أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن هجوم استهدف ناقلتي نفط في البحر الأسود، مؤكدةً أنهما كانتا تنقلان نفطًا روسيًا خاضعًا للعقوبات. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وجهود كييف لتقويض قدرة روسيا على تمويل حربها. ويهدف الهجوم إلى عرقلة صادرات النفط الروسية، التي تعد مصدرًا رئيسيًا للإيرادات لموسكو، وذلك عبر استهداف ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي.
وقعت الحوادث مساء الجمعة وقُبالة الساحل التركي، وتحديدًا بالقرب من مضيق البوسفور، مما أدى إلى إطلاق عمليات إنقاذ واسعة النطاق. وأفادت وزارة النقل التركية بوقوع انفجارين على متن الناقلتين، “فيرات” و”كايروس”، مع اشتعال النيران في إحداهما مرة أخرى صباح السبت. وبينما تم إنقاذ جميع أفراد الطاقم، يثير الحادث مخاوف جدية بشأن التلوث البيئي المحتمل وتأثيره على الملاحة في المنطقة.
العقوبات الدولية وناقلات النفط المستهدفة في البحر الأسود
تخضع كل من “كايروس” و”فيرات” لعقوبات دولية كجزء من جهود أوسع لتقييد صادرات النفط الروسية، ردًا على الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. وتعتبر هاتان السفينتان جزءًا من شبكة معقدة من الناقلات القديمة التي تستخدمها روسيا للتحايل على القيود التجارية، وفقًا لمصادر متخصصة.
وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة “فيرات” في يناير 2025، تلتها عقوبات مماثلة من قبل الاتحاد الأوروبي وسويسرا والمملكة المتحدة وكندا. في حين فرضت بروكسل عقوبات على شركة “كايروس” في يوليو، ثم تبعتها المملكة المتحدة وسويسرا لاحقًا. تهدف هذه العقوبات إلى الضغط على روسيا وتقليل قدرتها على الاستفادة من عائدات النفط.
تغيير الأعلام وتكتيكات التهرب
يُظهر التاريخ التشغيلي للناقلتين محاولات للتهرب من العقوبات عبر تغيير الأعلام. فـ”فيرات” قد أبحر تحت أعلام دول مختلفة مثل بربادوس وجزر القمر وليبيريا وبنما، بينما “كايروس” استخدمت أعلام بنما واليونان وليبيريا. وتشير التقارير إلى أن هذه الممارسات شائعة بين السفن التي تنخرط في نقل النفط الروسي الخاضع للعقوبات.
وتُقدر الأرباح التي يحققها “أسطول الظل” لروسيا بمليارات الدولارات، مما يمثل تحديًا كبيرًا لجهود العقوبات الدولية. علاوة على ذلك، فإن هذه الناقلات تشكل خطرًا بيئيًا كبيرًا بسبب قدمها واحتمالية تسببها في حوادث تلوث.
النفط الروسي والقيود المفروضة عليه أصبحت محط تركيز دولي متزايد، حيث تسعى الدول إلى إيجاد طرق لتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية. ناقلات النفط هي عنصر حيوي في هذا السياق، ويشكل استهدافها محاولة لتقويض الحركة التجارية الروسية. وتعتبر المنطقة البحرية المحيطة بالبحر الأسود ذات أهمية استراتيجية كبيرة، وأي اضطرابات في هذه المنطقة يمكن أن يكون لها تداعيات واسعة على التجارة العالمية.
وبحسب ما ورد، استخدمت الشركات الروسية مخططات معقدة لإخفاء ملكية هذه الناقلات وتجنب الرقابة الدولية. وتشمل هذه المخططات استخدام شركات وهمية وتجنيد طواقم من جنسيات مختلفة.
صرح مصدر في جهاز الأمن الأوكراني أن المسيرات البحرية من طراز CBP، التي تم تحديثها، كانت مسؤولة عن إصابة السفينتين. لم تقدم أوكرانيا تفاصيل إضافية حول التحديثات التي أُجريت على هذه المسيرات.
وتعمل السلطات التركية على تقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم وتحديد أي تسرب محتمل للنفط. كما أنها تدرس الحاجة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في مضيق البوسفور، الذي يعتبر طريقًا حيويًا للشحن العالمي.
من المتوقع أن تواصل أوكرانيا جهودها لتعطيل صادرات النفط الروسية. وفي الوقت نفسه، من المحتمل أن تزيد روسيا من محاولاتها للتهرب من العقوبات والمحافظة على تدفق عائدات النفط. سيتطلب الأمر تعاونًا دوليًا وثيقًا لضمان فعالية العقوبات وتقليل المخاطر البيئية المرتبطة بـالنفط الروسي وناقلاته.













