كشف تقرير حديث صادر عن منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان عن أدلة مقلقة تشير إلى تعرض معتقلين فلسطينيين لانتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك العنف الجنسي، داخل السجون والمراكز الأمنية الإسرائيلية. وتأتي هذه الادعاءات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الاعتقالات منذ بداية الحرب في غزة في أكتوبر 2023. يوثق التقرير شهادات مروعة من أسرى فلسطينيين، ويزعم أن التعذيب أصبح ممارسة منهجية ومقبولة في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية.
وتشير المنظمة إلى أن الانتهاكات تتراوح بين التهديد بالاعتداء الجنسي، والتجريد القسري من الملابس، وصولًا إلى الاعتداءات الجنسية الفعلية، بما في ذلك الاعتداء على مناطق حساسة من الجسد وإصابات خطيرة. كما يذكر التقرير استخدام الكلاب في الاعتداء على الأسرى، والاعتداء الجنسي باستخدام أدوات مختلفة، بالإضافة إلى أشكال أخرى من العنف الجسدي والنفسي.
تصاعد حالات العنف الجنسي في السجون الإسرائيلية
يستند تقرير بتسيلم إلى شهادات مفصلة من أسرى فلسطينيين، حيث يروي الأسير سامي الساعي، الذي اعتُقل في فبراير 2024، تجربته المباشرة مع الاعتداء الجنسي في سجن مجيدو. ووفقًا لإفادته، أُجبر على التعري الكامل وتعرض للضرب والإذلال قبل محاولة الاعتداء عليه.
ويضيف الساعي أنه سمع ضحكات السجّانين الإسرائيليين أثناء الاعتداء، وأنهم تركوه معصوب العينين ومكبّل اليدين وهو يعاني من ألم شديد. كما يشير إلى أن أحد السجّانين حذّر الآخرين من التقاط صور، خشية توثيق الجريمة. وقد نشر الساعي لاحقًا مقطع فيديو على تيك توك يروي فيه تفاصيل الاعتداء، متحديًا بذلك الوصمة الاجتماعية والتحذيرات الإسرائيلية.
شهادات أخرى في التقرير تصف حالات مماثلة من التعرية القسرية والتهديدات ذات الطابع الجنسي، بالإضافة إلى الاعتداءات الجنسية المباشرة باستخدام أدوات مختلفة. الأسير تامر قرمط، الذي اعتُقل خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان في غزة، أفاد بأنه تعرض لتهديدات بإيذاء زوجته جنسيًا للضغط عليه للاعتراف بتهم أنكرها.
أشكال أخرى من التعذيب والانتهاكات
بالإضافة إلى العنف الجنسي، يوثق التقرير أشكالًا أخرى من التعذيب، بما في ذلك الصعق بالكهرباء، واستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وحرق الأسرى بالسائل الساخن والسجائر. كما يشير إلى الحرمان المنهجي من الرعاية الطبية، مما أدى إلى تفاقم الإصابات والأمراض، وفي بعض الحالات إلى الوفاة.
وتشير تقديرات المنظمة إلى وفاة ما لا يقل عن 98 فلسطينيًا داخل السجون الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، مع وجود مخاوف من أن يكون العدد الفعلي أعلى بكثير. ويُعزى جزء من هذه الزيادة في الوفيات إلى نقص الرعاية الطبية وتدهور الظروف المعيشية داخل السجون.
وتؤكد بتسيلم أن هذه الانتهاكات ليست مجرد حالات فردية، بل هي جزء من نمط ممنهج من التعذيب والإذلال يهدف إلى قمع الأسرى الفلسطينيين. وتشير إلى أن غياب أي رقابة مستقلة، وتوقف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وحرمان الأسرى من التواصل مع عائلاتهم، يزيد من صعوبة التحقق من هذه الادعاءات ومحاسبة المسؤولين.
وتشير تقارير سابقة إلى أن ظروف الاحتجاز في السجون الإسرائيلية كانت مصدر قلق متزايد، مع تقارير عن اكتظاظ الزنازين، ونقص الغذاء، وسوء المعاملة. وقد أثارت هذه التقارير انتقادات من منظمات حقوق الإنسان الدولية، التي دعت إلى إجراء تحقيق مستقل في هذه الادعاءات.
كما يذكر التقرير حالات ربط الأعضاء التناسلية بحبال بلاستيكية، وإطلاق الكلاب على الأسرى العراة، مما يشير إلى مستوى عالٍ من الوحشية والتعذيب. ويؤكد الأسير س.س، الذي احتُجز في عدة معتقلات وسجون، أن العنف الجنسي كان جزءًا من نمط ممنهج من الإذلال والتعذيب.
وتشير بعض المصادر إلى أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وتدعو إلى فتح تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم. وتشير أيضًا إلى أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تفاقم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتقويض فرص السلام.
من المتوقع أن تثير هذه النتائج ردود فعل دولية واسعة النطاق، وأن تضغط المنظمات الحقوقية على الحكومة الإسرائيلية لإجراء تحقيق شامل وشفاف في هذه الادعاءات. في الوقت الحالي، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الإسرائيلية على التقرير، ولكن من المتوقع أن ترد على هذه الاتهامات في الأيام القادمة. وسيكون من المهم متابعة ردود الفعل الرسمية، وتطورات التحقيق المحتمل، لتقييم مدى جدية التعامل مع هذه الادعاءات.













