاين أن فرنسا قد تعيد النظر في موقفها وتنضم إلى المجلس إذا ما أظهر انفتاحًا أكبر وأخذ بعين الاعتبار المصالح والتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني. هذا الموقف الفرنسي يعكس حرصها على الحفاظ على دور فعال في عملية السلام، مع التأكيد على ضرورة إشراك الفلسطينيين بشكل كامل في أي مبادرة مستقبلية.
فرنسا ودعم إعادة إعمار غزة: رؤية جديدة للاستقرار
تؤكد فرنسا استعدادها للمساهمة بشكل كبير في جهود إعادة بناء قطاع غزة المتضرر، وتأمين الاستقرار على المدى الطويل. وبحسب المسؤول الفرنسي، تتضمن هذه الجهود مشاركة جنود فرنسيين ضمن قوة دولية تهدف إلى مراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
دور الفلسطينيين في قوة الاستقرار
أشار برونشتاين إلى أن الفلسطينيين سيكونون جزءًا لا يتجزأ من هذه القوة، مع إمكانية دمج عناصر من حماس في المستقبل، شريطة التزامها بالتخلي عن السلاح. يهدف هذا الإجراء إلى إنشاء جيش وشرطة فلسطينية موحدة قادرة على الحفاظ على الأمن والنظام في القطاع، وضمان رفاهية الشعب الفلسطيني.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل فرنسا بشكل وثيق مع شركائها الأوروبيين على تنفيذ مشاريع حيوية تهدف إلى تحسين البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية. من بين هذه المشاريع، بناء شبكة سكك حديدية تربط الضفة الغربية بقطاع غزة، لتسهيل حركة الأشخاص والبضائع. كما تخطط باريس لتدريب حوالي 40 إلى 45 ألف شرطي فلسطيني لتولي مسؤوليات الأمن الداخلي في المستقبل القريب.
وفيما يتعلق بالدور الإقليمي، شدد برونشتاين على أهمية مشاركة دول مثل قطر وتركيا في جهود تأمين غزة. وأكد أن إسرائيل يجب أن تتقبل هذا التعاون لضمان نجاح المرحلة القادمة من الاتفاق، وتحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا التعاون الإقليمي ضروري لضمان استدامة أي حلول سياسية أو أمنية في غزة.
تؤمن فرنسا بحق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة واستقلال، وفي الوقت نفسه، تؤكد على حق إسرائيل في العيش بأمان. وتدعو باريس إلى حل الدولتين كإطار عمل أساسي لتحقيق السلام العادل والشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ويركز الجانب الفرنسي على تلبية الاحتياجات اليومية للسكان في غزة، مثل توفير التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية الأساسية، بالإضافة إلى المشاريع الاقتصادية والعقارية. هذا النهج الشامل يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في القطاع. إعادة إعمار غزة ليست مجرد عملية بناء، بل هي استثمار في مستقبل المنطقة.
الوضع السياسي الحالي يتسم بالتعقيد والتحديات، حيث لا تزال هناك خلافات عميقة بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية. المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية معلقة منذ فترة طويلة، وتتطلب جهودًا مكثفة لإعادة إطلاقها. الأمن الإقليمي أيضًا يمثل مصدر قلق كبير، حيث تشهد المنطقة تصاعدًا في التوترات والمواجهات. ويركز المجتمع الدولي على تقديم المساعدات الإنسانية وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
في الختام، تظل فرنسا ملتزمة بدعم عملية السلام، وتسعى إلى لعب دور بناء في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. من المتوقع أن تستمر باريس في التنسيق مع شركائها الأوروبيين والإقليميين لتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للفلسطينيين، والضغط على الأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة المفاوضات. يبقى مستقبل الوضع في غزة غير واضح، ويتوقف على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى اتفاق شامل ودائم يضمن حقوق جميع الأطراف.













