أعلنت الحكومة الكويتية عن خطط لإجراء تعديلات شاملة على قانون الخدمة المدنية، بهدف تحديث وتطوير الجهاز الإداري للدولة. جاء هذا الإعلان خلال اجتماع لمجلس الخدمة المدنية، حيث تم اعتماد مقترحات التعديل وإحالتها لمزيد من الدراسة القانونية. ومن المتوقع أن تساهم هذه التعديلات في تحسين كفاءة الموظفين ورفع مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
تعديلات جوهرية في قانون الخدمة المدنية تهدف إلى تطوير القطاع العام
أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ورئيس مجلس الخدمة المدنية بالإنابة، شريدة عبدالله المعوشرجي، أن التعديلات المقترحة على قانون ونظام الخدمة المدنية تأتي استجابةً لضرورات التطوير ومواكبة التحديات الحديثة التي تواجه الإدارة الحكومية. تهدف هذه التعديلات إلى خلق بيئة عمل أكثر إنتاجية ومرونة، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في القطاع العام. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من رؤية أوسع لتحديث وتطوير مختلف القطاعات في الدولة.
الأهداف الرئيسية للتعديلات
ترتكز التعديلات المقترحة على عدة مفاهيم أساسية، وفقًا لتصريحات المعوشرجي. أولاً، تعزيز الكفاءة والإنتاجية من خلال ربط المزايا الوظيفية – مثل البدلات والعلاوات والمكافآت – بشكل مباشر بالأداء الفعلي للموظف. هذا التوجه يهدف إلى تحفيز الموظفين على بذل المزيد من الجهد وتقديم أفضل ما لديهم.
ثانياً، ترسيخ مبادئ العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص، سواء في عمليات التعيين على مستوى الجهات الحكومية المختلفة أو في فرص الترقي المهني والإشرافي. يهدف هذا الجانب إلى ضمان حصول جميع الموظفين على فرص متساوية للتقدم في حياتهم الوظيفية بناءً على الكفاءة والجدارة.
ثالثاً، تعزيز الرقابة والمساءلة ورفع كفاءة المحاسبة الإدارية. من خلال هذه التعديلات، تسعى الحكومة إلى ضمان التزام الموظفين باللوائح والقوانين، ومحاسبتهم على أي تجاوزات أو إهمال في أداء مهامهم.
توحيد السياسات وتطوير نظم التقييم
تتضمن التعديلات أيضًا توحيد السياسات العامة للتوظيف، بهدف معالجة الاختلالات التنظيمية القائمة وضمان اتباع معايير موحدة في جميع الجهات الحكومية. هذا التوحيد سيساهم في تبسيط إجراءات التوظيف وتقليل فرص التمييز أو المحسوبية.
بالإضافة إلى ذلك، تركز التعديلات على تطوير نظم تقييم الأداء، والاعتماد على الأساليب الحديثة في قياس أداء الموظفين باستخدام الأنظمة الآلية. هذه الأنظمة ستوفر بيانات دقيقة وموثوقة حول أداء الموظفين، مما يساعد في اتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن الترقيات والمكافآت.
وتولي الحكومة أهمية كبيرة لدعم اتخاذ القرار من خلال توفير قواعد بيانات ونظم معلومات متكاملة. هذه النظم ستساعد المسؤولين في الحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب، مما يساهم في تحسين كفاءة العمل الحكومي.
مرونة الأنظمة الإدارية
أشار المعوشرجي إلى أن التعديل الجديد يمنح صلاحية استحداث أنظمة إدارية غير تقليدية، بما يتناسب مع متطلبات العمل المختلفة وظروف الأداء المتنوعة. هذا يعني أن الحكومة لن تعتمد على نظام واحد موحد لجميع الموظفين، بل ستسمح لكل جهة حكومية بتطوير نظام خاص بها يعكس طبيعة عملها واحتياجاتها.
هذا التوجه يعكس فهمًا متزايدًا للحاجة إلى المرونة في الإدارة الحكومية، وقدرتها على التكيف مع التغيرات السريعة في البيئة المحيطة. كما يعكس رغبة الحكومة في تمكين الجهات الحكومية من إدارة مواردها البشرية بشكل أكثر فعالية وكفاءة.
وتأتي هذه التعديلات في سياق جهود مستمرة لتطوير الموارد البشرية في القطاع العام، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما أنها تعكس التزام الحكومة بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال الإدارة العامة.
من الجدير بالذكر أن هذه التعديلات ليست الأولى من نوعها، فقد شهد القطاع الحكومي الكويتي في السنوات الأخيرة عددًا من الإصلاحات والتحديثات التي تهدف إلى تحسين أدائه وزيادة كفاءته.
الخطوة التالية تتضمن إحالة المقترحات إلى إدارة الفتوى والتشريع لإعداد مشروع مرسوم بقانون، ثم عرضه على اللجنة القانونية في مجلس الوزراء، وأخيرًا إلى مجلس الوزراء للموافقة النهائية. من المتوقع أن يستغرق هذا الإجراء بعض الوقت، وقد يتم طرح مشروع القانون للمناقشة العامة قبل إقراره نهائيًا. يجب متابعة تطورات هذا الملف لمعرفة التغييرات الدقيقة التي ستطرأ على نظام الخدمة المدنية في الكويت وتأثيرها على الموظفين والخدمات العامة.












