غزة – تعاني آلاف الحالات المرضية في قطاع غزة من تدهور حاد في أوضاعهم الصحية بسبب استمرار إغلاق معبر رفح البري، مما يعيق وصولهم إلى العلاج اللازم خارج القطاع. المريضة أنوار أبو زرينة، المصابة بالذئبة الحمراء، هي واحدة من بين هؤلاء الذين ينتظرون بفارغ الصبر إعادة فتح المعبر لاستكمال علاجها، بينما تتفاقم حالتها الصحية يوماً بعد يوم. هذا الوضع يلقي بظلاله على النظام الصحي الهش في غزة، ويزيد من معاناة المرضى المحتاجين إلى رعاية طبية متخصصة.
تعيش أبو زرينة، البالغة من العمر 37 عاماً، في مخيم للنازحين غرب مدينة غزة، بعد أن أجبرتها الحرب على ترك منزلها في شمال القطاع. المرض الذي أصابها قبل سنوات تسبب في مضاعفات خطيرة، بما في ذلك فقر الدم الحاد وتلف في المفاصل والرؤية وتساقط الشعر. هي الآن تعتمد على كرسي متحرك وغير قادرة على الحركة بشكل طبيعي، وتنتظر بفارغ الصبر فرصة السفر لتلقي العلاج.
أزمة معبر رفح وتأثيرها على المرضى
يعد معبر رفح الشريان الحيوي الوحيد لسكان غزة للتواصل مع العالم الخارجي، وخاصةً فيما يتعلق بالحصول على الرعاية الصحية. إغلاق المعبر منذ مايو/أيار 2024 من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، وحرمان آلاف المرضى من حقهم في العلاج. وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، فإن أكثر من 20 ألف مريض يحملون تحويلات طبية معتمدة ينتظرون حالياً السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج.
تدهور الأوضاع الصحية
يعاني العديد من المرضى من مضاعفات خطيرة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم القدرة على الوصول إلى الخدمات الصحية المتخصصة. عمر السكافي، وهو نازح آخر، يعاني من إصابات خطيرة في البطن نتيجة قصف مجمع الشفاء الطبي، ويحتاج إلى علاج عاجل لا يتوفر في غزة. يواجه السكافي، مثل غيره من الجرحى والمرضى، صعوبات جمة في الحصول على الرعاية اللازمة، مما يهدد حياته.
قوائم الانتظار الطويلة
تزايدت قوائم الانتظار للعلاج بالخارج بشكل كبير بسبب إغلاق معبر رفح. تشير الإحصائيات إلى أن هناك 440 حالة مصنفة على أنها “إنقاذ حياة” تنتظر السفر، بالإضافة إلى 4500 طفل و6 آلاف جريح و4 آلاف مريض أورام. هؤلاء المرضى يواجهون خطرًا حقيقيًا بفقدان حياتهم إذا لم يتمكنوا من الحصول على العلاج في الوقت المناسب. الأورام وسرطان الدم من الأمراض التي تتطلب علاجاً فورياً.
الجهود المبذولة والقيود المفروضة
تبذل وزارة الصحة الفلسطينية جهودًا حثيثة للتواصل مع الجهات الدولية والإقليمية للضغط من أجل إعادة فتح معبر رفح وتسهيل سفر المرضى. ومع ذلك، تواجه هذه الجهود قيودًا كبيرة بسبب الوضع السياسي والأمني المعقد. تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن أي إعادة فتح للمعبر ستكون محدودة للغاية، بحيث لا تتجاوز 150 إلى 200 مسافر يوميًا، وهو رقم غير كافٍ لتلبية احتياجات آلاف المرضى المنتظرين.
أكد الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أن 1268 حالة مرضية توفيت وهي تنتظر السماح لها بالسفر للعلاج بالخارج منذ إغلاق المعبر. وأضاف أن استمرار إغلاق المعبر يفاقم الأوضاع الصحية للمرضى إلى حد يهدد حياتهم، وأن السماح بسفرهم وبدخول الإمدادات الطبية هو ما تبقى من ملاذ أخير لهم.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات جديدة بشأن معبر رفح، في ظل المفاوضات الجارية بين الأطراف المعنية. ومع ذلك، لا يزال مصير المعبر غير واضح، وهناك العديد من العقبات التي تعيق إعادة فتحه بشكل كامل. يجب على المجتمع الدولي ممارسة المزيد من الضغط على إسرائيل لتسهيل حركة المرضى والجرحى عبر المعبر، وتوفير الدعم اللازم للنظام الصحي في غزة. يبقى الوضع الإنساني في غزة هشًا للغاية، ويتطلب تدخلًا عاجلاً لإنقاذ حياة المرضى المحتاجين.













