أظهرت صور حديثة للأقمار الصناعية امتلاء سد الدريكيش في محافظة طرطوس السورية، وهو حدث نادر الحدوث منذ سنوات. يعود هذا الامتلاء إلى الأمطار الغزيرة التي هطلت على المنطقة خلال الأسابيع الماضية، مما أدى إلى وصول السد إلى سعته التخزينية القصوى. هذا التطور يمثل بارقة أمل في ظل أزمة المياه المتفاقمة التي تشهدها سوريا.
وقد أكدت وزارة الطاقة السورية هذا الأمر، مشيرةً إلى أن السد وصل إلى سعته القصوى البالغة ستة ملايين متر مكعب. ووفقًا لتصريحات الوزارة، فإن هذا يمثل تحولًا كبيرًا مقارنة بالعام الماضي، حيث لم يتجاوز مخزون المياه في السد حينها 400 ألف متر مكعب. بدأ السد يفيض بكميات المياه نتيجة لهذا الارتفاع الملحوظ.
أهمية امتلاء سد الدريكيش في سياق أزمة المياه السورية
يمثل سد الدريكيش شريانًا حيويًا لتأمين مياه الشرب للمناطق المحيطة به، وخصوصًا مع تزايد الطلب عليها وسط الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة. يقع السد في أعالي نهر الحصين، ويُعد من أهم مصادر المياه في المنطقة. و يبلغ ارتفاعه 42 مترًا وطوله 240 مترًا، وتمتد بحيرته على مسافة 2800 متر.
تعاني سوريا من تدهور كبير في مواردها المائية منذ أكثر من عقد. يرجع ذلك إلى عوامل متعددة، بدءًا من انخفاض معدلات الأمطار وتكرار فترات الجفاف، وصولًا إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المائية نتيجة سنوات الحرب والصراع. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى انخفاض منسوب الأنهار والسدود، وتراجع المخزون الجوفي للمياه.
تأثيرات الحرب والجفاف على الموارد المائية
أدت الحرب في سوريا إلى تدمير العديد من محطات معالجة المياه وشبكات التوزيع، مما تسبب في فقدان كميات كبيرة من المياه. بالإضافة إلى ذلك، أدت عمليات التدمير المتعمدة لبعض السدود والموارد المائية إلى تفاقم الأزمة.
ومع ذلك، فإن الجفاف المتكرر يظل التحدي الأكبر. تشير الدراسات إلى أن سوريا تواجه الآن أشد فترات جفاف منذ عقود، مما يهدد الأمن المائي للبلاد. وتعاني الزراعة بشكل خاص من نقص المياه، مما يؤثر على الإنتاج الغذائي والدخل الزراعي.
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يحتاج أكثر من 60% من السوريين إلى المساعدة في الحصول على المياه الصالحة للشرب. وتعتبر المناطق الريفية الأكثر تضررًا، حيث يفتقر العديد من القرى إلى شبكات مياه مركزية.
الخطوات التالية والتحديات المستمرة
من المتوقع أن تقوم وزارة المائية السورية بتقييم كميات المياه المخزنة في السد وتحديد خطط توزيعها على المناطق المستفيدة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم مراقبة منسوب المياه في السد بشكل مستمر لضمان استدامته. وسيتعين على السلطات ضمان إدارة فعالة للمياه لتلبية احتياجات السكان والقطاعات المختلفة.
ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه سوريا فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية. تشمل هذه التحديات الحاجة إلى إصلاح وتحديث البنية التحتية المائية، وتنويع مصادر المياه من خلال الاستثمار في تقنيات تحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتعزيز الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه. ويبقى تأمين المياه هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا في البلاد.
على الرغم من هذه التطورات الإيجابية، فإن الوضع المائي في سوريا لا يزال هشًا. يجب مراقبة تأثير هذا الامتلاء على المدى الطويل، والتأكد من استمرار هطول الأمطار في الأشهر القادمة. من الضروري مواصلة الجهود لمعالجة أزمة المياه بشكل مستدام، وضمان حصول جميع السوريين على المياه الصالحة للشرب.













