تُعد شخصية روبن هود من أبرز الشخصيات في الفلكلور الغربي، وقد خضعت للعديد من التفسيرات عبر التاريخ. يقدم مسلسل “روبن هود” الجديد، المعروض على منصة “إم جي إم بلس”، رؤية معاصرة ومختلفة لهذه الأسطورة، تركز على الجوانب السياسية والاجتماعية للصراع في إنجلترا ما بعد الغزو النورماندي. المسلسل من بطولة جاك باتين ولورين ماكوين وشون بين، ويتألف من عشر حلقات.
تدور أحداث المسلسل في فترة مضطربة من التاريخ الإنجليزي، حيث يظهر روبن هود، الذي يجسده جاك باتين، كشاب ساكسوني فقد أرضه وعائلته بسبب الاحتلال النورماندي. تدفعه الظروف القاسية إلى التمرد والخروج عن القانون، ليصبح قائدًا لمجموعة من المقاومين في غابة شيروود.
من الأسطورة إلى التمرد السياسي: نظرة جديدة على روبن هود
يتميز هذا المسلسل بتقديمه قراءة أكثر واقعية لشخصية روبن هود، بعيدًا عن الرومانسية والمغامرات الخفيفة التي طغت على المعالجات السابقة. يركز المسلسل على الصراع الطبقي والظلم الاجتماعي الذي عانى منه الساكسونيون تحت الحكم النورماندي، ويقدم روبن هود كرمز للمقاومة ضد هذا الظلم.
بالتوازي مع قصة روبن هود، يتناول المسلسل قصة ماريان، ابنة نبيل نورماندي، والتي تلعب دورًا محوريًا في الأحداث. تجسد ماريان، التي تؤدي دورها لورين ماكوين، شخصية نسائية قوية ومستقلة، تعمل من داخل البلاط الملكي على تحدي السلطة القائمة. هذا الخط الدرامي الموازي يضيف عمقًا وتعقيدًا للقصة، ويبرز التحديات التي واجهتها النساء في تلك الفترة.
الخلفية التاريخية والاجتماعية
يستمد المسلسل قوته من استناده إلى خلفية تاريخية واجتماعية دقيقة. فالحقبة التي تدور فيها الأحداث، وهي فترة ما بعد الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، كانت فترة انتقالية شهدت صراعات عنيفة وتغيرات جذرية في بنية السلطة والمجتمع. يستكشف المسلسل هذه التغيرات من خلال عيون شخصياته، ويقدم صورة حية ومؤثرة للحياة في إنجلترا في تلك الفترة.
مقارنة مع الأعمال السابقة
يختلف هذا المسلسل بشكل كبير عن النسخ السابقة من قصة روبن هود. فبينما ركزت بعض الأعمال على الجوانب المغامراتية والرومانسية للشخصية، يتناول هذا المسلسل الجوانب السياسية والاجتماعية بشكل أكثر عمقًا. كما يختلف عن مسلسل “روبن هود” الذي عرضته “بي بي سي” في عامي 2006 و 2009، والذي اتسم بنبرة كوميدية خفيفة. بالإضافة إلى ذلك، يقدم المسلسل مقاربة أكثر جدية من بعض الأفلام الحديثة، مثل فيلم “روبن هود” من بطولة راسل كرو، الذي ركز على الأكشن والإسقاطات السياسية المباشرة.
هناك أوجه تشابه مع مسلسل “روبن من شيروود” الذي قدم في الثمانينيات، حيث يركز كلاهما على البعد الأسطوري والروحي للشخصية. ومع ذلك، فإن المسلسل الجديد يضيف طبقة جديدة من التحليل السياسي والاجتماعي، مما يجعله أكثر تعقيدًا وإثارة للتفكير.
يتميز المسلسل أيضًا بأداء قوي من الممثلين الرئيسيين، وخاصة شون بين الذي يجسد شخصية شريف نوتنغهام ببراعة. يضيف أداء بين عمقًا وتعقيدًا للشخصية، ويجعلها أكثر إقناعًا وواقعية. كما أن الإخراج والتصوير يتميزان بالجودة العالية، ويساهمان في خلق جو من التشويق والإثارة.
يعيد مسلسل “روبن هود” تقديم هذه الشخصية الأسطورية لجيل جديد، ويقدم رؤية جديدة ومختلفة للقصة. من خلال التركيز على الجوانب السياسية والاجتماعية للصراع، ينجح المسلسل في جعل قصة روبن هود أكثر صلة بواقعنا المعاصر. كما يثير المسلسل تساؤلات مهمة حول السلطة والعدالة الاجتماعية، ويشجع المشاهدين على التفكير في هذه القضايا بشكل نقدي.
من المتوقع أن تثير الحلقة الأخيرة من المسلسل المزيد من النقاش حول هذه القضايا. لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم تجديد المسلسل لموسم ثانٍ، لكن النجاح الذي حققه حتى الآن يشير إلى أن هناك اهتمامًا كبيرًا باستمرار هذه القصة. سيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات الأحداث في المستقبل، ومعرفة كيف ستتعامل الشخصيات مع التحديات الجديدة التي تواجهها.













