أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية اليوم الاثنين عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال، قادمة من مجمع إسالة الغاز بإدكو، إلى تركيا لصالح شركة شل العالمية. يأتي هذا التصدير في إطار جهود مصر المتزايدة لتعزيز دورها كمركز إقليمي لتجارة الغاز، وزيادة الاستفادة من بنيتها التحتية المتطورة في هذا المجال. وتعد هذه الخطوة مؤشرًا إيجابيًا على استقرار قطاع الطاقة المصري وقدرته على تلبية الالتزامات التعاقدية.
ووفقًا لبيان صادر عن الوزارة، بلغت كمية الشحنة المصدرة حوالي 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وتم تحميلها على متن ناقلة الغاز “ميثان بيكي آن”. يأتي هذا التصدير بالتزامن مع خطط الوزارة لزيادة حجم الصادرات من الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة القادمة، بهدف تحقيق أقصى استفادة من موارد الطاقة المحلية.
الغاز الطبيعي المسال: تعزيز دور مصر الإقليمي
تعتبر مصر من الدول الرائدة في مجال إسالة الغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بفضل امتلاكها لمحطتين رئيسيتين للإسالة في إدكو ودمياط. وتساهم هذه المحطات بشكل كبير في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة الغاز، وجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة. وتشير البيانات إلى أن مصر تسعى لزيادة قدرتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المتزايد في الأسواق العالمية.
وأضاف البيان أن تصدير هذه الشحنة يمثل وفاءً من مصر بالتزاماتها تجاه شركاء الاستثمار الأجانب، مما يشجعهم على ضخ المزيد من الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج. وتعتبر الاستثمارات الأجنبية ضرورية لتطوير قطاع الطاقة المصري وزيادة إنتاجه من الغاز الطبيعي.
توسيع نطاق التعاون الإقليمي
في ديسمبر 2025، وقعت مصر اتفاقًا حكوميًا لنقل الغاز من حقل “كرونوس” القبرصي إلى مصر، مما يعكس التعاون الإقليمي المتزايد في مجال الطاقة. كما تم توقيع اتفاقيات تجارية في أكتوبر 2025 لنقل غاز حقل “كرونوس” وإعادة تصديره عبر البنية التحتية المصرية. بالإضافة إلى ذلك، تم التوصل إلى اتفاق للتعاون بشأن ربط حقل “أفروديت” القبرصي بالبنية التحتية المصرية.
وتسعى مصر إلى الاستفادة من موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة لتصبح مركزًا إقليميًا لتداول الغاز، وتقديم خدمات الإسالة والتصدير للدول المجاورة. وتشمل هذه الخدمات تخزين الغاز وإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وعادت مصر لتصدير شحنات الغاز الطبيعي خلال عام 2025، بعد فترة من التركيز على تلبية الاحتياجات المحلية. يهدف هذا التوجه إلى تعظيم العائد الاقتصادي من مجمعات الإسالة، وتشجيع الشركاء الأجانب على زيادة الاستثمارات في أنشطة البحث والإنتاج. وتعتبر زيادة الصادرات من الغاز الطبيعي المسال من العوامل المهمة لتحسين الميزان التجاري المصري.
وبحسب وحدة أبحاث الطاقة، انخفض إنتاج مصر من الغاز إلى 4.10 مليارات قدم مكعب يوميًا خلال الفترة من يناير إلى نهاية أكتوبر 2025، مقارنة بـ 4.85 مليار قدم مكعب يوميًا في نفس الفترة من العام السابق. يعزى هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، بما في ذلك انخفاض الإنتاج من بعض الحقول القديمة، وزيادة الطلب المحلي على الغاز.
تمتلك مصر حاليًا محطتين رئيسيتين لتحويل الغاز الطبيعي إلى حالته المسالة وتصديره، وهما محطة إدكو بقدرة إنتاجية تبلغ 7.2 مليون طن سنويًا، ومحطة دمياط بقدرة إنتاجية تبلغ 5.2 مليون طن سنويًا. وتخطط مصر لزيادة قدرتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال في المستقبل من خلال إنشاء محطات إسالة جديدة.
من المتوقع أن تشهد مصر زيادة في حجم صادرات الغاز المسال خلال العام 2026، مع استمرار تنفيذ خطط تطوير البنية التحتية وزيادة الإنتاج من الحقول الجديدة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه قطاع الغاز المصري، مثل انخفاض الإنتاج من بعض الحقول القديمة، وارتفاع تكاليف الإنتاج. وستحتاج مصر إلى مواجهة هذه التحديات من خلال الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتعزيز التعاون الإقليمي.













