يُعدّ أحمد عبدالملك من أبرز الشخصيات الإعلامية والأدبية في قطر والخليج، حيث ترك بصمة واضحة في مجالات الإذاعة والتلفزيون والصحافة والنقد الأدبي، بالإضافة إلى إسهاماته في مجال الرواية القطرية. بدأ مسيرته المهنية في أواخر الستينيات، وشهد تطور الإعلام القطري على مدار عقود، ليصبح اسماً لامعاً في عالم الرواية القطرية ورمزاً للإبداع المستمر.
شهدت مسيرة عبدالملك تحولات كبيرة، بدءاً من العمل في البنوك ثم الإذاعة والتلفزيون، وصولاً إلى الأوساط الأكاديمية والأدبية. وقد تميزت كتاباته بالعمق والتناول الاجتماعي والثقافي لقضايا المنطقة، مما جعله من الأسماء المؤثرة في المشهد الثقافي الخليجي.
رحلة أحمد عبدالملك في عالم الإعلام
بدأت علاقة أحمد عبدالملك بالإعلام في عام 1968 مع تأسيس إذاعة قطر، ثم انتقل إلى التلفزيون القطري بعد تأسيسه في عام 1970. لم يقتصر دوره على التقديم الإذاعي والتلفزيوني، بل امتد ليشمل الكتابة في مجلة “العروبة” التي أسسها عبدالله بن حسين نعمة، وهي من أوائل المطبوعات القطرية.
ركز عبدالملك في بداية مسيرته الصحفية على المقالات الأدبية والاجتماعية، ثم توسع ليشمل الكتابة القصصية والروائية. وقد ساهم في تطوير الكوادر الإعلامية الوطنية من خلال الدورات وورش العمل التي قدمها للمذيعين والمذيعات الجدد، مع اهتمامه الخاص بمستوى اللغة العربية لديهم.
تحديات وتطورات الإعلام القطري
واجه الإعلام القطري في بداياته تحديات كبيرة، بما في ذلك قلة الخبرات والموارد. لكن بفضل جهود الرواد مثل أحمد عبدالملك، تمكن من التطور والازدهار، ليصبح من أهم وسائل الإعلام في المنطقة.
أشار عبدالملك في كتاباته إلى أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية في الإعلام، وضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية. كما شدد على دور الإعلام في خدمة المجتمع وتعزيز الوحدة الوطنية.
الإبداع الأدبي وصدور الروايات
لم يتوقف إبداع أحمد عبدالملك عند حدود الإعلام، بل امتد ليشمل الأدب، حيث أصدر العديد من القصص والمقالات والروايات التي تناولت قضايا اجتماعية وثقافية متنوعة. وقد حظيت أعماله باهتمام كبير من النقاد والقراء على حد سواء، مما أكسبه مكانة مرموقة في عالم الأدب القطري.
من أبرز رواياته “أحضان المنافي” و”القنبلة” و”دخان” التي فازت بجوائز مرموقة، بما في ذلك جائزة كتارا للرواية العربية وجائزة فودافون. تتميز رواياته بالأسلوب الرفيع واللغة الجميلة، بالإضافة إلى العمق الفكري والاجتماعي.
الجوائز والتكريمات
حصل أحمد عبدالملك على العديد من الجوائز والتكريمات تقديراً لإسهاماته في مجالات الإعلام والأدب. ومن بين هذه الجوائز جائزة كتارا للرواية العربية عن روايتي “ميهود والجنية” و”دخان”، وجائزة فودافون للرواية وجائزة فودافون للقصة القصيرة.
تعكس هذه الجوائز التقدير الكبير الذي يحظى به عبدالملك في الأوساط الثقافية والأدبية، وتؤكد على أهمية أعماله ودوره في إثراء المشهد الثقافي الخليجي.
المسيرة الأكاديمية والاهتمام باللغة العربية
بعد سنوات طويلة في مجال الإعلام، اتجه أحمد عبدالملك إلى العمل الأكاديمي، حيث درّس مادة الإعلام في جامعة قطر وكلية المجتمع. وقد سعى من خلال عمله الأكاديمي إلى نقل خبراته ومعارفه إلى الأجيال الجديدة من الإعلاميين، مع التركيز على أهمية اللغة العربية والإتقان اللغوي.
أكد عبدالملك في محاضراته وورش العمل على ضرورة تطوير مهارات الطلاب الإعلاميين في الكتابة والتحرير والإلقاء، وشدد على أهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة. كما حثهم على القراءة المستمرة والاطلاع على أحدث التطورات في مجال الإعلام.
تُظهر مسيرة أحمد عبدالملك التزاماً عميقاً بالإعلام والأدب والثقافة، ورغبة مستمرة في العطاء والتطوير. ويظل اسمه مرتبطاً بالرائدة في الكتابة القطرية والإسهام في بناء جيل واعٍ ومثقف.
من المتوقع أن يستمر أحمد عبدالملك في الإبداع والكتابة، وأن يساهم في إثراء المشهد الثقافي والأدبي في قطر والخليج. كما يُنتظر أن تظل أعماله محط اهتمام النقاد والقراء، وأن تُلهم الأجيال الجديدة من المبدعين. يبقى التحدي في الحفاظ على هذا الإرث الثقافي وتعزيزه للأجيال القادمة.













