شاركت أمانة المنطقة الشرقية في معرض IFAT السعودية، وهو أكبر حدث متخصص في إدارة النفايات وإعادة التدوير وقطاع المياه في المملكة، والذي أقيم مؤخرًا في الرياض. وقدمت الأمانة خلال المعرض الذي استمر ثلاثة أيام، لمحة عن جهودها ومبادراتها في تطوير منظومة النفايات البلدية، مع التركيز على الاستدامة والكفاءة. تهدف المشاركة إلى تبادل الخبرات والتعرف على أحدث التقنيات في هذا المجال الحيوي.
جاءت مشاركة الأمانة في المعرض بهدف عرض التطورات التي شهدتها في جمع ونقل النفايات، وتأهيل المرادم الصحية، وتنظيم عمليات إعادة التدوير. وقد حظي جناح الأمانة بزيارة من معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، الذي اطلع على تفاصيل المشاريع والجهود المبذولة لتحسين إدارة النفايات في المنطقة. ويعتبر المعرض منصة هامة لدعم رؤية المملكة 2030 في مجال البيئة.
تطوير منظومة إدارة النفايات في المنطقة الشرقية
تسعى أمانة المنطقة الشرقية إلى تحويل دورها من مجرد التشغيل التقليدي لخدمات النظافة إلى إدارة متكاملة لمنظومة إدارة النفايات، تركز على تقليل الأثر البيئي وتعظيم الاستفادة من النفايات كموارد قيمة. هذا التحول يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، بالإضافة إلى تطوير الكفاءات البشرية.
تحسين كفاءة الجمع والنقل
ركزت الأمانة على تحديث أسطول جمع النفايات واستبدال المركبات القديمة بأخرى حديثة وصديقة للبيئة. كما تم تطوير خطط جمع النفايات لتحسين التغطية وتقليل المسافات المقطوعة، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتكاليف التشغيل. وتشير التقارير إلى أن هذه الخطوات قد أدت إلى زيادة في كمية النفايات التي يتم جمعها بانتظام.
تأهيل المرادم الصحية
تعتبر المرادم الصحية من أهم التحديات في إدارة النفايات، حيث يمكن أن تتسبب في تلوث التربة والمياه الجوفية وانبعاث الغازات الدفيئة. لذلك، قامت الأمانة بتأهيل وتحديث العديد من المرادم في المنطقة الشرقية، من خلال تطبيق أفضل الممارسات في العزل والتغطية ومعالجة الغازات. وتعمل الأمانة على استبدال المرادم القديمة بمرادم جديدة مصممة وفقًا للمعايير البيئية الحديثة.
تنظيم عمليات إعادة التدوير
تولي الأمانة أهمية كبيرة لتعزيز عمليات إعادة التدوير، وذلك من خلال توفير البنية التحتية اللازمة، مثل مراكز الفرز والمعالجة، وتوعية المواطنين بأهمية فصل النفايات من المصدر. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الأمانة على تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع إعادة التدوير، من خلال تقديم الحوافز والتسهيلات. وتشير الإحصائيات إلى زيادة طفيفة في معدلات إعادة التدوير في المنطقة، ولكن لا يزال هناك مجال كبير للتحسين.
تأتي هذه الجهود في سياق رؤية المملكة العربية السعودية الطموحة لتحقيق الاستدامة البيئية، والتي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفايات وتحويلها إلى موارد اقتصادية. وقد أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة العديد من المبادرات والبرامج لدعم هذا الهدف، بما في ذلك برنامج إدارة النفايات الوطني.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه قطاع إدارة النفايات تحديات متزايدة بسبب النمو السكاني والتوسع الحضري، مما يؤدي إلى زيادة كمية النفايات المتولدة. ويتطلب التعامل مع هذه التحديات تبني حلول مبتكرة وفعالة، مثل استخدام التقنيات الرقمية والذكية في إدارة النفايات، وتطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص.
كما أن زيادة الوعي البيئي لدى المواطنين تلعب دورًا حاسمًا في نجاح جهود إدارة النفايات. فمن خلال تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات صديقة للبيئة، مثل تقليل استهلاك المواد البلاستيكية وإعادة استخدام المنتجات، يمكن تقليل كمية النفايات المتولدة وتحسين جودة البيئة.
وتعتبر الاستفادة من النفايات في إنتاج الطاقة من الحلول الواعدة في مجال إدارة النفايات. حيث يمكن تحويل النفايات العضوية إلى غاز حيوي يستخدم في توليد الكهرباء أو الحرارة. وقد بدأت بعض المدن في المملكة في تطبيق هذه التقنية بنجاح.
من المتوقع أن تعلن أمانة المنطقة الشرقية عن خطط تفصيلية لتوسيع نطاق مشاريع إعادة التدوير خلال الأشهر القادمة، بالإضافة إلى استكمال تأهيل المرادم الصحية القائمة. وتعتبر المواءمة مع المعايير البيئية الدولية والبحث عن تقنيات جديدة لمعالجة النفايات من الأمور التي ستشكل محور اهتمام الأمانة في المستقبل القريب. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان التمويل المستدام لهذه المشاريع وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية الطموحة.













