أعلن رئيس شرطة وست ميدلاندز، كريغ غيلدفورد، عن استقالته اليوم الجمعة، في أعقاب ضغوط متزايدة بسبب قراره بمنع مشجعي مكابي تل أبيب من حضور مباراة كرة القدم ضد أستون فيلا في برمنغهام العام الماضي. وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعاً وانتقادات حادة، مما أدى إلى فقدان ثقة وزيرة الداخلية البريطانية به. وتعتبر هذه القضية نقطة تحول في مناقشات حول أمن الأحداث الرياضية و**حرية الجماهير** في المملكة المتحدة.
جاءت استقالة غيلدفورد بعد نشر تقرير رسمي خلص إلى أن قرار الحظر كان مبالغاً فيه، وأنه بالغ في تقدير التهديد الذي يمثله مشجعو مكابي، بينما قلل من المخاطر التي كانوا يتعرضون لها. وأكد مفوض الشرطة والجريمة المنتخب محلياً، سيمون فوستر، أن الاستقالة ستكون فورية، وأن عملية البحث عن رئيس شرطة جديد ستبدأ على الفور.
الخلفية والأسباب وراء الاستقالة
بدأ الجدل حول بقاء غيلدفورد في منصبه بعد نشر التقرير يوم الأربعاء الماضي. وأشار التقرير إلى أن تقييم المخاطر الذي استند إليه قرار الحظر لم يكن دقيقاً، وأنه لم يتم النظر بشكل كافٍ في حقوق مشجعي مكابي. وقد أثارت هذه النتائج غضب العديد من الأطراف، بمن فيهم منظمات حقوقية ووسائل إعلام.
وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، أعربت عن فقدانها للثقة في غيلدفورد، ودعت إلى استقالته. وأوضحت الوزيرة أنها لا تملك سلطة إقالة رئيس الشرطة بشكل مباشر، بسبب تغييرات في السياسات الحكومية أجريت في عام 2011، لكنها تسعى لإعادة هذه الصلاحية إلى وزارة الداخلية. وتتمتع مفوضيات الشرطة والجريمة المحلية حالياً بسلطة محاسبة رؤساء الشرطة.
تصاعد المخاوف الأمنية
يأتي قرار حظر الجماهير في سياق تصاعد المخاوف الأمنية في بريطانيا، خاصةً بعد الهجوم على كنيس يهودي في مانشستر، وزيادة الدعوات لمقاطعة إسرائيل رياضياً بسبب الحرب في غزة. وقد رأت شرطة وست ميدلاندز أن المباراة قد تشكل خطراً كبيراً، استناداً إلى معلومات استخبارية وتقارير عن حوادث عنف وكراهية مرتبطة بمباريات مكابي في الماضي، مثل تلك التي وقعت في أمستردام ضد أياكس.
لكن هذا التقييم للمخاطر قوبل بانتقادات، حيث اعتبره البعض مبالغاً فيه وغير مبرر. وركز المنتقدون على أن الحظر الجماعي لمشجعي مكابي يعتبر تمييزاً ضدهم، وأنه يتعارض مع مبادئ **العدالة** و**حقوق الإنسان**.
تداعيات القرار ومستقبل أمن الأحداث الرياضية
تثير هذه القضية تساؤلات حول كيفية التعامل مع قضايا الأمن في الأحداث الرياضية، وكيفية الموازنة بين حماية الجماهير وضمان **حرية التعبير** وحقوق التنقل. وتشير إلى الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات تقييم المخاطر، وتوفير تدريب أفضل لضباط الشرطة حول كيفية التعامل مع الحشود وتنفيذ قرارات الحظر بشكل عادل وشفاف.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه القضية قد تؤثر على العلاقات بين الشرطة والمجتمعات المختلفة، خاصةً الجالية اليهودية في بريطانيا. ومن المهم أن تعمل الشرطة على استعادة الثقة، وإظهار التزامها بحماية جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن خلفياتهم أو معتقداتهم.
من المتوقع أن يعلن مفوض الشرطة والجريمة في وست ميدلاندز عن تفاصيل عملية البحث عن رئيس شرطة جديد في الأيام القليلة القادمة. وسيكون على المرشحين الجدد إثبات قدرتهم على قيادة الشرطة بشكل فعال، وبناء علاقات قوية مع المجتمع، والتعامل مع قضايا الأمن المعقدة بحكمة وعدالة. وستراقب الأوساط القانونية والسياسية عن كثب هذه العملية، لضمان اختيار شخص مؤهل وقادر على استعادة ثقة الجمهور.
يبقى أن نرى ما إذا كانت وزيرة الداخلية ستنجح في إعادة صلاحية إقالة رؤساء الشرطة إلى وزارة الداخلية. وهذا الأمر قد يغير بشكل كبير ميزان القوى بين الحكومة والشرطة، ويؤثر على كيفية إدارة قضايا الأمن في المستقبل.













