شهد مؤشر الأسواق الناشئة ارتفاعًا ملحوظًا، مقتربًا من أعلى مستوى له على الإطلاق، مدفوعًا بشكل رئيسي بالأداء القوي لشركات الذكاء الاصطناعي. وأضافت هذه الشركات ما يقرب من 10 تريليونات دولار إلى ثروة المساهمين العالميين منذ شهر أبريل/نيسان الماضي، ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا القطاع الحيوي. و يعكس هذا الصعود قوة الأسواق الناشئة و جاذبيتها للمستثمرين.
ارتفع مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة بنسبة 1.26% في وقت كتابة هذا التقرير، مسجلاً إغلاقًا قياسيًا وأفضل بداية عام منذ عام 2018. ويأتي هذا الارتفاع في ظل ظروف اقتصادية عالمية متغيرة و تحولات في استراتيجيات الاستثمار.
ضعف الدولار والذكاء الاصطناعي
يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها ضعف الدولار الأمريكي، مما جعل الأصول المقومة بالعملات المحلية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب. بالإضافة إلى ذلك، أظهر المستثمرون الأمريكيون إقبالًا متزايدًا على الأصول الخارجية، بحثًا عن تنويع محافظهم الاستثمارية.
كما ساهم زخم الإصلاحات الاقتصادية في بعض الدول النامية، مثل غانا وكوريا الجنوبية، في تعزيز الثقة في هذه الأسواق. وتشير التقارير إلى أن هذه الإصلاحات تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وشهدت شركات التكنولوجيا الآسيوية، وخاصة تلك العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، اهتمامًا خاصًا من المستثمرين، مدفوعًا بتوقعات النمو القوية لهذا القطاع. وتلعب هذه الشركات دورًا متزايد الأهمية في سلسلة التوريد العالمية للذكاء الاصطناعي.
أداء الشركات الرائدة
ساهمت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) بشكل كبير في مكاسب المؤشر، بعد أن رفعت مجموعة غولدمان ساكس السعر المستهدف لسهمها. تعتبر TSMC موردًا رئيسيًا لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل آبل ونفيديا، مما يجعلها محورية في قطاع أشباه الموصلات.
وشملت الأسهم الأخرى التي شهدت أداءً جيدًا سامسونغ للإلكترونيات، وإس كيه هاينكس، ومجموعة علي بابا القابضة. تعكس هذه المكاسب الثقة في قدرة هذه الشركات على تحقيق النمو المستقبلي.
بدأت أسهم الدول النامية عام 2026 بتفاؤل كبير، بعد تحقيقها أكبر مكاسب سنوية لها في 8 سنوات. وقد تفوقت هذه الأسهم على نظيراتها الأمريكية خلال الفترة نفسها من العام 2025، مما يشير إلى تحول في ديناميكيات الاستثمار العالمية.
وتشير البيانات إلى أن تقييمات الأسواق الناشئة قد ارتفعت إلى 13.4 ضعف الأرباح المتوقعة، وهو أعلى من المتوسط لخمس سنوات البالغ 12.3 ضعفًا. ويعكس هذا الارتفاع في التقييمات التفاؤل المتزايد بشأن آفاق هذه الأسواق.
التحديات والمخاطر المحتملة
ومع ذلك، لا يزال هناك بعض المخاطر والتحديات التي تواجه الاستثمار في الأسواق الناشئة. تشمل هذه المخاطر التوترات الجيوسياسية، والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة، والاضطرابات السياسية في بعض الدول.
وحسبما صرحت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو ماركتس، قد تحظى الأسواق الناشئة بدعم على المدى القريب، إلا أن من المرجح أن يكون صعودها متقطعًا وغير منتظم. ونصحت المستثمرين بالحذر وتقييم المخاطر بعناية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
و تشمل المخاطر الإضافية تطورات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها المحتمل على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة. بالإضافة إلى ذلك، تبقى الانتخابات المقبلة في أمريكا اللاتينية مصدرًا لبعض عدم اليقين.
الآفاق المستقبلية
يتطلع المستثمرون الآن إلى بيانات اقتصادية أمريكية جديدة وأرباح الشركات الرئيسية للحصول على مؤشرات حول صحة الأسواق العالمية. وتشير التوقعات إلى أن هذه البيانات قد توفر مزيدًا من الوضوح بشأن مسار الاقتصاد العالمي.
ومن المتوقع أن يستمر زخم سلاسل التوريد في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في آسيا في دعم أداء الأسواق الناشئة هذا العام. ومع ذلك، يجب على المستثمرين أن يكونوا مستعدين للتقلبات المحتملة في السوق والاستمرار في مراقبة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية عن كثب.
يشير المحللون إلى أن المرحلة التالية من الصعود ستعتمد على سلسلة من العوامل الداخلية والخارجية، بما في ذلك القدرة على الحفاظ على زخم الإصلاحات الاقتصادية، وتهدئة التوترات الجيوسياسية، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. وسيظل أداء هذه الأسواق تحت المراقبة في الأشهر المقبلة.













