تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في خسائر فادحة في تونس والدول المجاورة، حيث أودت بحياة أربعة أشخاص في مدينة المكنين وأدت إلى تعليق الدراسة في 15 محافظة. وتواجه تونس تحديًا كبيرًا بسبب هذه الظروف الجوية الاستثنائية، والتي تعتبر الأسوأ منذ عام 1950، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتحسين البنية التحتية وإدارة المخاطر المتعلقة بالطقس.
وقالت الحماية المدنية التونسية إن الضحايا سقطوا نتيجة السيول الجارفة، بينما أعلنت السلطات عن تعليق الدروس في المدارس والجامعات في معظم أنحاء البلاد. كما أثرت الفيضانات على حركة النقل، مما تسبب في شلل مروري في العديد من المناطق، بالإضافة إلى فقدان خمسة بحارة قبالة سواحل طبلبة.
تونس تواجه أسوأ الأمطار الغزيرة منذ عام 1950
أكد المعهد الوطني للرصد الجوي أن كميات الأمطار التي هطلت خلال شهر يناير الحالي غير مسبوقة، خاصة في ولايات المنستير ونابل وتونس العاصمة. وسجلت مدينة صيادة بمحافظة المنستير حوالي 250 مليمترًا من الأمطار في ساعات قليلة، بينما وصلت الكمية في سيدي بوسعيد إلى 206 مليمترًا.
وصف مسؤولون في المعهد الوضع بأنه “صعب جدًا”، معربين عن قلقهم إزاء الأضرار المحتملة في البنية التحتية والمناطق الزراعية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الفيضانات قد تسببت في خسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية وتدمير الطرق والممتلكات.
تأثير الفيضانات على البنية التحتية والنقل
أدت الأمطار الغزيرة إلى ارتفاع منسوب المياه في الشوارع والأودية، مما تسبب في تعطل حركة المرور وإغلاق العديد من الطرق. كما أعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى، وتأجيل الجلسة العامة للبرلمان بسبب الظروف الجوية.
وتشير التقارير إلى أن البنية التحتية المتهالكة، وخاصة شبكات الصرف الصحي، هي أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم أزمة الفيضانات. ويؤكد الخبراء أن التوسع العمراني غير المنظم ساهم في زيادة الجريان السطحي للمياه، مما يزيد من خطر الفيضانات.
تداعيات أزمة المياه والتغيرات المناخية
تأتي هذه الفيضانات في وقت تعاني فيه تونس من شح المياه وتراجع مخزون السدود بسبب فترات الجفاف الطويلة. وعلى الرغم من الأمطار الغزيرة، يرى المختصون أن نسبة امتلأ السدود لن ترتفع بشكل كبير، لأن معظم الأمطار هطلت في مناطق بعيدة عن السدود الرئيسية.
ويؤكد حسين الرحيلي، المختص في التنمية، أن هذه التساقطات القياسية لن تُحدث إيرادات مهمة للسدود بالنظر إلى توزيعها الحالي. ويشير إلى أن تونس بحاجة إلى استراتيجية شاملة لإدارة الموارد المائية والتكيف مع التغيرات المناخية.
اضطرابات جوية مماثلة في الجزائر وليبيا
شهدت الجزائر أيضًا موجة أمطار غزيرة أدت إلى فيضانات في ولاية غليزان، مما أسفر عن وفاة رجل في الستين من عمره. وقد أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية الجزائري تنبيهًا جويًا يحذر من تساقط الثلوج في عدة مناطق، داعيًا المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر.
في ليبيا، فرضت لجنة الطوارئ حظرًا شاملاً للتجول وعلّقت رحلات الطيران في المناطق الشرقية والجنوبية بسبب عاصفة رملية عنيفة. وقد تسببت العاصفة في أضرار مادية واسعة، بما في ذلك اقتلاع الأشجار وسقوطها على السيارات وتدمير أسوار المنازل.
أعلنت وزارة الموارد المائية الليبية انقطاع التيار الكهربائي المغذي للسدود في شرق البلاد بسبب شدة الرياح والعاصفة. وتشير التقارير إلى أن الأضرار الناجمة عن العاصفة الرملية قد تتطلب جهودًا كبيرة لإعادة التأهيل.
من المتوقع أن تستمر التقلبات الجوية في تونس والدول المجاورة خلال الأيام القادمة، مع تحذيرات من احتمال هطول المزيد من الأمطار الغزيرة. وستراقب السلطات عن كثب تطورات الوضع، وتتخذ الإجراءات اللازمة للحد من الأضرار وحماية المواطنين. وتعتبر تقييم الأضرار وتحديد الاحتياجات العاجلة الخطوة التالية، بالإضافة إلى البدء في إصلاح البنية التحتية المتضررة.












